الفلسفة البوذية – الحلقة الثانية

الفلسفة البوذية – الحلقة الثانية

فلسفة حضارات العالم

قراءة: د. هيثم مزاحم|

الكتاب: فلسفة حضارات العالم: نظريات الحقيقة وتأويلها

تأليف: د. أنطوان غرابنر هايدر وآخرون

ترجمة: د. جورج كتورة

الناشر: مؤسسة شرق ــ غرب وديوان المسار للنشر – الطبعة الأولى ــ 2010، 480 صفحة |

ظهرت البوذية، كرد فعل على البراهمة، ومؤسسها غوماتاسيدهانا (564- 483 ق.م) الذي دعي بوذا ، أي المستنير، أو الذي اهتدى، وكان ابن أمير منطقة على حدود نيبال، فتنكر لسلطة الفيدا، والكهنة البراهمة، وقرر قواعد خلقية خمساً، وهي بمثابة الوصايا :عدم القتل والسرقة والكذب وشرب المسكر والزنى.

وارتكز بوذا في فلسفته كلها على فكرة بسيطة من حيث الظاهر وهي: قانون التبعية النشوئية. ويقضي هذا القانون بأن كل شيء في الكون تابع من حيث المنشأ لشيء آخر هو السبب. فما الأشياء إلا متتابعات من الأحداث، والكون زائل إذ ليس هناك من ذات دائمةـ ويعتقد بوذا أن تشبث الإنسان بالدنيا ناتج عن فكرة خاطئة تتمثل في الظن بأن الأنا أو الذات تتصف بالدوام. فالإنسان، بعدوله عن هذه الفكرة واتباعه للسبيل النبيل يحصل على السراح المطلق.

لم يبحث بوذا في المسائل الميتافيزيقية لأنه يعتقد أن الأسئلة التي هي من نوع: هل العالم خالد؟ لا يمكن الإجابة عنها، لذلك فلا فائدة من الخوض فيها.

وقدأحس بوذا، مؤسس البوذية، بما يعانيه الناس من عذاب، خاصة عذاب المرض والشيخوخة والموت، فحاول أن يعلّم قومه كيف يضعون حدًا لكل أنواع العذاب؛ لذلك دعا إلى الحقائق الأربع التالية:

1- الحياة حزن. 2- الطمع هو سبب الحزن. 3- إزالة السبب (الطمع) تضع حدًا للحزن. 4- الطريق المؤدي إلى إبعاد الحزن هو السبيل النبيل ذو الفروع الثمانية.

ومما يميز البوذية والجينية أنهما تكلمتا بلغة الشعب، وليس بالسنسكريتية لغة الكهان، ودخل في العقيدتين جماعة من مختلف الطبقات، ومن الجنسين، وتدخل (الكارما) عنصراً مهماً في تعاليم الطرفين، وهي قضية الإدارة، فإذا عاش الإنسان وفكر بصورة صحيحة، يتخلص من (الكارما) ، ويصل إلى ما يسمى بالنيرفان، بمعنى أنه لا يعود يولد مرة ثانية، وللوصول إلى ذلك يكون باتباع خطة النقاوة والصفاء في الفكر والقول والعمل، وتجنب القتل والسرقة والزنى، والابتعاد عن الكذب والطمع واللذات والرغبات.

مركز الدراسات الآسيوية والصينية