“شينخوا”: على واشنطن أن تنضم إلى بكين في ضمان نجاح الاتفاق التجاري

“شينخوا”: على واشنطن أن تنضم إلى بكين في ضمان نجاح الاتفاق التجاري

(شينخوا) توقع صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9 في المائة هذا العام، وهي توقعات اقتصادية قاتمة مع استمرار انتشار وباء كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم.

وهي لحظة يتعين فيها على الصين والولايات المتحدة أن تعملا بشكل أوثق، وليس العكس. وبوصفهما أكبر اقتصادين في العالم، فإنهما يتحملان مسؤولية خاصة في استقرار النمو الاقتصادي العالمي، وفي تحقيق انتعاش اقتصادي قوي من الانكماش الناجم عن الوباء.

وقد أدت اتفاقية المرحلة الأولى من الاتفاق الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة التي تم توقيعها في يناير إلى تبديد بعض الغيوم التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، وضخت جرعة من اليقين لعالم حائر.

بيد أن تنفيذ الصفقة شهد بداية وعرة حيث أدت الضربة المفاجئة لوباء فيروس كورونا الجديد إلى شل التجارة العالمية وأضرت بالاقتصاد العالمي. حتى أن بعض المشككين تساءلوا عما إذا كان الاتفاق التجاري سيخاطر بعمر افتراضي قصير.

وعلى الرغم من كل هذه الأنباء السيئة، فقد احترمت الصين حتى الآن التزامها بموجب الاتفاق التجاري. ووفقا لبيانات الجمارك، فإن واردات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية زادت بنسبة 1.1 ضعفا لتصل إلى نحو 5 مليارات دولار أمريكي في الربع الأول من هذا العام، من بينها، بلغ إجمالي فول الصويا 7.814 مليون طن، بزيادة 2.1 ضعفا.

وذكرت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) أن التجارة بين الولايات المتحدة والصين قفزت بنسبة 43 في المائة تقريبا في إبريل مقارنة بمارس، واصفة الصين بأنها “نقطة مضيئة نادرة للمزارعين الأمريكيين والمصدرين الآخرين” وسط تفشي فيروس كورونا الجديد المدمر.

وقد أوضحت الصين بشكل جلي في تقرير عمل الحكومة لهذا العام أنها “ستعمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة”.

بيد أن الأمر يستلزم طرفين لإتمام أي اتفاق. ولازدهار العلاقات التجارية الثنائية، وعودة الاقتصاد العالمي إلى النمو، فإن للولايات المتحدة دور حاسم تؤديه. ومع ذلك، فإن ما يجري في واشنطن يثير القلق بالفعل.

وقد استخدم بعض المتشددين إزاء الصين وصقور التجارة في الإدارة الأمريكية الحالية هذا الوباء لإثارة النزعة القومية الاقتصادية والحمائية التجارية، وللترويج لنظريات “فك الارتباط مع الصين” إلى الجمهور الأمريكي.

وقبل بضعة أيام، أعلن المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو على شاشة التلفزيون أن الاتفاق التجاري الأمريكي مع الصين “انتهى”، وهو إدعاء نفاه لاحقا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي نشر تغريدة على موقع التدوين المصغر (تويتر) جاء فيها بأن الاتفاق “سليم تماما”.

وعلى الرغم من كل ما يثيره الرعاع المناهضين للتجارة الحرة في واشنطن، إلا أن ثقة الشركات الأمريكية في السوق الصينية لا تزال قوية.

ووفقا لدراسة جديدة أجرتها مجموعة “روديوم غروب”، أعلنت الشركات الأمريكية عن مشاريع استثمارية مباشرة جديدة بقيم 2.3 مليار دولار في السوق الصينية في الربع الأول، وهو تقريبا نفس معدل الربع السنوي في العام الماضي.

وحتى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أحد صقور الإدارة إزاء الصين منذ فترة طويلة، اعترف بأن “تحديات النمو الاقتصادي والازدهار الأمريكي متشابكة بشدة اليوم مع الاقتصاد الصيني”.

ويعتمد التنفيذ الناجح للاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة على كلا الجانبين في الوفاء بالتزاماتهما. ويجب على واشنطن أن تدرك أنه من خلال سعيها إلى توترات اقتصادية وسياسية مع بكين، فإنها تخاطر بإفساد آفاق الاتفاق التجاري.

ولا يخدم انهيار الاتفاق التجاري، الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، مصالح أحد. ويجب على واشنطن أن تدقق في اندفاعها الحمائي والبدء في العمل مع بكين بحسن نية، بغية ضمان عدم انهيار الاتفاق التجاري الذي استغرق بناءه من الجانبين قرابة العامين.

والتعاون هو الخيار الصحيح الوحيد للصين والولايات المتحدة. وفي وقت لا يزال فيه المجتمع الدولي يتصارع مع الوباء وتداعياته الاقتصادية، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يتكاتف الجانبان ويعملان معا.

مجموع القراءات 165 total views, قراءات اليوم 1 views today

cacsr