الفلسفة الهندية المعاصرة – الحلقة الثالثة

الفلسفة الهندية المعاصرة – الحلقة الثالثة

قراءة: د. هيثم مزاحم

الكتاب: فلسفة حضارات العالم: نظريات الحقيقة وتأويلها

تأليف: د. أنطوان غرابنر هايدر وآخرون

ترجمة: د. جورج كتورة

الناشر: مؤسسة شرق ــ غرب وديوان المسار للنشر – الطبعة الأولى ــ 2010، 480 صفحة |

لم تحدث تطوّرات جديدة في الفلسفة الهندية في ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر الميلاديين. وفي أوساط القرن التاسع عشر بدأ التواصل مع الأفكار الغربية، وبدأ التأثير المسيحي على الفلسفة الهندية. وكان رام موهان (1722 ــ 1833م) أول من قام بتطعيم الهندوسية بأفكار مسيحية. استقى عناصر من مثاليات العلم الغربي ومعارفه وطوّر هندوسية إصلاحية، كان من نتيجتها أن استعاد التفكّر بتراثه الخاص مع الاحتفاظ بانفتاح فعلي على الأفكار الغربية. نقطة الانطلاق كانت من التوحيد الصارم، ومنه يصار إلى السؤال عن السبب الملزم في الفكر الإنساني.

يعتبر كل من سوامي فيفكانندا(1863 ــ 1902) وسرفيبالي راوهاكريشنان(1888 – 1975م)، وإليهما يرجع الفهم الحالي للهندوسية، من أبرز من مثّل التوحيد الصارم. فكلاهما اعتبر التوحيد الصارم الدرجة الأعلى في الفلسفة الهندية.

أما في القرن العشرين الميلادي فقد شهد بداية حركة تجديدة في الفلسفة. وكان راوهاكريشنان أبرز الدعاة إلى تجديد بناء الأدفايتا. أما سري أوروبندو (1873 – 1950م) ففي فلسفته حول الفيدانتا المتكاملة قد انتقل بالفيدانتا، من نظرتها المتبصرة إلى منظومة فلسفية متطورة، حيث ترقى الإنسانية من الصعيد المادي إلى صعيد العقل الأعلى. وأخذ بربط الفكر الهندي بالتصرف البشري الأخلاقي كل من رابندرانت طاغور (1861 ــ 1941) وموهنداس كرمشند غاندي (1869 – 1948م) الذي وضع فلسفة سياسية اجتماعية مرتكزة على الأهيمسا أو عدم العنف، وعلى الحقيقة. أما ك.س. يهاتشاريا (1875 – 1949م) فقال إن الفينومينولوجيا (الظواهرية) أي الدراسة التفصيلية للخبرة الشعورية، قد تساعد في تحقيق الذات الطموح للحرية الكاملة. كذلك بذل اوروبندوغوس (1872 ــ 1950) جهده للتوليف بين الفلسفة الهندية والفلسفة الغربية. ووضع مانابندرا ناث روي (1889 – 1954م) للفلسفة المادية صيغة جديدة. ونظراً لأنه يميل إلى الاتجاه الإنساني الراديكالي فقد عدّ الإنسانية جزءاً من الطبيعة المادية التي لا تستكمل مقومات ذاتها إلا إذا تشبّعت بقيم الحرية السياسية وبالديموقراطية.

ويمكن القول إن ارتباط المفكرين الهنود مع تراثهم قد جعل انفتاحهم على الأفكار الجديدة والسجال معها ما زال في بداياته، نتيجة انطباع الفلسفة الهندية بطابع ربوبي قوي.

مجموع القراءات 206 total views, قراءات اليوم 1 views today

cacsr