النباتات الصحراوية تحقق التوازن بين البيئة والاقتصاد في الصين

النباتات الصحراوية تحقق التوازن بين البيئة والاقتصاد في الصين

(شينخوا) دأب يه تشانغ ليان على زراعة نبات أليوم مونغوليكوم ، أو “البصل المنغولي” وهو نوع آسيوي من البصل البري، لأكثر من عشر سنين، ما جعله رجل أعمال ناجحا محليا. حيث لا يسهم هذا النبات الصحراوي، وبدعم من الباحثين الصينيين، في تحسين البيئة فحسب، بل يساعد أيضا في تعزيز الاقتصاد المحلي.

يعيش يه في محافظة مينتشين بمقاطعة قانسو شمالي غربي الصين، ويلقبها باسم “بلدة الرمال”، حيث تعتبر المحافظة واحة اصطناعية تقع بين صحراوين كبيرتين، صحراء تنغر وصحراء باداين جاران، وتغطيان مساحة تبلغ 85000 كيلومتر مربع إجماليا. ونظراً لهذا؛ كان من الصعب على السكان المحليين كسب لقمة العيش بسبب ظروف البيئة القاسية في الماضي.

إلا أن تغيرات بدأت تطرأ على المشهد العام، عقب زيارة فريق بحثي من معهد أبحاث التحكم في الصحراء في مقاطعة قانسو، حيث استقر الفريق في محافظة مينتشين لأكثر من 60 عاما، وأوجد طُرقا فعالة لمساعدة السكان المحليين في استعادة الأرض من الصحراء.

لطالما اهتم يان تسي تشو الباحث في المعهد، بالبصل البري، وهو نبات منتشر على نطاق واسع في المناطق الصحراوية القاحلة في شمالي الصين. ونظرا لقيمته الغذائية وفعاليته في تثبيت الرمل، يعتقد يان أن زراعة البصل البري يمكن أن تساهم في تطوير صناعات أكثر كفاءة في استخدام المياه، وبالتالي تعديل الهيكل الصناعي واستعادة النظام البيئي في المحافظة.

وعلى ضوء ذلك؛ ركز الفريق البحثي الذي يرأسه يان على دراسة البصل البري في المحافظة منذ عام 1999. ومن خلال سلسلة من التجارب المعقدة، اكتشف الفريق كيفية زراعة أليوم مونغوليكوم بشكل اصطناعي ورفع إنتاجيته.

مسترشداً بتكنولوجيا الزراعة لفريق يان، أصبح يه مزارعا رائدا في المحافظة. ففي عام 2019، تجاوزت عائدات مبيعات الأليوم المونغوليكوم التي زرعها يه 20 مليون يوان (حوالي 3 ملايين دولار أمريكي)، ما أفاد مئات السكان المحليين وساهم في زيادة دخلهم.

وقال يه: “لقد ساعدنا الدعم الفني من الخبراء على تحقيق أحلامنا في كسب المزيد من المال والعيش حياة أفضل”.

وكانت العواصف الرملية سبباً رئيسياً في العناء الذي لطالما عذّب محافظة مينتشين لعقود. ولحسن الحظ، وبمساعدة تقنيات الزراعة المبتكرة، نجح الباحثون الصينيون في مساعدة مناطق مثل مينتشين على استعادة أنظمتها البيئية، واستكشاف طرق جديدة لمكافحة التصحر وزيادة دخل القرويين المحليين في آن واحد.

وقال ما تشيوان لين ، نائب مدير المعهد، إنه وبعد سنوات من البحث، وجد الفريق مجموعة من النباتات الصحراوية المناسبة للمناخ المحلي في مينتشين، مشيرا إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لهذه النباتات أعلى ويمكن زراعتها على نطاق واسع.

وفي هذا الصدد، يعتبر أجريوفيلوم سكواروسوم البري ، المعروف أيضا باسم “أرز الرمل البري”، نباتا آخر يثبت الرمل وغذاءا طبيعيا. وبدأ المعهد في دراسة خصائص أرز الرمل البري منذ عام 2016.

وأشارت وي لين يوان ، إحدى كبار المتخصصين في الفريق، إلى أن الأرز الرملي “سيكون نائماً في التربة في بعض الأحيان، لذلك من المهم للغاية تحفيز إنبات البذور”.

وعلى الرغم من الفشل الذي سببه الصقيع وعوامل أخرى في البداية، طورت وي وزملاؤها نظاما لتقنية الزراعة يمكن أن يحفز إنبات البذور ليجعلها تنمو بشكل أسرع وتحسين إنتاجيتها.

وعلاوة عن ذلك، حاولت وي وزملاؤها صنع الكعك والخبز والمعكرونة باستخدام الأرز الرملي أيضا، آملين في أن تدعم الحكومة المحلية زراعة النبات على نطاق أوسع والتكامل مع سلسلة معالجة الأغذية المعنية في المحافظة.

وقال ما: “لقد نجحت الصين في تحقيق التوازن البيئي والاقتصادي من خلال استخدام العلوم والتكنولوجيا للسيطرة على التصحر في مناطق مثل مينتشين، وتعتبر هذه الخبرات مفيدة في مساعدة الدول الأخرى على مكافحة التصحر أيضا”.

مجموع القراءات 55 total views, قراءات اليوم 1 views today

cacsr