“نيويورك تايمز”: زعيم اليابان المقبل يقدم القليل من الحلول الجريئة

“نيويورك تايمز”: زعيم اليابان المقبل يقدم القليل من الحلول الجريئة

تواجه اليابان مشاكل كبيرة، لكن زعيمها المقبل يقدم عدداً قليلاً من الحلول الجريئة لها

مركز الدراسات الآسيوية والصينية | قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن اليابان، التي تمتاز بوجود أكبر عدد من السكان المسنّين في العالم، والتراجع السريع في عدد المواليد، والدين العام الهائل، والكوارث الطبيعية المدمرة بشكل متزايد والتي يغذّيها تغيّر المناخ، تواجه تحديات عميقة الجذور فشل الحزب الحاكم منذ فترة طويلة في معالجتها.
وأضافت أنه مع اختيار رئيس وزراء جديد يوم الأربعاء، انتخب الحزب الليبرالي الديمقراطي المرشح الأقل احتمالاً لتقديم حلول جريئة. فقد اختار سماسرة السلطة النخبة في الحزب وزير الخارجية السابق فوميو كيشيدا، 64 عاماً، وهو معتدل جداً، في انتخابات الإعادة للقيادة، ويبدو أنهم تجاهلوا تفضيل الجمهور لمنافس مستقل. ومن خلال قيامهم بذلك، قاموا بمسح سياسي لديه القليل لتمييزه عن الزعيم الراحل الذي لا يحظى بشعبية، يوشيهيدي سوغا، أو سلفه، شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني ذي المدة الأطول في المنصب.
وكان كيشيدا قد تخلف عن منافسيه في استطلاعات الرأي العام، لكنه حصل على دعم المحافظين في الحزب الحاكم. وعرض القليل لتمييز نفسه عن الزعيم الذي لا يحظى بشعبية، يوشيهيدي سوغا.
وقد هزم كيشيدا منافسه الشهير تارو كونو، وزير اللقاحات الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، بـ257 مصوتاً مقابل 170 صوتاً، في جولة الإعادة يوم أمس الأربعاء.
لقد قام كبار السن في الحزب، الذي كان يحتكر السلطة تقريباً في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، بخيارهم هذا، وهم واثقون من أنه مع وجود معارضة سياسية ضعيفة وقلة إقبال الناخبين، فلن يواجهوا فرصة ضئيلة لخسارة الانتخابات العامة في وقت لاحق من هذا العام. لذلك، وبمعزل عن ضغوط الناخبين، اختاروا وزير خارجية سابق يمكن التنبؤ به وتعلّم السيطرة على أي دافع له للابتعاد عن البرنامج الحزبي السائد.
وسيعقد البرلمان الياباني جلسة خاصة مطلع الشهر المقبل لاختيار رئيس الوزراء الجديد رسمياً. وبالنظر إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي يسيطر على الهيئة التشريعية، فإن تعيين كيشيدا يكاد يكون مضموناً. ومن المقرر أن يقود كيشيدا الحزب بعد ذلك في الانتخابات العامة التي ستجرى بحلول نهاية تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.
ومن خلال اختيار كيشيدا، بدا الحزب وكأنه يبرهن على ثقته في قدرته على الفوز في الانتخابات على الرغم من اختيار زعيم مع دعم شعبي باهت. وكان الناخبون قد أصيبوا بالإحباط من طريقة تعامل الحكومة مع الوباء.
قال جيف كينغستون، مدير الدراسات الآسيوية في جامعة تمبل في طوكيو: “بمعنى ما، أنت تتجاهل أعضاء الحزب العاديين من أجل الحصول على شخص يشعر قادة الحزب براحة أكبر معه”.
ورأت الصحيفة أن اختيار زعيم يفتقر إلى الدعم الشعبي ينطوي على مخاطر رد فعل عنيف يجعل الحزب أضعف بعد الانتخابات ويجعل مهمة كيشيدا أكثر صعوبة مع خروج البلاد ببطء من ستة أشهر من القيود الوبائية التي أضرت بالاقتصاد.
وقالت كريستي جوفيلا، نائبة مدير برنامج آسيا في صندوق مارشال الأميركي، إن كيشيدا سيحتاج إلى كسب ثقة الجمهور ليثبت أنه ليس مجرد شخص من داخل الحزب. وأوضحت: “إذا بدأت التحديات في الظهور، فيمكننا أن نرى معدلات تأييده تنخفض بسرعة كبيرة لأنه بدأ من نقطة دعم متواضع نسبياً”.
وفي خطاب فوزه يوم أمس الأربعاء، أقر كيشيدا بالتحديات التي يواجهها. وقال “لدينا جبال من القضايا المهمة التي تنتظرنا في مستقبل اليابان”.
وقالت “نيويورك تايمز” إن هذه التحديات تلوح في الأفق في الداخل والخارج. إذ يواجه كيشيدا توترات متصاعدة في المنطقة مع تزايد “عدوانية” الصين بشكل متزايد ومع اختبار كوريا الشمالية الصواريخ الباليستية مجدداً. كما تسعى تايوان للحصول على عضوية في اتفاقية تجارية متعددة الأطراف ساعدت اليابان في التفاوض بشأنها. وقد يتعين على كيشيدا المساعدة في اتخاذ قرار بشأن كيفية قبول انضمام الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي إلى المجموعة من دون إثارة غضب الصين.
وكوزير خارجية سابق، قد يكون من الأسهل لكيشيدا إدارة حقيبته الدولية. ويتوقع معظم المحللين أنه سيحافظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة وسيواصل البناء على تحالفات مع أستراليا والهند لإنشاء حصن ضد الصين.
ولكن على الجبهة الداخلية، فإنه سيكون في الغالب استمراراً للسياسات الاقتصادية لرئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي، والتي فشلت في علاج الركود في البلاد. ويتزايد التفاوت في الدخل حيث يستفيد عدد أقل من العمال من نظام التوظيف مدى الحياة في اليابان، وهو واقع ينعكس في وعد حملة كيشيدا بـ”رأسمالية جديدة” تشجّع الشركات على مشاركة المزيد من الأرباح مع عمال الطبقة الوسطى.
وقال تسونيو واتانابي، الزميل البارز في مؤسسة ساساكاوا للسلام في طوكيو: “إن ديون اليابان المتراكمة آخذة في الازدياد، والفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع. لا أعتقد أنه حتى العبقري يمكنه معالجة هذا”.
أما بشأن الوباء، فقد يفلت كيشيدا في البداية من بعض الضغوط التي تسببت في سقوط سلفه سوجا، حيث اكتسب طرح اللقاح زخماً وتم تلقيح نحو 60 في المائة من السكان الآن. لكن كيشيدا عرض القليل من السياسات الملموسة لمعالجة قضايا أخرى مثل الشيخوخة أو انخفاض عدد السكان أو تغيّر المناخ.
وفي استبيان إحدى المجلات، قال كيشيدا إنه بحاجة إلى “تحقق علمي” من أن الأنشطة البشرية تسبّب الاحتباس الحراري، قائلاً: “أعتقد أن هذا هو الحال إلى حدٍ ما”.
وكان كيشيدا قد اكتسب في السابق سمعة بأنه أكثر تشاؤماً من اليمين المؤثر بقيادة آبي. ولكن خلال سباق القيادة، عبّر عن موقف متشدد تجاه الصين. وبصفته نائباً عن هيروشيما، عارض كيشيدا الأسلحة النووية، لكنه أوضح دعمه لإعادة تشغيل محطات الطاقة النووية في اليابان، والتي توقفت منذ انهيار مبنى المحطة النووية في فوكوشيما قبل 10 سنوات.
وقلل من دعمه لإصلاح قانون يطالب المتزوجين بمشاركة اسم العائلة لأغراض قانونية وأعلن أنه لن يؤيد زواج المثليين، بما يتعارض مع المشاعر العامة لكنه يلتزم بآراء النخبة المحافظة في الحزب.
وقال توبياس هاريس، الزميل البارز في مركز التقدم الأميركي في واشنطن: “أعتقد أن كيشيدا يعرف كيف فاز، ولم يكن ذلك من خلال مناشدة عامة الناس، ولم يكن من خلال الترشح ليبرالياً، ولكن بالتودد إلى اليمين. لذا فإن ما يعنيه ذلك بالنسبة لتكوين حكومته وأولوياته، وما تبدو عليه منصة حزبه، يعني أنه قد ينتهي به الأمر في اتجاهات مختلفة قليلة”.
من نواحٍ عديدة، مثلت انتخابات الأربعاء استفتاءً على النفوذ الدائم لآبي، الذي استقال في الخريف الماضي بسبب اعتلال صحته. لقد قاد الحزب لمدة ثماني سنوات متتالية، وهي مهمة رائعة بالنظر إلى تاريخ اليابان في رئاسة الوزراء ذات الأبواب الدوارة. عندما تنحى آبي عن منصبه، اختار الحزب سوغا لمنصب وزير شؤون مجلس الوزراء لتمديد إرث رئيسه.
لكن خلال العام الماضي، ازداد خيبة أمل الجمهور من سوغا، الذي كان يفتقر إلى الكاريزما وفشل في التواصل مع الناخبين العاديين. وعلى الرغم من أن آبي دعم سناء تاكايشي – المحافظة المتشددة التي كانت تسعى لأن تصبح أول رئيسة وزراء في اليابان – لتنشيط قاعدته في أقصى اليمين للحزب. وقال محللون ومشرعون آخرون إنه ساعد في توجيه الدعم لكيشيدا في جولة الإعادة. ونتيجة لذلك، قد يصبح كيشيدا مديناً بالفضل لسلفه.
وقال شيجيرو إيشيبا، وزير الدفاع السابق الذي تحدى آبي لقيادة الحزب مرتين، وانسحب من الترشح في انتخابات القيادة هذا الشهر لدعم كونو: “كيشيدا لا يمكن أن يتعارض مع ما يريده آبي. لست متأكداً من أنني سأستخدم كلمة “دمية”، لكن ربما يكون دمية؟ ما هو واضح هو أنه يعتمد على تأثير آبي”.
وخلال الحملة الانتخابية لقيادة الحزب، بدا أن كيشيدا يعترف ببعض الاستياء من حقبة آبي بسبب حديثه عن “رأسمالية جديدة”. ومن خلال قيامه بذلك، اتبع نموذجاً مألوفاً داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي، والذي كان بارعاً في تبنّي السياسات التي قدمتها المعارضة لأول مرة من أجل إبقاء الناخبين مطمئنين.
وقال ساوري إن كاتادا، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب كاليفورنيا: “هذا هو أحد الأسباب التي دفعتهم إلى الحفاظ على الحزب لهذا العمر الطويل الأمد. كيشيدا بالتأكيد يأخذ تلك البطاقة ويعمل بها”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم عن الميادين نت

مجموع القراءات 12 total views, قراءات اليوم 8 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية