“ميدل إيست آي”: ترامب يعيق عودة بايدن إلى الاتفاق النووي الإيراني

“ميدل إيست آي”: ترامب يعيق عودة بايدن إلى الاتفاق النووي الإيراني

كتب الدبلوماسي الإيطالي ماركو كارنيلوس مقالة في موقع  “ميدل إيست آي” البريطاني تناول فيه فرص عودة إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وقال الكاتب إن المؤرخين سيبدأون قريباً في تقييم إرث الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب في السياسة الخارجية. في غضون ذلك، يبدو أن ترامب مصمم على استغلال أسابيعه الأخيرة في السلطة لترك إرثه في شكل حبوب سامة لخليفته، جو بايدن وبخاصة من خلال تعقيد أي فرصة لاستئناف الحوار مع إيران.

وأضاف: بغض النظر عن تدخل ترامب، فإن استئناف المحادثات مع طهران والانضمام إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015 قد يكون صعباً للغاية. هناك ثلاث عقبات كبيرة تلوح في الأفق: الإدارة في واشنطن، وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ووجهات نظر بايدن وطاقمه حول الشروط التي يمكن بموجبها تجديد الحوار.

وأوضح الكاتب أن هناك معارضة واسعة بين المؤسسة السياسية والأمنية في واشنطن للتعامل مع إيران مرة أخرى، وإذا ظل مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، فقد يتم تعزيز هذه المعارضة بشكل أكبر.

وقال: تكمن المشكلة في سوء فهم كبير حول ما كان من المفترض أن يحققه الاتفاق النووي لعام 2015. فقد اعتبره الكثيرون أداة لكبح ليس فقط طموحات إيران النووية، ولكن كذلك برنامجها الصاروخي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. ولسوء الحظ، لم يكن الغرض من الاتفاق النووي صراحة تغطية مثل هذه الموضوعات؛ كان هذا سيتطلب عملية تفاوض جديدة وشاملة، تشمل الأنشطة “المزعزعة للاستقرار” وبرامج صواريخ لدول أخرى في المنطقة، يُنظر إليها على أنها تهديد من قبل طهران وحلفائها – وبعبارة أخرى، مفاوضات حول هيكل سياسي وأمني للمنطقة بأكملها. تريد “إسرائيل” وشركاؤها العرب الجدد أن تظل واشنطن منخرطة في الشرق الأوسط لمواجهة إيران. هم مع المفاوضات بشرط أن يحققوا استسلام إيران. من وجهة نظرهم، فإن أي صفقة عادلة مع إيران ستكون سيئة، لأنها ستوفر لها مجالاً لمواصلة ما يسمى بسياساتها المزعزعة للاستقرار، مما يؤخر تنفيذ ما يعتبرونه الحل الوحيد المقبول: تغيير النظام في إيران.

وتابع السفير الإيطالي السابق: في حين أنه ليس من الواضح ما هو مستوى قدرات الضغط التي ستحتفظ بها الرياض وأبو ظبي في ظل إدارة بايدن، خاصة بعد مغازلتهما الوثيقة مع ترامب، ستستمر “إسرائيل” في التعامل مع بايدن. ولتجنب أي سوء تفاهم، حذر المسؤولون الإسرائيليون بالفعل من أنه إذا قام بايدن بتغيير مساره، فقد تكون هناك مواجهة بين “إسرائيل” وإيران.

وعلى الرغم من أن السعودية قد تشعر بقلق كبير من إدارة بايدن، فقد حض بعض المسؤولين الرئيسيين بايدن بالفعل على عدم الانضمام إلى الاتفاق النووي.

ما الذي أدى إلى الطريق المسدود؟

بالفعل، وضع الرئيس المنتخب وبعض مساعديه شروطاً معقدة للعودة إلى اتفاق “خطة العمل الشاملة المشتركة”، ويبدو أنهم يتجاهلون تسلسل الأحداث التي أوصلتنا إلى المأزق الحالي. فقد انسحبت إدارة ترامب في عام 2018 من الاتفاق وأعادت فرض العقوبات على إيران، منتهكة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 ، الذي صادق على الاتفاق.

وقبل أن ترد، انتظرت إيران لمدة عام من دون جدوى حتى تقوم الأطراف الموقعة الأخرى بإصلاح العقوبات الأميركية. عندها فقط بدأت طهران في تقليص التزامها بالاتفاق النووي.

وكان بايدن قد قال إن الولايات المتحدة ستنضم إلى الاتفاق “كنقطة انطلاق لمفاوضات المتابعة” إذا عادت إيران إلى الامتثال. ورد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف – بشكل أكثر وضوحاً – أنه إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب القرار 2231، “فسنفي بالتزاماتنا”، وأنه إذا سعت الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى الاتفاق النووي، “فنحن مستعدون للتفاوض بشأن الشروط وشروط عضوية واشنطن”.

أما بالنسبة لطموح بايدن المزعوم لمواصلة مفاوضات المتابعة، فقد كان ظريف صريحاً، وأكد أن “إعادة المشاركة لا تعني إعادة التفاوض” لأننا “إذا أردنا القيام بذلك [إعادة التفاوض]، لكنا فعلنا ذلك مع الرئيس ترامب منذ أربع سنوات”.

وفي تقييم رد الفعل الإيراني، تجدر الإشارة إلى أن طهران لم تنسً أنه بعد تنفيذ الاتفاق النووي لأول مرة، بدأت إدارة أوباما في الضغط وتحذير البنوك في جميع أنحاء العالم من تمكين المعاملات التجارية بالدولار الأميركي مع إيران. من وجهة نظر إيران، أدى ذلك إلى إفراغ الاتفاق النووي من أي قيمة حقيقية.

إن تخفيف العقوبات، وهو ركيزة أساسية دفعت طهران للتوقيع على الاتفاق، لم يتحقق قط. ومن المرجح أن يجلس بعض المستشارين الذين دافعوا عن هذه القرارات في ظل إدارة أوباما مجدداً في إدارة بايدن.

فرص التصعيد

ورأى الكاتب أنه حتى قبل أن تتضح نوايا بايدن الحقيقية، بالنسبة لترامب و”إسرائيل” وشركائهم العرب، فإن إغراء خلق ظروف يمكن أن تقيّد أيدي الرئيس الجديد في إعادة إطلاق المحادثات مع إيران قد يكون أمراً لا يقاوم. فقد تشهد الأسابيع المقبلة توترات متزايدة تغذيها العقوبات الأميركية المشددة، من دون استبعاد احتمال شن ضربات أميركية وإسرائيلية ضد الأصول الإيرانية في المنطقة، أو حتى داخل حدود إيران.

وأضاف أن اللقاء السري بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والذي، وفقاً لمصادر إخبارية إسرائيلية عُقد قبل أيام قليلة في السعودية، يمكن أن يكون مناسبة لهذا التصعيد اليائس.وربما تم الاتفاق أخيراً على المحاولة وصقلها.

ورأى السفير السابق أن هناك الكثير من الفرص: حوادث في سوريا ولبنان يمكن استخدامها كمبرر لاستهداف حزب الله؛ المزيد من الهجمات من قبل الميليشيات الموالية لإيران في العراق؛ حوادث بحرية في الخليج منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني، مما قد يسمح بضربات مضادة ضخمة؛ هجمات جديدة على منشآت النفط السعودية؛ وتصعيد في اليمن أو هجوم “إرهابي” ضد المصالح الأميركية أو الإسرائيلية أو العربية في المنطقة. وقال: يمكن كذلك تبرير الضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية من خلال التهديد بمواصلة إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم منذ انهيار الاتفاق النووي.

وأضاف الكاتب أن أي حدث يمكن أن يزيد التوترات ويجعل من الصعب للغاية على الرئيس الأميركي المقبل جو بايدن تبرير سياسة جديدة تجاه إيران، سيكون موضع ترحيب في هذه الدوائر. في مثل هذه الحالة، قد تجد القوى الأوروبية الكبرى أنه من المستحيل إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، بعد أن توسلت لفترة طويلة ليكون لديها أي شخص غير ترامب في البيت الأبيض.

وختم الدبلوماسي ماركو كارنيلوس مقالته بالقول: مجدداً، سيكون الأمر متروكاً لقيادة إيران لإظهار الصبر الاستراتيجي الذي أظهرته على نطاق واسع حتى الآن. لكن هذه المرة قد تكون مختلفة، حيث سيكون لإيران في حزيران / يونيو المقبل انتخابات رئاسية خاصة بها – وقد يجد الصقور الإيرانيون أيضاً سبباً للحرب لا يقاوم.

ترجمة بتصرف: د. هيثم مزاحم  – عن الميادين نت

مركز الدراسات الآسيوية والصينية