“نيويورك تايمز”: وزير دفاع بايدن شريك في شركات الأسلحة الكبرى

“نيويورك تايمز”: وزير دفاع بايدن شريك في شركات الأسلحة الكبرى

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تحقيقاً أعده ثلاثة من مراسليها جاء فيه أنه قبل ثلاثة أسابيع، أطلقت سفينة تابعة للبحرية الأميركية قبالة هاواي صاروخاً تجريبياً لمقاول عسكري لاعتراض وتدمير، لأول مرة في الفضاء، مجسم يتظاهر بأنه سلاح نووي قادم، وتم الأمر بنجاح. وتم اختيار نفس الشركة التي ساعدت في إنجاز هذا العمل الفذ، “رايثيون تكنولوجيز” Raytheon Technologies، هذا العام لعقد آخر لبرنامج يمكن أن ينتهي بتكلفة تصل إلى 20 مليار دولار لبناء جيل جديد من صواريخ “كروز” المسلحة نووياً للولايات المتحدة.

وباعت شركة “رايثيون”، التي يعمل موظفوها البالغ عددهم 195 ألف موظف في صناعة محركات الطائرات المقاتلة والأسلحة وأجهزة الاستشعار عالية التقنية وعشرات المنتجات العسكرية الأخرى، خلال السنوات العديدة الماضية، أسلحة وأنظمة رادار بمليارات الدولارات إلى حلفاء في الشرق الأوسط، وبعضها كانت تستخدم لخوض حرب في اليمن.

وقالت الصحيفة إنه يمكن أن يكون لدى “رايثيون” قريباً نقطة أخرى مميزة: فقد تم تعيين أحد أعضاء مجلس إدارتها، الجنرال المتقاعد من الجيش لويد أوستن، من قبل الرئيس المنتخب جوزيف بايدن جونيور ليكون وزير الدفاع المقبل.

“رايثيون” ليست الحلقة الوحيدة التي تربط الجنرال أوستن بالمقاولين العسكريين. فهو شريك في شركة استثمارية تشتري شركات دفاعية صغيرة. ويتابع انتقاله من تجارة الأسلحة إلى دور قيادي في البنتاغون النمط الذي بدأه الرئيس دونالد ترامب في السنوات الأخيرة. فقد اختار ترامب جيمس ماتيس، وهو أيضاً جنرال متقاعد عمل بعد ذلك في مجلس إدارة “جنرال ديناميكس”، وهو مقاول عسكري كبير آخر، ليكون وزير دفاعه الأول. كما أن مارك إسبر، وهو رئيس جماعة ضغط سابق في شركة “رايثيون”، قد خلف ماتيس.

واعتبرت الصحيفة أن هذا خروج عن القاعدة. فوزراء الدفاع الذين خدموا قبل فترة رئاسة ترامب – ثلاثة عقود على الأقل تعود إلى عهد الرئيس جورج بوش – لم يأتوا مباشرة من مجالس الإدارة أو الأجنحة التنفيذية للشركات المقاولة، على الرغم من أن البعض، مثل أشتون كارتر، وزير الدفاع الأخير في عهد الرئيس باراك أوباما، عمل كمستشار في هذه الصناعة.

وقد أثار قرار بايدن بترشيح الجنرال أوستن موجة جديدة من الأسئلة حول العلاقات المؤسسية للأشخاص الذين اختارهم بايدن لإدارته. هذه العلاقات مهمة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالبنتاغون، الذي ينفق مئات المليارات من الدولارات كل عام على الأسلحة والإمدادات الأخرى. فخلال فترة رئاسة ترامب، زادت الميزانية العسكرية بنحو 15 في المئة، لتصل إلى 705 مليارات دولار في آخر سنة مالية، وهي واحدة من أعلى المستويات للدولار الثابت منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لمنظمة الحد من الأسلحة، الرابطة التي تدفع لخفض الأسلحة النووية والإنفاق العسكري: “من المهم لوزير الدفاع أن يضفي على هذا الدور استقلالية في الأفكار، وهو أمر مقلق للغاية عندما يأتي أي مرشح مباشرة من أحد المقاولين العسكريين الرئيسيين”. وأضاف: “أود أن أشير إلى أن “رايثيون لديها حصة مالية هائلة في القرارات القادمة من قبل إدارة بايدن والكونغرس ووزير الدفاع”.

وقالت “نيويورك تايمز” إنه داخل شركة رايثيون، قيل إن المسؤولين متحمسون لاحتمال أن يصبح أحد أعضاء مجلس الإدارة وزيراً للدفاع، وفقاً لما ذكره شخص يعمل مع الشركة. لكن هذا الشخص وشخص آخر يعمل مع “رايثيون” حذرا من أن التعيين قد يؤدي إلى تدقيق غير مرغوب فيه للشركة.

حتى أعضاء حزب الرئيس بايدن قد حضوه على الابتعاد عن ترشيح أي شخص لمنصب وزير الدفاع جاء مباشرة من عالم المقاولين العسكريين.

وقال النائب الديمقراطي مارك بوكان، من ولاية ويسكونسن، الشهر الماضي في بيان: “لا ينبغي تحديد الأمن القومي الأميركي من خلال الخطوط الأساسية لشركات بوينغ وجنرال ديناميكس ورايثيون”.

وبصفته وزيراً للدفاع، سيحتاج الجنرال أوستن إلى بيع أي أسهم يملكها في “رايثيون” أو شركات مقاولة أخرى في الدفاع، أو أي شركات تتعامل مع صناعة الأسلحة، ومن المرجح أن يُحظر عليه المشاركة مباشرة في أي قرارات تعاقدية أو أي أمر خاص يؤثر بشكل مباشر على الشركات التي كان لديه علاقات مالية معها في العامين الماضيين، إذا اتبع السيد بايدن الإرشادات الأخلاقية التي اعتمدها السيد أوباما لأول مرة.

وشق الجنرال أوستن طريقه إلى مجلس إدارة شركة “رايثيون” في نيسان / أبريل الماضي عن طريق الاندماج بين شركة “رايثيون”، المعروفة بصانع صواريخ باتريوت وتوماهوك، وشركة “يونايتد تكنولوجيز” United Technologies، الشركة المصنعة للمحركات النفاثة التجارية والعسكرية وإلكترونيات الطيران، والتي كان الجنرال أوستن قد انضم إلى مجلس إدارتها في حزيران / يونيو 2016 بعد تقاعده من الجيش.

وتظهر إيداعات “رايثيون” أنه اعتباراً من تشرين الأول / أكتوبر الماضي، امتلك الجنرال أوستن أكثر من 500000 دولار من أسهم “رايثيون”. وبينما كان عضواً في مجلس إدارة United Technologies، تلقى الجنرال أوستن ما مجموعه 1.4 مليون دولار من الأسهم وتعويضات أخرى على مدى أربع سنوات.

تُصنف “رايثيون” الآن كواحدة من أكبر المتعاقدين العسكريين في العالم، حيث تفاخرت في تقرير أرباحها إلى “وول ستريت” بأن لديها تراكماً قياسياً للطلبات المعلقة من الحكومة الفيدرالية يبلغ إجمالها 73 مليار دولار.

وقد باعت الشركة في السنوات الخمس الماضية بمليارات الدولارات في شكل قنابل دقيقة التوجيه وأجزاء قنابل إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – اللتين كانتا تستخدمان الأسلحة لضرب المدنيين كجزء من حرب كارثية في اليمن – وهو ما أثار غضب جماعات حقوق الإنسان وبعض أعضاء الكونغرس، الذين حاولوا مراراً منع المبيعات. لكن شركة “رايثيون”، التي تدفع لجيش من جماعات الضغط ذات الصلات الجيدة، تغلبت على المعارضة وباعت الأسلحة – ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى علاقاتها الوثيقة مع إدارة ترامب.

عمل الجنرال أوستن أيضاً كشريك في شركة استثمارية تدعى “باين آيلاند كابيتال”، والتي انضم إلى مجلس إدارتها في تموز / يوليو. كانت الشركة في موجة شراء حديثة لشركات مقاولة عسكرية صغيرة، بما في ذلك شركة Precinmac Precision Machining، التي تبيع أجزاء متخصصة لأنظمة إطلاق الصواريخ والمدافع الرشاشة.

وفي الوقت الذي انضم فيه الجنرال أوستن إلى الشركة، قالت “باين آيلاند” إنه “منخرط بالفعل بشكل كامل، ويعمل معنا في استثمارات جديدة، ويقدم خبرته وحكمه لشركات محفظتنا”، والتي تشمل InVeris Training Solutions، التي توفر تدريباً افتراضياً على إطلاق الأسلحة.

وقالت “نيويورك تايمز” إنه تمت إضافة الجنرال أوستن، وأنتوني بلينكين، الذي اختاره بايدن كوزير للخارجية، وميشيل فلورنوي، التي كانت مرشحة من قبل بايدن لمنصب وزير الدفاع، إلى فريق شركة “باين آيلاند” بسبب علاقاتهم، من الواضح أنها روجت لنفسها في الأشهر الأخيرة قبل بيع 218 مليون دولار من الأسهم استعداداً لشراء أهداف أخرى في صناعة الدفاع.

لدى “باين آيلاند” شراكة مع WestExec Advisors، وهي شركة استشارية أسسها جزئيًا السيد بلينكن والسيدة فلورنوي. عضو آخر في مجلس إدارة شركة “رايثيون”، وهو المسؤول السابق في “البنتاغون”، روبرت وورك، قد شارك أيضًا في WestExec وقدم نصائحه حول الانتقال الرئاسي لجو بايدن بشأن تخطيط الأمن القومي.

وبينما نصحت WestExec مقاول دفاع واحد على الأقل، لم ترد المتحدثة باسم WestExec على أسئلة الصحيفة حول ما إذا كانت “رايثيون” زبونها، موضحة أن الشركة لديها اتفاقيات عدم إفشاء مع العديد من العملاء و”لا تعلق على العملاء المحتملين”.

وردًا على أسئلة حول علاقات الجنرال أوستن بمقاولي الدفاع، قال أندرو بيتس، المتحدث باسم عملية الانتقال الرئاسي لبايدن: “يلتزم كل عضو في مجلس الوزراء بجميع متطلبات الكشف وقواعد الأخلاق الصارمة بما في ذلك التنحي عند الاقتضاء”. وأضاف أنه إذا تم تأكيد ذلك، فإن الجنرال أوستن والسيد بلينكن سيبيعان أي حصص في شركة “باين آيلاند”.

وليس من الواضح مقدار الأسهم التي يمتلكانها في “باين آيلاند”.

وقالت ماندي سميثبيرغر، مديرة مشروع الإشراف الحكومي، الذي يتتبع قرارات التعاقد الفيدرالية، إن مشكلة توظيف المديرين التنفيذيين السابقين في الصناعة كمسؤولين كبار في البنتاغون كانت أوسع، لأنهم غالباً ما يجلبون معهم عقلية مؤيدة للصناعة. وقالت إنه نتيجة لذلك، قد يكون من الصعب على إدارة بايدن اتخاذ الخيارات الصعبة التي ستكون ضرورية حيث تواجه الولايات المتحدة عجزاً كبيراً في الميزانية ومطالب متزايدة لزيادة برامج الصحة العامة للاستعداد بشكل أفضل للوباء العالمي المقبل.

وأضافت سميثبيرغر: “إن صناعة الدفاع قريبة جداً بالفعل من البنتاغون وإذا كانت إدارة بايدن ستصلح الوزارة بالطريقة التي نعرف أن ذلك يجب أن يحدث، يجب أن يتغير هذا. ما هو في مصلحة أمننا القومي قد لا يكون مماثلاً لما هو في مصلحة صناعة الدفاع”.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم عن الميادين نت

مجموع القراءات 239 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية