تحديات “القيادة عن بُعد” في زمن كورونا

تحديات “القيادة عن بُعد” في زمن كورونا

بقلم : نسيب شمس* |

نعيش في عصر يتسم بالتشابك والترابط بين البشر، وذلك بفعل تشكل مجتمع المعلومات، لكن ظهور فيروس كورونا، أدى إلى فرض نوع من التباعد، ففي وقت كان يهيمن على العالم فهوم التواصل الاجتماعي، عبر شبكات المعلومات، وذلك ضمن البيئة الافتراضية، جاء مفهوم “التباعد الاجتماعي” في عالم الواقع. ففي ظل هذا التحدي الذي فرضه تفشي فيروس “كورونا”،بدت أهمية شبكات التواصل الاجتماعي، التي شكلت بيئة مميزة للأفراد أثناء فترات الحجر الصحي، فأصبح الناس أينما كانوا في هذا العالم مترابطين متباعدين، كما أن بيئة العمل تحولت بشكل سريع إلى بيئة افتراضية بالكامل، أي أن مقر العمل أصبح في المنزل أو أي مكان تتوفر فيه خدمة الأنترنت، علماً الأنتاج الأكبر في العالم كان في مجال تكنولوجيا المعلومات، حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية العالمية أن معدلات أرباح شركات تكنولوجيا المعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي شهدت أرباحاً غير مسبوقة، ولعل أبرز ما كان ملفتاً كان، منصة “زووم Zoom”، والتي أسسها مهندس من كاليفورنيا في العام 2011، حيث ارتفع سعر سهمها بنسبة 600%..

هذا الواقع، يشكل تحدياً كبيراً للقائد في أي من المؤسسات، حيث أن القيادة أصبحت عبارة عن “قيادة عن بُعد”،  والقائد لا بد أن يكون لديه فريق، وفي ظل “القيادة عن بُعد” لا بد من إختيار فريق مناسب يتبع هذا القائد، الذي يحتاج إلى فريق مميز،  ووجوب أن يكون حيوياً أيضاً، وذا تركيز عالي، ويكون قادراً على تحقيق النتائج، كما يجب خلق بيئة مناسبة لأعضاء الفريق في ظل تبلورمسؤوليات جديدة، خاصة  ظهرت الفرق الافتراضية والاجتماعات عن بُعد.

التمكين

تتبلور دائماً اتجاهات جديدة وتختفي اتجاهات أخرى قديمة، ولكن تبدو كلمة “تمكين” وكأنها اتجاه ثابت ودام، ولعل أن السبب عند النظر إلى ما وراء أية كلمة كن الكلمات المتداولة والشائعة، يكون هناك نوع من الجوهر.

لكن ما هو تعريف “التمكين”، هو بناء قرة الفريق ومعتقداته، بحيث يستطيع أفراد الفريق أن يتخذوا القرارات التي تؤثر إيجاباً على المؤسسة، ليس المقصود القرارات البسيطةل، إنما القرارات التي تتعلق ب”الإطار العام للعمل” الذي يمثل الفريق جزءاً منه.

إن جعل الفريق يشعر بالتمكين لا يحدقبين ليلة وضححاها، فهو لعبة طويلة يعتين على القائد أن يلعبها.

الفريق والتمكين

لكن كيف يمكن التعرّف على الفريق التي يتمتع بـ “التمكين”:

  1. لدى أعضاء الفريق الصلاحيات لاتخاذ القرارات.
  2. يستطيعون إلوصول إلى المعلومات.
  3. يستطيعون الوصول إلى الموارد.
  4. ينطق الحافز لديهم من معتقد داخلي بأنهم يحدثون فارقاً.
  5. يتمتعون بحس المسؤولية.
  6. منظمون ذاتياً.

لا شك، إن الوصول بالفريق إلى مرحلة “التمكين”إنجاز كبير لأي قائد، كما أن المحافظة عليهم في هذا المستوى إنجاز آخر، ومن وسائل المحافظة على المستوى هولا شك في الثناء على القرارات الجيدة المُتخذ أما الفشل في ذلك أو تحين الفرص لذكر الأخطاء المرتكبة، فسيؤدي إلى إنهيار عملية “التمكين” سريعاً.

تحفيز الفريق

كما أنه يجب زيادة قدرات الفريق، من خلال التحفيز، أي يجب الاستمرار في بث الحماس والإلهام في نفوس الفريق ليتصدوا لتحديات جديدة،  ولا بد من مضاعفة حسن الحافز لديهم، من خلال:

  1. إدهاش الموظفين بتحديات حقيقية، من خلال كسر روتين العمل اليومي.
  2. تحديد أهداف واسعة.
  3. العمل على معرفة ما يُحفز كل عضو في الفريق.
  4. الاندماج الكامل للموظفين في العمل.

الاجتماعات عن بُعد

ولا بد للقائد في الاجتماعات عن بُعد، عند ترأسه اجتماعاً بوجود كل أعضاء الفريق في نفس المكان في الزمن الحالي أمراً صعباً، لكن إدارت إجتماعاً يتصل به المشاركون فيه مع القائد من مختلفأنحاء الوطن أو العالم يُشكل تحدياً حقيقياً، لكن على القائد استخدام هذه التقنيات العشر المهمة للاجتماع عن بُعد:

  1. استخدام الصوت من قبل القائد بفاعلية، أي التنويع في نبرة الصوت.
  2. اتباع القواعد العادية لإدارة الاجتماعات، أي الالتزام بجدول الاعمال، والسيطرة على المقطاعات غير المطلوبة، والمستوى المرتفع للحماس.
  3. لا بد للقائد من تقديم نفسه وتعريف المشاركين بغرض الاجتماع.
  4. أن يُقدم الكل نفسه في بداية الاجتماع، خاصة إن كان أعضاء الفريق الافتراضي لم يلتقوا سابقاً.
  5. تذكير أعضاء الفريق  بالقواعد الأساسية.
  6. عدم السماح لهيمنة شخص  واحد على الاجتماع.
  7. استخدام الأسماء عند مخاطبة أعضاء الفريق.
  8. المحافظة على ديمقراطية الاجتماع.
  9. الألتزام بالإطار الزمني للاجتماع.
  10. إنهاء الاجتماع بشكل إحترافي، أي تلخيص ما تم الاتفاق عليه، ووضع إطار للخطوات المطلوب، وطلب مقترحات أعضاء الفريق في كيفية تحسين الاجتماع التالي.

لا بد من تجنب محاولة الكثير من الموضوعات خلال الاجتماع،  والأفضل تناول ما بين 3 إلى 5 موضوعات بدلاً، بدلا من تشتت وتسطح معالجة الكثير من الموضوعات.

لا شك أن القائد لأي فريق، يواجه الكثير من التحديات، وولا يقتصر على ما ذكرنه، أو عرضنا من حلول ورؤى، ولا بد من العمل على تقييم تجربة “القيادة عن بُعد” للتعرف على كل التحديات، ومراجعة الحلول التي ابتكرت، وذلك للوصول إلى قواعد يمكن الارتكاز عليها القائد خاصة بأن تداعيات “فيروس كورونا” لا بدأنها ما زالت قيد الظهور ولعلها تشكل التحدي الأعظم للقائد في مطلع الألفية الثالثة، في ظل العولمة وتغيرات المتشارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

*باحث لبناني.

مجموع القراءات 241 total views, قراءات اليوم 2 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية