حركة “كيو أنون” اليمينية الأميركية توازي بعض الديانات الكبرى

حركة “كيو أنون” اليمينية الأميركية توازي بعض الديانات الكبرى

أشار الاستطلاع إلى أن 15٪ من الأميركيين يعتقدون أن “الوطنيين قد يضطرون إلى اللجوء إلى العنف” لاستعادة النظام الشرعي للبلاد

 

بقلم: جيوفاني روسونيلو |

 

تناول جيوفاني روسونيلو في عموده في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مدى تأثير أفكار حركة “كيو أنون” QAnon اليمينية المتطرفة الأميركية حيث وجد استطلاع للرأي نشر أمس أن نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين أعربوا عن إيمانهم بمبادئها الأساسية على إجمالي عدد سكان البلاد، هي “أكثر من 30 مليون شخص”، وأنه لو كانت هذه الحركة ديناً، فستكون بحجم جميع المسيحيين البروتستانت الإنجيليين البيض، أو جميع البروتستانت من التيارات الرئيسية البيضاء.

وقال الكاتب إنه مع تلاشي الآمال في إجراء تحقيق من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني / يناير الماضي، أصبح واضحاً بشكل متزايد أن القاعدة الجمهورية لا تزال خاضعة لشبكة الأكاذيب التي نسجها الرئيس السابق دونالد ترامب، وربما لأكاذيب أكثر غرابة، تتجاوز تلك التي صنعها ترامب.

فقد حذر قاضٍ فيدرالي في رأي له أمس من أن إصرار ترامب على “الكذبة الكبرى” أن انتخابات تشرين الثاني / نوفمبر قد سُرقت منه، لا يزال يشكل تهديداً خطيراً. كتب القاضي آمي بيرمان جاكسون من المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن، الذي ترأس المحكمة في قضية رجل متهم باقتحام الكونغرس في 6 كانون الثاني / يناير: إن التحريض الثابت الذي ألهم المدعى عليه لحمل السلاح لم يتلاشَ. فبعد ستة أشهر، تتكرر الكذبة بأن الانتخابات سُرقت يومياً في المنافذ الإخبارية الرئيسية وفي أروقة السلطة في حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية، ناهيك عن التصريحات التفجيرية شبه اليومية للرئيس السابق.

وأشار الكاتب إن الأمر لا يقتصر على ليس فكرة أن الانتخابات قد سرقت من أنصار ترامب. فحركة “كيو أنون”، صاحبة نظرية مؤامرة غريبة ودائمة التطور ينشرها بعض أكثر أتباع ترامب حماسة، لديها جاذبية كبيرة مع شريحة من الجمهور وخاصة بين الجمهوريين والأميركيين الذين يستقون الأخبار من مصادر اليمين المتطرف.

وأوضح أن هذه هي النتائج التي توصل إليها استطلاع للرأي نشره أمس معهد أبحاث الديانة العام ومركز Interfaith Youth Core، والذي وجد أن 15 في المائة من الأميركيين يقولون إنهم يعتقدون أن ركائز السلطة يتم التحكم فيها من قبل عصابة يعبدون الشيطان، وهو معتقد أساسي من أنصار “كيو أنون”. وقالت نفس الشريحة إنه من الصحيح أن “الوطنيين الأميركيين قد يضطرون إلى اللجوء إلى العنف” للتخلص من المتحرشين بالأطفال واستعادة النظام الشرعي للبلاد.

وقال 20 في المائة من المستطلعين أنهم يعتقدون أن عاصفة توراتية ستكتسح قريباً هذه النخب الشريرة و”تعيد القادة الشرعيين”.

وقال روبي جونز ، مؤسس معهد أبحاث الديانة العام، في مقابلة: “هذه كلمات لم أعتقد مطلقاً أنني سأكتبها في سؤال استطلاع، أو سأحتاج إلى ذلك، ولكن ها نحن هنا”.

وحددت الفرق التي تقف وراء الاستطلاع أن 14 في المائة من الأميركيين يندرجون في فئة “مؤمني كيو أنون”، المكونة من أولئك الذين وافقوا على التصريحات في الأسئلة الثلاثة. بين الجمهوريين فقط، يرتفع هذا إلى واحد من كل أربعة. وتم تصنيف 12 في المائة من المستقلين و7 في المائة من الديمقراطيين على أنهم مؤمنون بـ”كيو أنون”.

لكن المحللين ذهبوا إلى مستوى أبعد من ذلك: لقد أنشأوا فئة بعنوان “المشككون في كيو أنون” لتشمل المستجيبين الذين قالوا إنهم “يختلفون في الغالب” مع التصريحات الغريبة، لكنهم لم يرفضوها تماماً. وسقط 55 في المائة من الجمهوريين في هذه الفئة الأكثر تناقضاً، مما يعني أن واحدًا فقط من كل خمسة جمهوريين رفض تماماً فرضيات نظرية المؤامرة لحركة “كيو أنون”.و بالنسبة للديمقراطيين، كان 58 في المائة من الرافضين القاطعين لحركة “كيو أنون”.

قال جونز إنه صُدم من انتشار أتباع حركة “كيو أنون”. وقال إن تركيبة نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين أعربوا عن إيمانهم بمبادئها الأساسية على إجمالي سكان البلاد، تعد “أكثر من 30 مليون شخص”. وأضاف: “بالتفكير في حركة “كيو أنون”. لو كانت ديانة، فستكون بحجم جميع البروتستانت الإنجيليين البيض، أو جميع البروتستانت من الخطوط الرئيسية البيضاء. لذا فهي تصطف هناك مع مجموعة دينية رئيسية”. كما أشار إلى العلاقة بين الاعتقاد بروايات حركة “كيو أنون” والاقتناع بأن النزاع المسلح سيكون ضرورياً.

ووجد معهد أبحاث الديانة العام ومركز Interfaith Youth Core علاقة قوية بين المكان الذي يحصل فيه الناس على أخبارهم ومدى إيمانهم بأفكار حركة “كيو أنون”.ف من بين أولئك الذين قالوا إنهم يثقون أكثر بمنافذ الأخبار اليمينية المتطرفة، مثل One America News Network وNewsmax، فإن اثنين من كل خمسة مؤهلون كمؤمنين كاملين بأفكار حركة “كيو أنون”. وقال 48 في المائة من مستهلكي الأخبار هؤلاء إنهم يتوقعون عاصفة تقضي على النخب قريباً.

ورأى الكاتب أن هذا يجعل مستهلكي الأخبار هؤلاء بعيدين عن التوافق مع بقية سكان البلاد، حتى بين المعجبين بقناة فوكس نيوز ذات الميول المحافظة. ومن بين المستجيبين الذين فضلوا فوكس نيوز على المصادر الأخرى، كان 18 في المائة من المؤمنين بأفكار “كيو أنون”.

لقد تجنب ترامب نفسه قول الكثير عن “كيو أنون”، لكن عندما تم الضغط عليه للتنديد بهذه النظرية أثناء وجوده في منصبه، رفض. وفي مؤتمر صحافي العام الماضي، أشار إلى أنه مسرور من ولع أتباع “كيو أنون”. به. وقال: “أتفهم أنهم يحبونني كثيراً، وهذا ما أقدره”، مضيفاً أن الحركة “تكتسب شعبية”.

وفي حين أن أتباع لحركة “كيو أنون” لا يزالون يمثلون أقلية بين الجمهوريين، فإن بعض الشخصيات الأكثر بروزًا في الحزب الجمهوري وأكثر جامعي الأموال نجاحاً أشادوا علناً بنظرية المؤامرة.

فقد أعربت النائبة مارجوري تايلور غرين، ممثلة ولاية جورجيا، عن دعمها لحركة “كيو أنون” قبل انتخابها، ثم تراجعت عن ذلك علناً. وقد جمعت غرين أكثر من ثلاثة ملايين دولار في الربع الأول من هذا العام، وهو مبلغ ضخم غير مألوف، وخاصة بالنسبة لمشرع جديد في عام غير انتخابي.

تم إجراء الاستطلاع في آذار / مارس، بين 5625 مشاركاً وتم تحليله هذا الربيع وصدر أمس. ووجد الاستطلاع أن أولئك الذين عبروا عن إيمانهم بأسس حركة “كيو أنون” كانوا كذلك أكثر ميلاً من غيرهم للقول إنهم يؤمنون بنظريات مؤامرة أخرى. وقال أربعة من كل 10 إنهم يعتقدون أن “لقاح كوفيد-19 يحتوي على رقاقة مراقبة دقيقة تمثل علامة الوحش في نبوءة توراتية”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

مركز الدراسات الآسيوية والصينية