“المونيتور”: “إسرائيل” تخشى أن يتبنى بايدن سياسة أوباما تجاه إيران

“المونيتور”: “إسرائيل” تخشى أن يتبنى بايدن سياسة أوباما تجاه إيران

كتب المحلل الإسرائيلي المعروف بن كسبيت في موقع “المونيتور” الأميركي مقالة فيها قال إن من الطبيعي أن يكون قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وحلفاؤهم من الأنظمة العربية في الشرق الأوسط سعداء ظاهرياً بالوضع في إيران بعد أربع سنوات من حكم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد أدت العقوبات الأميركية إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي لإيران إلى حد الاقتراب من الإفلاس، كما أن مكانتها الدولية لم تعد كما كانت، فيما تلقى تقدمها على الساحة العسكرية والأمنية بعض الضربات.

وأضاف الكاتب: يمثل توقيت اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة، قبل 53 يوماً من تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن منصبه، معضلة معقدة للإيرانيين. فالهدف الاستراتيجي للنظام بسيط وهو الصمود في ظل الرئيس دونالد ترامب وتحقيق ذلك في متناول اليد تقريباً. إنهم ينتظرون بشدة حلمهم الطويل بدخول الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض. لكن ترامب ليس الوحيد الذي يترك منصبه. في الأشهر المتبقية من ولايته، يسعى الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تشكيل إرث بسيط – وهو صمود إيران في عهد ترامب والعودة إلى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى. هذان الإنجازان في متناول اليد. 

وقال مصدر عسكري إسرائيلي كبير سابق لـ”المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته هذا الأسبوع: “إن الإيرانيين بحاجة للسيطرة على أنفسهم لفترة أطول”.

فإسرائيل تتطلع إلى إدارة بايدن بقلق، وتشاركها جميع أجهزتها الأمنية تقريباً من المستويات العليا في الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية وجهاز الموساد.

والقلق ذو شقين: الأول هو عودة بايدن المحتملة إلى السياسة تجاه إيران التي تبناها الرئيس باراك أوباما، وخاصة العودة السريعة إلى الاتفاق النووي لعام 2015. ثانياً وهو أمر مثير للقلق أيضاً لـ”إسرائيل” وهو حقيقة أن بايدن حتى الآن لم يؤسس قناة حوار حميمة ومكثفة مع الإسرائيليين من شأنها أن تسمح لهم بالتأثير في هذا التهديد الوجودي بينما تصوغ الإدارة الجديدة سياستها.

وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي لـ “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته، “لقد تغير الكثير في السنوات الخمس التي تلت توقيع الاتفاق النووي. نريد أن نطلع الأميركيين على آخر المستجدات وأن نوضح الفرصة النادرة التي يتعين على الولايات المتحدة الآن الاستفادة منها من الوضع الإيراني”. 

وقال كسبيت إن هذه القضية حساسة للغاية ولا تتم مناقشتها إلا خلف الأبواب المغلقة، فلا أحد يريد أن يتورط في اقتباس مباشر يتعلق بهذه القضية المتقلبة قبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن “إسرائيل” تعتقد أن إيران ستقبل اقتراحاً أميركياً، إذا تم تقديمه، يتضمن رفع بعض العقوبات والعودة الكاملة من قبل إيران والولايات المتحدة للاتفاق النووي. لن تواجه إيران مشكلة في تقليص إنتاجها من اليورانيوم المخصب إلى المستويات المسموح بها بموجب الاتفاق النووي، وتقليل مخزوناتها والحفاظ على نصيبها من الصفقة. لقد نجحت إيران في اجتياز السنوات الخمس الأولى من الاتفاق، والتي كانت الأصعب.

وأضاف أن هذا هو السبب في أن مسؤولي الاستخبارات الغربية يعتقدون أن إيران لن تنتقم على الأرجح لمقتل فخري زاده. وفقاً لهذه التقييمات، فإن الإيرانيين مقتنعون بأن الهجوم المنسوب إلى “إسرائيل” كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى جذب إيران إلى رد من شأنه أن يشعل النار في المنطقة وربما يؤدي إلى رد فعل من قبل ترامب أيضاً. وقال مصدر أمني رفيع المستوى لـ “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الإيرانيين “كانوا قلقين من كمين استراتيجي”، ويشتبهون في أن اغتيال فخري زادة كان من المفترض أن يكون مثل هذا الكمين. هذا هو السبب في أنهم يزنون تحركاتهم بحذر شديد ولا يرغبون في التعرض للإغراء. إذا أرادت إيران الرد، فستفعل ذلك في أقرب وقت ممكن لتاريخ 20 كانون الثاني / يناير، عندما يكون ترامب بالفعل بطة أعرج وعمياء وصماء.

ورأى الكاتب أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ستمنح الكثير لإتاحة الفرصة لتغيير وجهات نظر الإدارة المقبلة بشأن إيران. يتبادل الجانبان الإسرائيلي والأميركي الرسائل بشكل غير مباشر، ومعظمها من خلال مراكز البحث والرصد الإعلامي. وتقول “إسرائيل” إن الخطأ الرئيسي للولايات المتحدة هو الحاجة الملحة إلى العودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل أن يسحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بسبب اليورانيوم المخصب الذي خزنته إيران منذ ذلك الحين وأجهزة الطرد المركزي الجديدة التي طورتها.

وتعتقد “إسرائيل” أن الإدارة الجديدة حريصة كذلك على القضاء بأسرع ما يمكن وبفعالية على جميع شواهد إرث ترامب. مثل هذه الخطوة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران ستكون كارثية، وفقاً لمسؤولين عسكريين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى هذا الأسبوع: “لقد تغيرت الأمور منذ عام 2015، أصبحت إيران أكثر ضعفاً بكثير هذه الأيام وعرضة للتأثيرات القوية، ولا يوجد سبب للتطوع للتيسير عليها والعودة إلى الاتفاق النووي من دون ضمان إمكانية إدخال تعديلات حقيقية على الاتفاق”.  

وأوضح الكاتب أن “إسرائيل” منزعجة من نافذتين قادمتين من الفرص: الأولى التي فتحت بالانتقال بين إدارة ترامب وبايدن، التي تنتهي في 20 كانون الثاني / يناير، والأخرى بين كانون الثاني / يناير وتموز / يوليو 2021، حيث من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في إيران. ولن يترشح روحاني الذي تولى ولايتين للانتخابات. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن هذا يعني أن روحاني سيفعل كل ما في وسعه لضمان إرثه من البقاء على قيد الحياة مع ترامب والعودة إلى الاتفاق النووي. وتعتقد “إسرائيل” أن هذا الدافع، إلى جانب النظرة العالمية لكبار مساعدي بايدن، يمثل كارثة في طور التكوين. في الوقت الحالي، يقول المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون إن إجراء حوار إسرائيلي حميمي مع الإدارة المقبلة هو الخطوة التالية الأكثر أهمية وإلحاحاً، بما في ذلك تبادل التقييمات الاستخباراتية التي من شأنها أن تسمح لـ”إسرائيل” بممارسة تأثير على السياسة الأميركية، وهو امتياز تم رفضه خلال عهد أوباما. وبسبب العلاقة المتوترة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم يتم فتح مثل هذه القناة مع مكتب الرئيس المنتخب بايدن، مما أثار قلقاً شديداً في “إسرائيل”.

يتفاقم هذا القلق بسبب حقيقة أن الكثيرين في “إسرائيل” يعتقدون أن هناك تبادلاً منفصلاً وغير مباشر للرسائل قيد التنفيذ بالفعل بين واشنطن وطهران. وقال مسؤول أمني إسرائيلي آخر للمونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته: “من المفترض أن كبار المعينين من قبل بايدن يقومون بالفعل بجس النبض من خلال وسائل غير مباشرة مختلفة، مما يجعل الأمر أكثر أهمية بالنسبة لنا لدخول الصورة ورسمها بألوانها الحقيقية للأميركيين”.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

مركز الدراسات الآسيوية والصينية