بايدن لديه فرصة خفض التوتر بين طهران والرياض

بايدن لديه فرصة خفض التوتر بين طهران والرياض

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا مشتركا لكل من حسين موسويان، الدبلوماسي الإيراني السابق والمتخصص في علم الذرة بجامعة برنستون، مع عبد العزيز الصقر مدير مركز الخليج للأبحاث، قالا فيه إن هناك فرصة للعلاقات الإيرانية-السعودية في ظل رئاسة جوزيف بايدن. 
وقالت الصحيفة في المقال الذي ترجمته “عربي21”، إن المقال المشترك يعبر عن رأي كاتبين على علاقة بالحكومتين السعودية والإيرانية.

وتحت عنوان “نستطيع الخروج من لعبة ’غالب أو مغلوب‘ بين السعودية وإيران لو تحركنا الآن” قالا: “في أيار/ مايو 2019 قمنا أنا الدبلوماسي الإيراني السابق ورئيس مركز الخليج للأبحاث بالدعوة للحوار بين قادة بلدينا. وحذرنا من أن البديل عن هذا سيكون توترا متزايدا قد يتحول إلى مواجهة كارثية. وشاهدنا منذ ذلك الوقت سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط السعودية والإيرانية في المياه الدولية وهجوما كبيرا على المنشآت النفطية في إبقيق وخريص، وتوترا كاد أن يتحول إلى مواجهة بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب مقتل الجنرال قاسم سليماني بغارة أمريكية في بغداد.

وأضاف الكاتبان: “في نهاية العام الماضي قتل عالم ذرة كبير في إيران. وفي الوقت الذي خفت فيه المشاعر الغاضبة على ما يبدو فإننا لا نزال تحت رحمة سوء تقدير قد يحول الحرب الباردة المستعصية إلى ساخنة، ما يقود إلى تداعيات كارثية على المنطقة”.

وقالا إن وصول إدارة جديدة في واشنطن يمنح فرصة للحوار. فخلال الأربع السنوات الماضية تذبذبت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران بين المواجهة والتنافس والتعاون.

“ونقف اليوم في قاعة الدورة هذه، لكننا نشترك في حس أنه لا يوجد هناك أمر محتوم حول هذه العداوة أو أنها ستظل دائمة، رغم اختلاف حكومتي بلدينا في القضايا الإقليمية”. 


واقترح الكاتبان أن الخطوة الأولى نحو التسوية ستكون اعتراف كل طرف بمفهوم الطرف الآخر عن التهديد -سواء كان حقيقيا أم متخيلا- والتوافق على مجموعة من المبادئ التي يمكن البناء عليها.

وقالا: “إيران والسعودية تنظران لبعضهما البعض من منظور التسيد للمنطقة الذي تسعى إليه كل واحدة منهما”.

فالرياض ترى أن إيران راغبة بمحاصرة المملكة بحلفائها من اللاعبين، أما طهران فترى أن السعودية هي المسهل الأكبر للجهود الأمريكية لتقويض وإضعاف الجمهورية الإسلامية.

ويعتقد البلدان أن كل واحد منهما يحاول نشر نسخته من الإسلام على حساب الطرف الآخر. وترى الرياض أن تطوير إيران برامج الصواريخ الباليستية يمثل تهديدا لها وبالمقابل تنظر إيران لصفقات السلاح المتقدمة التي تشتريها السعودية من أمريكا والدول الغربية مفاقمة لعدم التكافؤ في الأسلحة التقليدية بالمنطقة.

وتتهم السعودية إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية لكل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وتوجه طهران الإتهام نفسه إلى الرياض. ويرى الكاتبان أنه للخروج من هذه الدائرة القاتلة ولعب اللوم على قادة البلدين، الدخول في حوار مباشر بناء على هذه الأساسيات:


أولا: إقامة علاقات تقوم على المصالح المتبادلة والمتساوية.
ثانيا: الحفاظ على السيادة الوطنية واحترامها واللجوء إلى الطرق السلمية لحل النزاعات.
ثالثا: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
رابعا: رفض التهديد أو استخدام القوة في حل الخلافات.
خامسا: رفض سياسة دعم الانقسامات الطائفية واستخدامها خدمة للأغراض السياسية ودعم وتسليح المليشيات في دول المنطقة.

سادسا: احترام ميثاق فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وبخاصة انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية.
سابعا: تقوية التضامن الإسلامي وتجنب النزاع والعنف والتطرف والتوتر الطائفي.
ثامنا: التعاون الشامل في مكافحة الإرهاب.
تاسعا: معاملة الأقليات الدينية في كل بلد كمواطنين وليسوا كأبناء دين ولكن بولاءات عابرة للحدود.
عاشرا: رفض محاولة أي دولة بالمنطقة فرض هيمنتها.
حادي عشر: التأكد من حرية الملاحة وحرية تدفق النفط والمصادر الأخرى من وإلى المنطق وحماية البنى التحتية الحيوية.
ثاني عشر: منع تطوير أو شراء أسلحة الدمار الشامل. 


ويرى الكاتبان أن هذه المبادئ إرشادية ومتبادلة وقد تكون نقطة البداية، وتحتاج إلى تحرك لبناء الثقة بعد سنوات من العداء والشكوك.

فالدبلوماسية تحتاج إلى حوار مباشر ونقاش يتطلب خريطة طريق تشمل سلسلة من إجراءات متبادلة لبناء الثقة ومتابعة رؤية واضحة لإجراءات أمنية متبادلة.

ويمكن للأمم المتحدة لعب دور في قيادة ودعم عملية الحوار الإقليمي. ويبدو كل هذا مستحيلا في ظل المواجهة المستمرة بين البلدين، مع أنهما يحافظان على صلات هادئة ومنذ وقت طويل.

وحتى في ظل التوتر تحاورت إيران والسعودية واتفقتا على طرق لتسهيل مشاركة الإيرانيين بموسم الحج.

واتخذت السعودية وإيران خطوات تناقض الفكرة عنهما ولعبة غالب أو مغلوب. ويمكن للبلدين البناء على الخطوات الحذرة والمبدئية الإيجابية لتخفيض التوتر بالمنطقة وفي وقت كادت أن تؤدي فيها أي شرارة لاشعال كامل المنطقة.

وتقدم رئاسة بايدن فرصة لبداية جديدة ولكن الوقت جوهري، لأن تأجيل عملية خفض التوتر سيكون بمثابة خطأ كبير.

وأثبتت تجارب المنطقة أن الفرص تأتي نادرة ويجب انتهازها قبل أن تتلاشى. وعلقت صحيفة “الغارديان” أن المقترح المقدم من الكاتبين هو نتيجة للمسار الثاني من القنوات السرية بين البلدين.

وشكل نقاش الكاتبين أحد أشكال الحوارات الخاصة بين السعودية وإيران، وتمت الموافقة على حواراتهما من قبل المسؤولين الدبلوماسيين بين البلدين وقد يعبر عن رغبة جديدة من البلدين لانتهاز فرصة إدارة بايدن للبحث عن وضع حد لسنوات من العداء والتنافس بين البلدين.

وفي مقابلة مع الصحيفة الإصلاحية الإيرانية “اعتماد” ألمح وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى نهج جديد. واعتبر أن هناك فرصا ضيعت في الحوار مع الرياض مؤكدا على ضرورة ريادة إيران في هذا المجال.

وقال: “ليست لدينا مصالح ومزاعم في الحصول على مصادر دول أخرى، ولهذا السبب فإيران هي التي تستطيع البدء بهذا الجهد من موضع القوة، وعلينا ألا ننتظر الآخرين”.

مجموع القراءات 140 total views, قراءات اليوم 2 views today

cacsr