“جيروزاليم بوست”: “إسرائيل”يجب أن تبقى خارج الصراع الأميركي الصيني

“جيروزاليم بوست”: “إسرائيل”يجب أن تبقى خارج الصراع الأميركي الصيني

تناولت هيئة تحرير صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية في افتتاحيتها الصراع الأميركي الصيني والضغوط الأميركية على “إسرائيل” لمجاراة موقف واشنطن من بكين.

وقالت الصحيفة إنه في السنوات الأخيرة، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها المتزايد بشأن صعود الصين، وخاصة دور بكين في السعي للعب دور أكبر في الأسواق حيث كانت الولايات المتحدة مهيمنة في السابق. وأضافت أن هذا هو الحال بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية الاستراتيجية، ويشمل ذلك المطارات والطرق وشبكات السكك الحديدية ومحطات التحلية ومحطات الضخ والطاقة وكذلك الموانئ في الكيان الإسرائيلي.

وأشارت الافتتاحية إلى أن التوترات الأميركية مع الصين تتصاعد على جبهات عدة، من النزاعات البحرية في آسيا، وغضب الصين من العلاقات الأميركية مع تايوان، فضلاً عن الخلافات حول أصول وباء كورونا والتعامل مع أزمة “كوفيد-19″.

وقالت إن الرئيس الأميركي جو بايدن يحرص على مواصلة إرث حقبة الرئيس السابق دونالد ترامب من الضغط على الصين، لكن بكين لن تتراجع وتقبل هذا السلوك، وهذا يعني أن الشرق الأوسط و”إسرائيل” سيكونان في وسط شد الحبل بين بكين وواشنطن.

وأفادت الأنباء هذا الأسبوع أن “إسرائيل” اتخذت موقفاً جديداً ضد مزاعم معاملة الصين لأقلية الأويغور وسجنهم قسرياً، حيث وقعت على التنديد بذلك الصادر في الدورة 47 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء. وبدعم من كندا، اختارت “إسرائيل” الانضمام لطلب واشنطن. وصوّتت “إسرائيل” والولايات المتحدة معاً على قضايا الأمم المتحدة الأخرى، مثل تلك المتعلقة بكوبا.

ورأت الصحيفة أن هذا التحول في السياسة يعد أمراً مهماً لأن الصين شريك تجاري ضخم ومهم لـ”إسرائيل”، وقد طورت علاقاتها بشكل متزايد معها في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، كانت بكين تنتقد بشدة حرب إسرائيل الأخيرة مع حماس ، ويزداد التقارب بين الصين وإيران. وهذا يعني أنه يمكن وضع “إسرائيل” وسط مزيد من التوترات الأميركية الصينية. واعتبرت أن التصويت الأخير كان بمثابة تحول في نظرة “إسرائيل” إلى بكين دبلوماسياً. فقرار التوقيع على البيان اتخذه وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد بالتنسيق مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

وأضافت أنه بالعودة إلى عام 2019، زادت واشنطن الضغط على “إسرائيل” التي كانت تحاول الحصول على كلا الاتجاهين: أن تكون حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة، ولكنها كذلك تبيع الصين الأصول، التي قد تهم الولايات المتحدة. وقد تم تنفيذ الكثير من هذا من خلال التفكير قصير المدى، ليس لأن “إسرائيل” كانت تحاول التخلي عن الأميركيين، وإنما لأن “إسرائيل” تفضل المكاسب قصيرة المدى.

وقال مشروع قانون إنفاق كبير في الولايات المتحدة في عام 2019 كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني إن مجلس الشيوخ يشعر بأن “الولايات المتحدة لديها مصلحة في الوجود المستقبلي للسفن البحرية الأميركية في ميناء حيفا الإسرائيلي، ولكن لديها مخاوف أمنية خطيرة فيما يتعلق بترتيبات تأجير ميناء حيفا اعتباراً من تاريخ سن هذا القانون. ويجب أن تحض الولايات المتحدة حكومة إسرائيل على النظر في التداعيات الأمنية للاستثمار الأجنبي في إسرائيل”.

وقالت الصحيفة إن أميركا قد واصلت تحذير “إسرائيل” بشأن ميناء حيفا وطالبت بإجراء عمليات تفتيش. ووفقاً لتقارير، رفضت “إسرائيل” هذه الطلبات. وتتطلع الولايات المتحدة إلى مواجهة الصين في مناطق أخرى كذلك، مثل أفريقيا. كما تركز السياسة الأميركية على الصين في جميع أنحاء العالم، بحسب معهد السلام الأميركي.

ورأت “جيروزاليم بوست” أن ذلك يجب أن يكون تحذيراً لـ”إسرائيل” التي عليها أن تظهر بوضوح أنها حليف للولايات المتحدة. فعندما يكون للولايات المتحدة مطالب واضحة من “إسرائيل” أو شركاء إقليميين آخرين، مثل دول الخليج العربية، تحتاج واشنطن إلى توضيح الخطوط الحمراء بشأن الصين. وإذا كانت هناك مشاريع بنية تحتية تشعر الولايات المتحدة بالقلق بشأنها، فهناك أيضاً حاجة إلى إجابة عن كيف تستمر “إسرائيل” في هذه المشاريع مع الآخرين.

وأضافت أن الصين اقتصاد عالمي سريع التوسع ولديها خبرة كبيرة في العديد من المجالات والصين متعطشة للتكنولوجيا الإسرائيلية، ويمكن أن يؤدي الكثير من هذا إلى علاقات إيجابية مع بكين لن تقع تحت تركيز الولايات المتحدة. لكن هناك مجالات أخرى، مثل شركات الطيران أو الدفاع أو الموانئ الاستراتيجية، ستكون ذات أهمية، وتحتاج القيادة الإسرائيلية إلى مراقبة تلك القضايا وليس التخبط بسذاجة في الصراع الأميركي الصيني.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

عن الميادين نت

مجموع القراءات 7 total views, قراءات اليوم 2 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية