بروكينغز: العلاقات الباكستانية-السعودية متعثرة

بروكينغز: العلاقات الباكستانية-السعودية متعثرة

نشر موقع معهد بروكينغز تقريراً سلط الضوء على تعثر العلاقات الباكستانية- السعودية، وتساءل حول مستقبل علاقات البلدين.

وأشارت كاتبة التقرير مديحة أفضل، إلى أن العلاقات “الأخوية” بين الرياض وإسلام آباد على الصعد اقتصادية وسياسية وعسكرية شهدت تعثرا في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان السبب المباشر هو مرور عام على قرار الهند ضم كشمير وإلغاء وضعها الخاص في الدستور الهندي كولاية ذات حكم ذاتي.

ففي 5 آب/أغسطس طالب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي السعودية بإظهار قيادة في الرد على قضية ضم الهند لإقليم كشمير. ودعا الرياض إلى عقد اجتماع خاص لمنظمة التعاون الإسلامي والتي تقودها السعودية لمناقشة موضوع كشمير. وجاءت الدعوة نتاجا لأشهر من إحباط إسلام أباد لعدم تحرك السعودية.

وقال قريشي إن فشل السعودية بالدعوة إلى جلسة خاصة تعني أن بلاده مضطرة للطلب من دول إسلامية أخرى مثل ماليزيا وأندونيسيا وإيران لعقد جلسة، وهي الدول التي وقفت مع باكستان وعبرت عن موقف متضامن مع كشمير.

ولم تتعامل السعودية مع هذه التصريحات بلطف وطلبت سريعا رد قرض مليار دولار وهو جزء من 3 مليارات دولار وعدت الرياض بإقراضها لباكستان في تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

ولم يتم تجديد تسهيلات نفطية سعودية لباكستان بقيمة 3.2 مليارات دولار بعد نهاية مدتها في أيار/مايو.

وتعلق الكاتبة أن تعثر العلاقات واضح، لكن من الباكر لأوانه التوصل لنتيجة عن توتر دائم في العلاقات.



وتعود العلاقات السعودية- الباكستانية إلى عقود حيث زاد التأثير السعودي في باكستان من خلال تقديم حزم إنقاذ لاقتصاد الباكستاني عدة مرات. بالإضافة لتمويل الرياض المدارس الإسلامية التي صدرت من خلالها التفكير الوهابي إلى البلاد.

وتحتفظ باكستان في الوقت نفسه بعلاقات جيدة مع الجارة إيران نظرا لوجود أقلية شيعية كبيرة في البلاد. مع أن علاقاتها مع السعودية تتقدم على تلك مع إيران.

وكانت محاولة بناء توازن في العلاقات السبب وراء عدم إرسال إسلام أباد قواتها للمشاركة في الحملة التي قادتها السعودية في اليمن، رغم حصولها على قرض من الرياض.

وزادت باكستان في الأشهر الأخيرة من محاولات التوازن عبر عرض نفسها كوسيط  بين إيران والسعودية في خريف العام الماضي.

وتحدث رئيس الوزراء عمران خان عن سياسة خارجية تؤكد على علاقة قوية مع كل دول العالم الإسلامي.

وفي الخريف الماضي أعلن أنه سيشارك في قمة كوالالمبور التي كانت دول منافسة للسعودية ستشارك فيها وهي قطر وتركيا وإيران ولم تدع إليها السعودية.

وكان قرار خان مصدر غضب السعوديين مما دفع خان بعد زيارة للرياض إلى الانسحاب بدون مقدمات من قمة كوالالمبور التي كانت ستعقد في كانون الأول/ديسمبر، وربما بضغط سعودي. ونفت السعودية رسميا ممارسة الضغط على باكستان، لكن قريشي في تصريحاته هذا الشهر ألمح للكثير عندما قال إن بلاده توقعت دعوة السعودية لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي خاصة أن إسلام أباد قررت عدم المشاركة في قمة كوالالمبور.

وكان تحفظ السعودية وعدم دعوتها لاجتماع خاص بشأن كشمير نابعا من العلاقات الثنائية بينها والهند. وهي علاقات متنامية في مجال التجارة ووصلت سنويا إلى 27 مليار دولار مقارنة مع 3.6 مليارات دولار مع باكستان.

وكان من الواضح كما يقول المحللون أن السعودية لم تكن راغبة بإغضاب الهند من خلال تقديم موقف متشدد من كشمير. ومن الملاحظ أنها صمتت حول سياسات الصين ضد مسلمي الإيغور.

وأدت تصريحات قريشي لصدمة في باكستان وهي تصريحات مختلفة جدا عما صدر عن السعودية ولهذا سارعت أحزاب المعارضة لشجبها.

واقترح البعض أن قريشي ربما عبر عن نفسه عندما أصدر هذه التصريحات، ولكن عوامل عدة تقترح أنه لم يكن ليتصرف بدون دعم رسمي. فليست هذه طريقة عمل حكومة خان التي تنسق مع سلوك الجيش في سياستها الخارجية،  خاصة في الأمور التي لا تتعلق بكشمير.

وفي تصريحات قريشي لم يتم التراجع بل وقفت وزارة الخارجية معها كما لم يطلب منه تقديم توضيحات أو اعتذار.

وقللت باكستان من أهمية طلب السعودية القرض. وبعدما دفعته، أعلن عن زيارة قائد الجيش الجنرال قمر جافيد باجوا إلى السعودية في 17 آب/أغسطس. وتم تصوير الزيارة على أنها مرتبة من قبل ولإجراء محادثات عسكرية مشتركة.

وقبل الرحلة حاول مدير دائرة العلاقات العامة في المخابرات الباكستانية تأكيد أهمية العلاقات التاريخية بين البلدين وتبديد أي فكرة عن وجود صدع فيها و”هي علاقات مهمة وممتازة وستظل كما هي ولا شك في هذا”. وأكد على “مركزية” السعودية للعالم الإسلامي.

ويقول التقرير: “لو كانت الزيارة من أجل إصلاح الضرر فيبدو أنها لم تحقق الغرض، ولم تصدر دائرة العلاقات العامة بيانا حولها غير أنها عسكرية الطابع”.


من جانبها، أصدرت الرياض بيانا مقتضبا عن لقاء باجوا مع قائد هيئة الاركان السعودي ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان. ولم يلتق مع ولي العهد محمد بن سلمان. والتقى باجوا ومحمد بن سلمان  في زياراته السابقة للمملكة وفي زيارة محمد بن سلمان إلى إسلام أباد العام الماضي.

وعلاقة ابن سلمان مع خان قوية حيث كان واحدا من قلة وقفت معه في أعقاب مقتل جمال خاشقجي. وكذا وقف معه رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الذي زاره الأمير بعد إسلام أباد.

ولو تم رفض باكستان من خلال طريقة الترحيب بقائد الجيش فقد رفضت إسلام أباد الاعتراف بالإهانة. ففي مقابلة الأسبوع الماضي حاول خان تبديد أي حس بوجود صدع في العلاقات. وبدا مستسلما لفكرة أن السعودية لن تتصرف بشأن كشمير بالطريقة التي تريدها باكستان “لدى السعوديين سياستهم الخارجية الخاصة. وعلينا ألا نتوقع  عمل السعوديين ما نريده”.


ومن الواضح أن التحرك الجريء من باكستان سواء كان منسقا أم لا لم ينجح، وفقا للكاتبة.

وكان رد السعودية واضحا لباكستان أنها لن تكون “الشقيق” المتوقع على الأقل في كشمير.


وتعزز الحادثة أن الصين هي الشريك المقرب لباكستان فهي صديق كل الفصول كما قال خان.

وكان قريشي في بكين لإجراء جولة محادثات أخرى حول الشراكة، وأكد البلدان على “الصداقة المتينة”.

ومن الواضح أن على باكستان البحث عن دول اسلامية أخرى للوقوف معها في كشمير، فماليزيا وتركيا وإيران وقطر مستعدة. ما يفرض تساؤلا “فيما إن كانت السعودية تريد السماح لباكستان بالتحول إلى هذه الدول”.

وبحسب التقرير فإن السعودية وضعت باكستان في الصندوق، من الناحية الاقتصادية. ويمكن لإسلام أباد أن تعتمد على بكين لتغطية بعض القروض من الرياض، كما أنها تعتمد على تحويلات مليوني عامل باكستاني في السعودية. ولهذا لا تستطيع أن تنفر المملكة منها.

وفي الوقت الحالي على باكستان أن تجلس على موضوع كشمير واستقلالها الذاتي. ورغم وجود صدوع في العلاقة إلا أنه من الباكر الحديث عن إعادة اصطفاف وتغير كبير.

المصدر: معهد بروكينغز – عن موقع عربي21

مجموع القراءات 355 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية