كيف يستغل الغرب قضية الأويغور في الصين

كيف يستغل الغرب قضية الأويغور في الصين

بقلم: حسن صعب* |

توطئة:
تشكّل قضية المسلمين الأويغور في الصين واحدة من القضايا الخلافية المهمة بين الغرب (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالخصوص) والدولة الصينية. ومنذ سنوات، تتبادل الصين والدول الغربية الاتهامات حول أقليّة الأويغور، التي تعيش في أقصى شمال غرب الصين، في إقليم يُسمّى شينجيانغ، والتي يزعم الغرب بأنها تتعرض بعمليات «إبادة ممنهجة» بحسب مواقف قادة أميركيين وأوروبيين ووسائل إعلام غربية، فيما يؤكد المسؤولون الصينيون على كذب هذه الادعاءات، وعلى “اندماج طوعي وكامل لمسلمي الأويغور في المجتمع الصيني”، ما عدا بعض «المجموعات المتطرفة» التي تعمل الدولة الصينية على مكافحتها لحماية الأمن القومي للبلاد.
في هذه الدراسة محاولة لتشريح قضية الأويغور بشكل موضوعي، وبعيداً عن طابع التسييس الذي يطمس معالمها، مع اقتراحات ختامية حول سُبل «حلّ» هذه القضية وإنهاء الاستثمار السياسي الأجنبي لها، كونها تُعدّ قضية صينية داخلية وسيادية بالدرجة الأولى.

أهمية شيجيانغ
تبرز الأهمية الاستراتيجية لشيجيانغ في كونها تتمتع قديماً بأهمية كبيرة في التجارة العالمية، حيث كان «طريق الحرير» المشهور يمرّ بها ويربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة البيزنطية.
أما في الوقت الحاضر، فإن أهمية هذا الموقع تأتي من كونه معبراً لمرور نفط الصين بواسطة الأنابيب؛ وعن طريقه أيضاً تستطيع الصين استيراد الثروات النفطية من جمهوريات آسيا الوسطى المجاورة للإقليم. ومن ثم فإن سيادة الصين على الإقيم تمثل بعداً استراتيجياً خطيراً؛ فمن المؤكد أن تتعرض القوة الصناعية الصينية إلى الشلل إذا ما تعرضت تلك الأنابيب للخطر.
ويمثّل هذا الموقع كونه المنطقة العازلة بين الصين من جهة، وروسيا والدول التي استقلّت عن الاتحاد السوفييتي السابق (كازاخستان، قيرغيزستان، طاجكستان) بحدود يبلغ طولها نحو 2683 كيلومتراً؛ فضلاً عن ذلك، فإن لهذا الموقع أهمية استراتيجية كبرى من الناحية العسكرية؛ فالصين تنشر فيه إحدى الفرق العسكرية الكبرى بما في ذلك الصواريخ النووية البالستية.
ويُعدّ إقليم شينجيانغ من أكبر الأقاليم الصينية، حيث تبلغ مساحته نحو 1.660 مليون كم2، ويشكّل نحو 17% من مساحة الصين. فتلك المساحة تساوي مساحة إيران تقريباً، وأكبر من مساحة مصر بمرة ونصف، وثلاثة أضعاف مساحة فرنسا كأكبر الدول الأوروبية مساحة.
يبعد الإقليم نحو (3270كم) غرب العاصمة الصينية بكين، وهي مسافة كبيرة ولها مردودها السلبي وفق التحليل الجغرافي السياسي. ويكمن ذلك في الصعوبة التي تواجهها الحكومة المركزية في قدرتها على السيطرة على هذه الأطراف المترامية.
لكن الصين استطاعت استغلال تلك المساحة الكبيرة من الإقليم، وقد منحتها صفة الدفاع في العمق، فاتخذت من الإقليم منطقة عازلة تقيها الأخطار الخارجية؛ فضلاً عمّا تختزنه تلك المساحة من الموارد المعدنية المتنوعة، ومن أهمها النفط.

أقليّة الأويغور بين الاستغلال الخارجي والإرهاب:
على الرغم من مضيّ عقود على سيادة الدولة الصينية في شينجيانغ، ووجود المسلمين في الإقليم ومناطق أخرى من الصين، إلا أن وسائل الإعلام الغربية، والموجّهة من جهات أو مؤسسات رسمية غالباً، بدأت بإثارة قضية الأويغور فقط منذ سنوات عدة، ولغايات سياسية بالدرجة الأولى.
إن التقارير التي تتحدث عن «سوء» العلاقة بين الحكومة الصينية والأويغور، وهي تتناول الاتهامات للصين بقمع مسلمي الأويغور منذ تولّي الشيوعيين السلطة في العام 1949، تطلقها وسائل الإعلام الغربية والمواقف السياسية لمسؤولين غربيين في مراحل متباعدة، كما هي حال منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات التي تدور في فلكها.
وقد تكررت هذه المزاعم الغربية منذ العام 2009 وحتى اليوم. ففي 5 يوليو 2009 اشتعلت اضطرابات عرقية في أورومتشي، عاصمة سنجان، بين الأويغور وقومية الهان، أسفرت عن أكثر من 150 قتيلاً و816 جريحاً. إذ يشكو مسلمو الأويغور من تدفق المهاجرين من عرقية الهان إلى الإقليم؛ حيث يقولون إن ذلك من شأنه طمس ثقافتهم، إضافة إلى تقليل فرصهم في العمل والتعليم. ويقولون إن إتنية الهان الصينية تهيمن على الحياة السياسية والاقتصادية. وقد تحدثت وسائل الإعلام عن اضطرابات عرقية في السنوات الماضية أسفرت عن وقوع عشرات القتلى.
وقد دخل بعض الأويغور في حركات انفصالية متطرفة وقامت بتنفيذ عمليات إرهابية ضد مدنيين في الصين عموماً وشينجيانغ خصوصاً. وقد شهد عام 2012 حدوث أكثر من 190 هجوماً إرهابياً في شينجيانغ، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية. وأفادت السلطات عن اعتقال مجموع 139 شخصاً خلال الأشهر الماضية بتهمة العقيدة «الجهادية». وفي العام 2013، اتهمت السلطات الصينية المتطرفين بالوقوف وراء «هجوم إرهابي» وقع في إقليم شينجيانغ، وخلّف 11 قتيلاً.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» عن شرطة شينجيانغ أن تحقيقاً أظهر أن الهجوم الذي وقع في مقاطعة ووشي القريبة من حدود الصين مع قرغيزستان، كان «هجوماً إرهابياً منظماً ومتعمداً استهدف الشرطة»، وأن مجموعة مؤلفة من 13 إرهابياً تدرّبوا لستة أشهر بإشراف رجل اسمه محمد توهتي كان «ينشر التطرف الديني» لمدة 3 سنوات.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من 100 شخص، من بينهم العديد من رجال الشرطة، قُتلوا في أعمال عنف في شينجيانغ في 2014. وقالت قرغيزستان إن حرس حدودها قتلوا 11 شخصاً يُعتقد أنهم أعضاء في «جماعة متشددة» من الأويغور.
في العام 2014 أيضاً، وفي نهاية الشهر الرابع منه، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 79 آخرون بجروح في هجوم استهدف محطة قطارات في منطقة شينجيانغ، في اليوم الأخير من الزيارة التي كان يقوم بها الرئيس الصيني للمنطقة التي تقطنها أقلية الأويغور المسلمة.
وكان 29 شخصاً قد تعرضوا في العام نفسه للطعن بالأسلحة البيضاء حتى الموت، كما أصيب 130 آخرين ولقي أربعة أشخاص مشتبه بهم حتفهم، في هجوم قامت به مجموعة من المسلحين المتطرفين بالأسلحة البيضاء في محطة قطارات في جنوب غرب الصين.
في شهر مايو 2014، قُتل 31 شخصاً على الأقل في الاعتداء الذي وقع في أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ، على ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة. ووقع الانفجار عندما صدمت عربتان مجموعة من الأشخاص في سوق بمدينة أورومتشي. وألقيت متفجرات من المركبتين وانفجرت إحداها. وقال رئيس جهاز الأمن العام إن الحادث عمل إرهابي عنيف.
وفي السنوات الأخيرة، وبعد سلسلة من الاعتداءات الدامية، اتخذت السلطات تدابير جذرية ونشرت كاميرات وحواجز أمنية وأجهزة كشف المعادن وأخذت بيانات بيومترية. ووضعت الصين آلاف الأشخاص من الأويغور في مراكز للتدريب المهني للتصدي للتطرف الإسلامي.
وقد أعلن نائب رئيس شينجيانغ، وهو من الأويغور، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن أي هجوم إرهابي لم يُسجّل في المنطقة منذ ثلاث سنوات، في ما يعتبر نجاحاً لسياسة الحكومة الصينية في دمج وتأهيل السكان المسلمين.
وزعم معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي في تقرير له أن نحو 16 ألف مسجد دمّرت أو لحقت بها أضرار في شينجيانغ، معظمها منذ عام 2017، بسبب سياسات الحكومة الصينية. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية التقرير بأنه «لا يعدو عن كونه شائعات مغرضة». وقال إن معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي تلقّى أموالاً من الخارج «لدعم اختلاق أكاذيب ضد الصين». وأضاف: «ننظر إلى الأرقام؛ فهناك أكثر من 24 ألف مسجد في شينجيانغ، وهو أكثر من 10 أمثال المساجد الموجودة في الولايات المتحدة». وتابع: «هذا يعني أن هناك مسجداً لكل 530 مسلماً في شينجيانغ، وهو عدد مساجد بالنسبة لعدد الأفراد يزيد بكثير على دول إسلامية كثيرة»(27).

السياسة الغربية تجاه الأويغور
في السنوات الأخيرة، شن الغرب حملة دعائية منظمة ضد الصين والمزاعم عن اضطهادها المسلمين الأويغور في شينجيانغ، حيث تحدث كثير من السياسيين ووسائل الإعلام في الدول الغربية عن القضايا المتعلقة بمنطقة شينجيانغ، مستخدمين حججاً مختلفة لتوجيه اتهامات ضد الصين مثل ما يسمى بـ”إنشاء معسكرات إعادة التعليم واحتجاز الملايين من مسلمي الأويغور” و”العمل القسري” و”الإبادة الثقافية”. لكن كل هذه الاتهامات بعيدة كل البعد عن الوضع الحقيقي في شينجيانغ. فهولاء الذين يلقون الاتهامات ويفبركونها لا يعرفون شينجيانغ ولا يهتمون بحياة المسلمين، والهدف الحقيقي من كل ذلك هو تشويه صورة الصين والتدخل في الشؤون الداخلية الصينية تحت ستار حقوق الإنسان، بحسب السفير الصيني في لبنان وانغ كيجيان(28).
وأوضح السفير الصيني أن الصين تحترم وتحمي الحرية الدينية وحقوق مختلف القوميات في استخدام اللغات المنطوقة والمكتوبة وتطويرها وفقاً للقانون. وقال إن هناك حالياً 24400 مسجد و10 مدارس إسلامية في شينجانغ. وتمت ترجمة وطبع كتب دينية مثل القرآن الكريم و”صحيح البخاري” باللغة الصينية الوطنية والأويغورية والقازاقية والقرغيزية. وترتب حكومة شينجيانغ طائرات مستأجرة كل عام لضمان رحلات المواطنين المسلمين إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. كما تستخدم أجهزة الحكومات في مختلف المستويات في منطقة شينجيانغ اللغة الصينية الوطنية ولغات الأقليات القومية في الوقت نفسه عند أداء المهام الرسمية. وتبث محطة تلفزيون وإذاعة شينجيانغ برامج باللغات الصينية الوطنية والأويغورية والقازاقية والقيرغيزية والمنغولية. وتعزز المدارس الابتدائية والثانوية في شينجيانغ تعليم اللغة الصينية الوطنية، وفي الوقت نفسه تقدم دورات على نطاق واسع لتعليم لغات الأقليات القومية.
تواجه شينجيانغ التحديات الخطيرة من الإرهاب والتطرف. في الفترة من 1990 حتى 2016، شنت قوى الانفصال القومي والتطرف الديني والإرهاب العنيف آلاف الهجمات الإرهابية العنيفة في شينجيانغ، ما سبب ألماً شديداً لأبناء الشعب من مختلف القوميات، يوضح كيجيان(30).
لذلك، اتخذت الحكومة الصينية سلسلة من الإجراءات الفعالة في شينجيانغ وفقاً للقانون، بما فيها إنشاء مراكز التعليم والتدريب المهني، وذلك من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف. وتمكن معظم المتدربين من الحصول على عمل ودخل مستقرين بحيث تحسنت مستويات معيشة أسرهم تحسّناً ملحوظاً من خلال تعلم اللغة الصينية الوطنية والمعرفة القانونية والمهارات المهنية في المراكز. وخلال السنوات الأربع الأخيرة، لم تشهد شينجيانغ أي حادث إرهابي عنيف. واستفاد عدد كبير من الفقراء من سياسات المساعدة الحكومية المختلفة للحصول على وظائف مناسبة والتخلص من الفقر. وعام 2020، حقق الناتج الإجمالي المحلي لشينجيانغ نمواً بمقدار 3.4% في ظل السيطرة الفعالة على وباء الكورونا. وتم تخليص 3089 مليون فقير في شينجيانغ من الفقر بموجب المعايير الحالية، وتم حل مشكلة الفقر المدقع لأول مرة في تاريخ المنطقة.
إذاً، تعيش منطقة شينجيانغ اليوم أفضل فترة من الازدهار والتطور في التاريخ، ويظهر فيها وضع جيد من الاستقرار الاجتماعي والوحدة القومية والوئام وحرية العقائد الدينية، ويعيش أبناء الشعب من مختلف القوميات في سلامة وسعادة.
لكن الدول الغربية (الأميركية والأوروبية) تستغل قضية الأويغور لحسابات سياسية أو اقتصادية تحت ذريعة الاعتبارات الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات والدفاع عن الأقليات، التي تزعم الولايات المتحدة وأوروبا حمل لوائها، بينما للغرب تاريخ حافل في الإبادات الجماعية والغزو والاستيطان والقتل الشعوب والأبرياء والمدنيين وبينهم المسلمون، بدءاً من إبادة الشعوب الأصلية في أميركا وأستراليا والحلول مكانها، وصولاً إلى الحربين العالميتين وقتلهم عشرات ملايين البشر في أوروبا وآسيا وأفريقيا، واستعمار شعوب العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، كالهند والصين وإيران والجزائر وفلسطين وباقي العالم العربي والإسلامي، وأخيراً غزو أفغانستان والعراق وقتل ملايين المسلمين في هذين البلدين.
وأصدرت إدارة بايدن في بداية مارس الماضي، وثيقة «التوجيه الاستراتيجي المؤقت لاستراتيجية الأمن القومي»، التي تتضمن توجهات الإدارة الجديدة لوكالات الأمن القومي حتى تتمكن من العمل على مواجهة التحديات العالمية. وأشارت الوثيقة، في ضوء تفصيلها للتحديات الصينية، أن الولايات المتحدة ينبغي أن “تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، بما في ذلك في هونغ كونغ وشينجيانغ والتبت”.
كل هذه المواقف والعقوبات الأميركية والأوروبية والأسترالية والكندية تأتي ضمن حملة غربية منسقة لاحتواء صعود الصين ودفعها إلى موقف دفاعي وإشغالها في موضوع تبرئة نفسها من هذه الاتهامات من جهة، وتعكير علاقاتها السياسية والاقتصادية المتنامية مع الدول الإسلامية والعربية، وخلق الفتن والقلاقل داخل الصين من خلال تحريض المسلمين ضد حكومتهم وعرقيات أخرى وزعزعة استقرار الصين، على غرار زعزعة الاستقرار في هونغ كونغ والتيبت، تحت مزاعم الدفاع عن الديمقراطية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتهم الصين بقمع وإبادة المسلمين في شينجيانغ وفرض عقوبات على كيانات ومسؤولين صينيين، وهو الذي حرض أتباعه على الهجوم على الكونغرس واحتلاله في رفض لنتائج الانتخابات الرئاسية التي هزم فيها، وفي فضيحة جديدة للديمقراطية الأميركية التي لم يحترمها الرئيس نفسه، بينما تقوم الشرطة الأميركية على الدوام بقمع وقتل مواطنين من السود فقط بسبب بشرتهم في تمييز عنصري يذكر بقرون من العبودية التي عرفها أجداد هؤلاء المواطنين الذين خطفوا من أفريقيا ونقلوا إلى الولايات المتحدة الأميركية.

المواقف الصينية من العقوبات الغربية
رفض المسؤولون الصينيون، ومنذ بدء الحملة الغربية على بلادهم على خلفية قضية أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ، كل الاتهامات بوجود معسكرات اعتقال أو حملات إبادة جماعية منظمة للأويغور المسلمين، وصولاً إلى نفي قيام الإدارة الصينية بأي عمليات اغتصاب أو قتل خارج القانون، أو احتجاز لحرية الأفراد الأويغور، أو تنفيذ خطط قسرية لإلغاء هوية الأويغور وتذويبهم في المجتمع الصيني.
وأكد المسؤولون الصينيون على أن كل الاتهامات الغربية مسيّسة، وأنها تهدف لكبح جماح تقدم الصين عالمياً، وعلى كل المستويات، في مواجهة النفوذ الغربي الآخذ في الأفول.

قراءة تحليلية / استنتاجات
إن عدد وحجم الحوادث العنيفة الأخيرة في شينجيانغ هو الأعلى بين كل الأقاليم. وقد استغلت جماعات متطرفة الأوضاع لتجنيد انفصاليين إرهابيين وتحريضهم على تنفيذ عمليات إرهابية في الصين وخارجها والهجرة إلى أفغانستان وسوريا والعراق للالتحاق بتنظيمي القاعدة وداعش والحزب الإسلامي التركستاني والتدرب والقتال على أمل العودة إلى الصين لقتال الدولة الصينية.
وساعد ازدهار المدارس الإسلامية السرية في السنوات الأخيرة الجماعات الدينية المتطرفة والجهادية على حشد المقاتلين لتنفيذ عمليات إرهابية عنيفة ضد الدولة والمواطنين في الصين.
إن معظم الاتهامات للصين بشأن ما يجري في إقليم شينجيانغ والحديث عن عمل قسري ومعسكرات تأهيل تفتقد إلى أدلّة دامغة ومتكاملة، ومعظم القائمين على تلك الدراسات أو المموّلين أو الموجّهين لها، هم تابعون للحكومات الغربية (بشكل أو بآخر) التي تهاجم الصين بشكل ممنهج ومنظم، بسبب خلافاتها السياسية والاقتصادية مع الصين وخوفها من صعود الصين كقوة عالمية رائدة.
وفي هذا الإطار، يمكن التوقف ملياً عند مقالة مهمة للباحث التيشكي ندريه فلتشيك، وهو مؤرّخ وصحافي استقصائي وروائي، حول قضية الأويغور، والتي يكشف فيها عن الأهداف الحقيقية وراء الحملة الغربية – الأطلسية – الأميركية ضد الصين بشأن مسلمي الأويغور في شينجيانغ، والتي تُختصر بتخريب مشروع طريق الحرير (الصيني)، بواسطة المقاتلين الأويغور الذين قد يعودون (أو تتم إعادتهم) إلى شينجيانغ بعد هزيمة الجماعات الإرهابية في سوريا، تحت يافطة الكفاح من أجل نيل «بلدهم» الاستقلال الكامل عن الصين، بحسب زعمهم.
ويؤكد كاتب المقالة أن واشنطن، من خلال محاولة تفجير تمرّد أقلية الأويغور في الصين، تُلحق ضرراً كبيراً بالأويغوريين أنفسهم قبل غيرهم ولجميع سكان شمال غرب الصين.
ويدافع فلتشيك عن المراكز التي أقامتها الحكومة الصينية، موضحاً أنها «مراكز للإعداد المهني»، حيث يمكن لـ«المتدربين» تعلّم اللغة الصينية، واكتساب مهارات العمل للانخراط في الاقتصاد الصيني، وتجنبيهم الوقوع ضحايا لدعوات «الإرهاب والتطرف الديني».
إن الغرض الحقيقي من العبث بموضوع الأويغور هو سعي الولايات المتحدة الشرس للاستفراد بالهيمنة وتجنب تقاسم النفوذ في العالم مع بلدان أخرى أكثر إنسانية، مثل الصين.

*باحث لبناني مختص بالشؤون الدولية والشرق أوسطية.

الآراء الواردة في المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي كاتبها.

مركز الدراسات الآسيوية والصينية