سفير صيني: الوجود العسكري الأميركي يقوض الاستقرار في بحر الصين الجنوبي

سفير صيني: الوجود العسكري الأميركي يقوض الاستقرار في بحر الصين الجنوبي

شينخوا – قال السفير الصيني لدى الولايات المتحدة تسوي تيان كاي إن الوجود العسكري الأميركي المعزز في بحر الصين الجنوبي يقوض الوضع المستقر في المنطقة.

وقال تسوي في مقابلة حصرية مع فريد زكريا، مقدم برنامج “جي بي أس” على محطة ((سي أن أن)) يوم الأحد “في الواقع، بدون تدخل خارجي، كان الوضع هادئا ومستقر تماماً في المنطقة”، رداً على اتهامات الولايات المتحدة للصين بشأن بحر الصين الجنوبي.

وأضاف “لسوء الحظ، تسعى دول مثل الولايات المتحدة، وتحديداً الولايات المتحدة، جاهدة إلى التدخل وإرسال قواتها العسكرية وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة”.

واستدرك: “لكن المثير للسخرية أن الولايات المتحدة ليست طرفاً بعد في اتفاقية قانون البحار. ولا أعرف كم عدد الأشخاص الذين يدركون ذلك”.

وأشار السفير إلى أن الحكم ذي الصلة الذي أصدرته محكمة منتهكة للقانون في لاهاي في يوليو عام 2016 كان “إجراء من جانب واحد”.

وأوضح “لقد رفضنا ذلك (الحكم) منذ البداية. لا نعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. لكن بعض الأشخاص أصروا على ذلك. لقد أخبرناهم بوضوح شديد في البداية أن هذا ليس الشيء الصحيح الذي يجب فعله. لن نشارك في مثل هذا الحكم، فهو لا يقوم على أساس قانوني متين”.

وأضاف تسوي: “ولكن في الوقت نفسه، لدينا موقف قوي للغاية إزاء سيادتنا، فيما يتعلق بالمطالبات بالأراضي في المنطقة. فمطالباتنا تستند إلى أساس تاريخي وقانوني قوي للغاية”، مبدياً رغبة الصين في حل جميع النزاعات مع الدول الأخرى من خلال المفاوضات الدبلوماسية.

وأشار السفير الصيني إلى تجربته قبل بضع سنوات في العمل على إعلان السلوك بين الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، قائلاً “نحن الآن نعمل على مدونة قواعد السلوك ونحرز تقدما جيداً”.

وقال السفير إن المفتاح لعلاقات أميركية – صينية أكثر استقرارا وقوة، هو تحديد المصالح المشتركة المتنامية، وإدارة أية خلافات بين البلدين بشكل صحيح، و”عدم السماح بالشك أو الخوف أو حتى الكراهية باختطاف سياستنا الخارجية”.

وأضاف تسوي أنه “بالنسبة لنا، الرئيس ترامب هو رئيس الولايات المتحدة الذي انتخبه الشعب الأميركي. لذلك نحن مستعدون للعمل معه ومع إدارته لبناء علاقة أكثر استقراراً وأقوى بين بلدينا العظيمين”.

وقال تسوي ردا على أسئلة حول العلاقات بين الولايات المتحدة والصين “بالطبع، إن أي قادة أميركيين أو أي إدارة أميركية ستمثل المصالح الأميركية. وينطبق الشيء نفسه على القادة الصينيين والحكومة الصينية”، وأضاف “لكن المفتاح هو تحديد مصالحنا المشتركة المتنامية، والمجالات التي يمكن لبلدينا العمل فيها حقاً من أجل المصالح المشتركة للشعبين والمصالح المشتركة الأوسع للمجتمع الدولي”.

وأضاف “وعلينا أن نقوم بعمل جيد في إدارة أي اختلافات محتملة بيننا بطريقة بناءة. لقد كان هذا هو نهجنا طوال الوقت”. وتابع “أعتقد أنه كقوتين رئيسيتين، ودولتين كبيرتين تتحملان مسؤوليات جسيمة ليس لنفسيهما فحسب، بل للعالم أيضاً، علينا فعلاً أن نبني سياساتنا على تصور جيد للمصالح المشتركة، وعلى أساس التحديات العالمية المتزايدة وكيف يتوقع المجتمع الدولي منا أن نفعل ذلك، ولا نسمح للشك والخوف أو حتى الكراهية، باختطاف سياستنا الخارجية”.

وأوضح قائلاً “أعتقد أن السؤال الأساسي للولايات المتحدة بسيط للغاية – هل الولايات المتحدة مستعدة أو راغبة في العيش مع دولة أخرى ذات ثقافة مختلفة تماماً، وأنظمة سياسية واقتصادية مختلفة تماماً، وما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للعيش معها في سلام وتعاون في مواجهة العديد من التحديات العالمية التي ما زالت تتزايد”، و”أعتقد أن هذا خيار حقيقي. إنه خيار أساسي يجب على الناس اتخاذه”.

وأشار السفير إلى أنه يتعين على الناس “الاعتراف التام بواقع عالم اليوم”. وقال “في الواقع، الحضارة الصينية موجودة فعلاً منذ حوالي 5000 سنة، أطول بكثير من الولايات المتحدة. وهناك استمرارية قوية للحضارة الصينية وهناك جهود مستمرة من قبل الشعب الصيني لتحديث بلادنا”.

وأضاف “وهذا لم يتغير أبداً، سواء في السبعين سنة الماضية أو في السنوات السبع الماضية. هذه عملية مستمرة. ولدينا بالتأكيد الحق المشروع في بناء بلادنا وتحويلها إلى دولة حديثة وقوية ومزدهرة، مثل كل دولة أخرى في العالم”.

وختم قائلاً “نحن مستعدون دوماً ومنفتحون للعمل مع الحكومة الأميركية، أية إدارة. وعلى وجه الخصوص، لا تزال لدينا ثقة في حسن نية الشعب الأمركي، ولدينا نفس النوع من حسن النية تجاه الشعب الأميركي”.

مركز الدراسات الآسيوية والصينية