“نيويورك تايمز”: ماذا تخبرنا تعيينات بايدن

“نيويورك تايمز”: ماذا تخبرنا تعيينات بايدن

كتبت ليزا ليرر محررة الشؤون السياسية في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تقرير للصحيفة إنه في الأسابيع الأخيرة، قام الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن وفريقه بإعطاء تلميحات حول التغييرات المقبلة، لتشكيل الحكومة الجديدة. فبعض من أكبر المناصب، بما في ذلك منصب المدعي العام، لا تزال شاغرة. وقالت إنهم بدأوا يشعرون بأول شعور حقيقي بالأشخاص الذين سيساعدون في تحديد سياسة الولايات المتحدة للسنوات القليلة القادمة.

وأضافت: ما نعرفه حتى الآن عن حكومة بايدن وما يخبرنا به الذين اختارهم عن نهجه في الحكم والأولويات السياسية وأسلوب القيادة. إنهم الحرس القديم حرفياً.

بالتأكيد، اختار بايدن بيت بوتيجيج، 38 عاماً، وزيراً للنقل. لكن لا تدع اختيار العمدة السابق يخدعك. إن حكومة بايدن ناضجة جداً، أي من المسنين.

ففي عام 2009، كان بايدن، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 66 عاماً، أكبر أعضاء حكومة الرئيس باراك أوباما سناً. بعد أكثر من عقد من الزمان، أصبح خمسة أعضاء في حكومته المقترحة أكبر سناً. جانيت يلين، التي اختارها لمنصب وزيرة الخزانة، ستكون أكبر مسؤول يبلغ من العمر 74 عاماً- ولا تزال أصغر من بايدن بأربع سنوات.

أربعة فقط من بين 20 أو نحو ذلك من كبار المسؤولين الذين تم اختيارهم حتى الآن هم أقل من 50 عاماً: بوتيجيج، وجيك سوليفان كمستشار للأمن القومي، وكاثرين تاي كممثل تجاري للولايات المتحدة، ومايكل ريغان كمسؤول عن وكالة حماية البيئة.

وقالت الكاتبة إن العمر مجرد رقم، إلا إذا كنت تحاول الدخول في الحقبة التالية للحزب الديمقراطي. فليست حكومة بايدن هي الأقدم فحسب، بل القيادة الكاملة لحزبه. رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تبلغ من العمر 80 عاماً. يبلغ تشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ 70 عاماً؛ وسيكون بايدن أكبر رئيس في التاريخ الأميركي عندما يتولى منصبه في سن 78.

وخلال حملته الانتخابية، قدم بايدن نفسه على أنه “مرشح انتقالي” ورجل دولة كبير السن من شأنه أن يساعد في تعزيز المواهب الديمقراطية الجديدة. لكن حكومته لا تبدو وكأنها جسر بين الأجيال.

إعادة تشغيل لإدارة أوباما؟

عادة، عندما يدخل الرؤساء الجدد إلى البيت الأبيض، فإنهم يبثون الدراما السياسية الوطنية لدينا بمجموعة جديدة من الشخصيات. ويبدو أن العديد من اختيارات بايدن تدخل موسمها الثاني أو الثالث. فقد عمل معظمهم مع بايدن أثناء إدارة أوباما – حتى أن بعضهم كان في نفس المنصب، مثل توم فيلساك، الذي كان وزير الزراعة في عهد أوباما لمدة ثماني سنوات. وحصل آخرون على ترقية: كان أليخاندرو مايوركاس نائب وزير الأمن الداخلي في ظل إدارة أوباما، وقد تم اختياره الآن لتولي المنصب الأعلى، أي وزير الأمن الداخلي.

ومع استمرار تفشي الوباء، سيرث بايدن وفريقه دولة تواجه تحديات غير عادية في الاقتصاد والسياسة الخارجية والصحة العامة. في ظل هذه الظروف، جادل الرئيس المنتخب وحلفاؤه بأنه بحاجة إلى اختيار تكنوقراطيين ذوي خبرة في واشنطن يعرفون كيفية التعامل مع البيروقراطية.

بطبيعة الحال، فإن خطر انتقاء الأشخاص القدامى أنفسهم هو أن ينتهي بك الأمر مع الأفكار القديمة نفسها، بدلاً من اعتماد عقيدة حاكمة جديدة.

فقد تعهد بايدن باختيار مجلس وزراء الأكثر تنوعاً في التاريخ ويبدو أنه في طريقه للوفاء بهذا التعهد. ما لا يقل عن 10 من اختياراته رفيعة المستوى حتى الآن من النساء و11 من الأشخاص الملونين. وإذا تم تثبيت هذه التعيينات في مجلس الشيوخ، فإن أعضاء حكومته سيشملون، على سبيل المثال لا الحصر، أول وزيرة خزانة (يلين)، وأول عضو مجلس وزراء مثلي الجنس وافق عليه مجلس الشيوخ (بوتيجيج)، وأول لاتيني وأول مهاجر يترأس وزارة الأمن الداخلي (مايوركاس) وأول عضو في مجلس الوزراء من الأميركيين الأصليين (ديب هالاند كوزيرة للداخلية).

في الوقت نفسه، أدى وعد بايدن إلى إطلاق بعض المعارك الشرسة داخل حزبه. عندما اختار لويد أوستن لمنصب وزير الدفاع – الذي يُحتمل أن يكون أول رجل أسود يدير البنتاغون – شعرت بعض النساء في الأمن القومي بالضيق من إغفال ميشيل فلورنوي. كان المشرعون من أصل إسباني-لاتيني يضغطون من أجل الحصول على اثنين على الأقل من اللاتينيات في أدوار حاسمة، كما ضغطت كتلة أميركا اللاتينية في الكونغرس من أجل تمثيل أكبر أيضاً. 

في غضون ذلك، تحض جماعات الحقوق المدنية بايدن على اختيار مدعٍ عام أسود له سجل حافل في قضايا مثل العدالة الجنائية وحقوق التصويت.

قد تكون المعارك الأولى بمثابة معاينة لما سيضطر بايدن إلى اجتيازه بينما يحاول توحيد حزب متباين ومتنوع وراء أجندته.

فريق من الأصدقاء؟

قبل فترة وجيزة من تولي باراك أوباما الرئاسة، أخبر المراسلين عن خططه لإنشاء “فريق من المنافسين” – سرقة عبارة من رغبة إبراهام لنكولن الشهيرة لأعضاء مجلس الوزراء الذين سيتحدون بعضهم البعض. لكن يبدو أن بايدن يتبع النهج المعاكس. اشتهر بأنه يقدر الولاء، فقد جعل العلاقات الشخصية مركزية في أسلوبه في الحكم. عمل رئيس هيئة أركانه، رون كلاين، لأول مرة معه منذ أكثر من ثلاثة عقود كمساعد في الكونغرس. كان أنتوني بلينكين، الذي تم اختياره لمنصب وزير الخارجية، إلى جانبه منذ ما يقرب من 20 عاماً.

اختار أوباما هيلاري كلينتون، أكبر منافس له في الحزب الديمقراطي، لمنصب وزيرة الخارجية. لم يعين بايدن إليزابيث وارين، إحدى أشد خصومه، في منصب وزيرة الخزانة. وبدلاً من ذلك، اختار السيدة يلين، المرأة التي رشحها أوباما لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2013.

ويبدو أن التقدميين في الحزب الديمقراطي يمتلكون ما يكفي من النفوذ لمنع بايدن من اختيار بعض الأشخاص الذين يعارضونهم بشدة. لكن ليس لديهم ما يكفي من القوة لجعل حلفائهم في المناصب العليا. باستثناء ديب هالاند، لم يرفع الجناح الليبرالي للحزب الكثير من نجومه.

في الواقع، يبدو أن العديد من اختيارات بايدن تهدف إلى تجنب استعداء الجمهوريين، وهو خيار استراتيجي بالنظر إلى أنه لا يزال بإمكانهم السيطرة على مجلس الشيوخ في كانون الثاني / يناير. يشكك بعض الديمقراطيين في هذا النهج، بحجة أن ميتش مكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية، سوف ينسف جميع مبادرات بايدن بغض النظر عن أعضاء فريقه.

ما يمكن أن نستخلصه من كل هذه المناورات السياسية قد لا يكون مفاجئاً بشكل خاص: يظل بايدن سياسياً وسطياً مؤسسيًاً. وهو يصوغ إدارة مؤسسة وسطية.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم – عن الميادين نت

مركز الدراسات الآسيوية والصينية