وثيقة استراتيجية سرية تكشف عن تكثيف عمليات التجسس الأميركية ضد الصين

وثيقة استراتيجية سرية تكشف عن تكثيف عمليات التجسس الأميركية ضد الصين

بقلم بيل غيرتز – واشنطن – ترجمة بتصرف: د. هيثم مزاحم – كشفت وثيقة إستراتيجية للبيت الأبيض، كانت سرية ذات يوم، أن الولايات المتحدة قد صعدت من أنشطتها الاستخباراتية الموجهة ضد عمليات التجسس الصينية الواسعة النطاق في الولايات المتحدة وحول العالم، بحسب صحيفة “واشنطن تايمز” الأميركية.

ودعت الوثيقة، التي وافق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شباط / فبراير 2018 ، إلى الحفاظ على ميزة استخباراتية على الصين و”تحصين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها ضد أنشطة الاستخبارات الصينية”.

الوثيقة المكوّنة من 10 صفحات بعنوان “الإطار الاستراتيجي للولايات المتحدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ” هي أول تأكيد علني على أن وكالة الاستخبارات المركزية ووكالات أخرى أميركية قد تكثف أنشطة التجسس ضد بكين.

وقالت وثيقة الإطار الاستراتيجي إنه يتعين على الولايات المتحدة أيضاً تجهيز الحلفاء “للعمل ضد الصين ومواجهة الأنشطة السرية للصين في بلدانهم”.

وتنص وثيقة مجلس الأمن القومي الأميركي على “توسيع وترتيب أولويات الاستخبارات الأميركية وأنشطة إنفاذ القانون التي تتصدى لعمليات التأثير الصينية”.

كما تدعو الوثيقة وكالات الاستخبارات الأميركية إلى “تعزيز وظائف مكافحة التجسس الدفاعية والهجومية عبر القطاعين العام والخاص لتحييد مزايا الاستخبارات الصينية المتزايدة؛ وتوسيع دبلوماسية الاستخبارات والتعاون في إنفاذ القانون مع الحكومات الأخرى لتعزيز فهم نوايا الصين وقدراتها”.

وبدلاً من السياسات السابقة التي سعت إلى تعديل النظام الشيوعي الصيني من خلال المشاركة والتجارة، دعا إطار عمل إدارة ترامب إلى الحفاظ على الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة ومنع الصين من “إنشاء مجالات نفوذ غير ليبرالية جديدة”.

ويحدد الإطار النهج المتشدد لإدارة ترامب تجاه كل من الصين وكوريا الشمالية.

وانخرط مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل الأميركية خلال إدارة ترامب في عمليات عدوانية رفيعة المستوى لمواجهة التجسس الصيني محلياً، حيث قاما بالعشرات من الاعتقالات والملاحقات القضائية للعملاء الصينيين في الولايات المتحدة.

وفي الخارج، تم توجيه وكالة الاستخبارات المركزية من قبل البيت الأبيض لمساعدة الحلفاء والشركاء في تطوير قدرات قوية لإجراء عمليات التجسس ومكافحة انتشار الأسلحة، إلى جانب تحسين الأمن السيبراني والأمن الصناعي وإدارة المعلومات السرية.

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد تعرضت لصدمة بسبب فشل استخباراتي كبير في الصين ابتداء من عام 2010.

وخسرت الوكالة أكثر من عشرين عميلًا تم تجنيدهم في الصين نتيجة لتراجع وكالة الاستخبارات المركزية وتعطل الاتصالات، وفقًا لمصادر استخباراتية مطلعة على الإخفاقات.

وشاركت وزارة أمن الدولة ووكالة الاستخبارات العسكرية الصينية في عمليات تجسس بشرية واسعة النطاق وفي عمليات تجسس إلكترونية واقتصادية.

وحققت خدمات التجسس نجاحات رائعة في سرقة وتطبيق أسرار كل من الجيش الأميركي والقطاع الخاص على التحديث العسكري والمدني الصيني.

ومن الناحية العسكرية، يذكر تقرير الاستراتيجية أن الولايات المتحدة ستردع الصين عن استخدام القوة العسكرية و “تطور القدرات والمفاهيم لهزيمة الإجراءات الصينية عبر طيف الصراع”.

ودعا التقرير الجيش الأميركي إلى “تعزيز الوجود العسكري الأميركي ذي المصداقية القتالية والموقف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لهزيمة الإجراءات الصينية”.

ودعت الاستراتيجية إلى تنفيذ استراتيجية دفاعية من شأنها أن تحرم الصين من الهيمنة الجوية والبحرية داخل ما يسمى بسلسلة الجزر الأولى، وهي سلسلة الجزر الممتدة من اليابان جنوباً عبر بحر الصين الجنوبي.

كما دعت الوثيقة إلى الدفاع عن دول سلسلة الجزر الأولى مثل تايوان و”السيطرة” على جميع مجالات الصراع خارج سلسلة الجزر الأولى.

وبالنسبة لتايوان، دعت خطة الإدارة إلى تعزيز دفاعات الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي من خلال “استراتيجية وقدرات دفاعية غير متكافئة فعالة” من شأنها أن تسمح للجيش التايواني “بإشراك الصين بشروطها الخاصة”.

وعرضت الإدارة الأميركية بيع تايوان أكثر من 12 مليار دولار من الأسلحة الأميركية، بما في ذلك الصواريخ القادرة على الوصول إلى أهداف في البر الرئيسي الصيني عبر مضيق تايوان البالغ عرضه 100 ميل.

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، وصف البيت الأبيض بيونغ يانغ بأنها “خطر حالي حاد” ويهدف إلى منع كوريا الشمالية من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.

وذكر الإطار أن هدف الولايات المتحدة هو إقناع نظام كيم جونغ أون بأن الطريق الوحيد لبقائه هو التخلي عن ترسانته النووية.

وتماشياً مع هذا الهدف، تعهدت الإدارة “بمضاعفة الضغط” على بيونغ يانغ باستخدام الأدوات الدبلوماسية والعسكرية وإنفاذ القانون والاستخبارات والمعلومات “لشل برامج أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية، وخنق تدفقات العملات، وإضعاف النظام، ووضع إجراء مفاوضات تهدف إلى عكس برامجها النووية والصاروخية”.

وبالنسبة لكوريا الجنوبية، دعت الاستراتيجية إلى توفير أسلحة متطورة بشكل أفضل والعمل على مساعدة سيول وطوكيو على العمل معًا بشكل أفضل.

المصدر: واشنطن تايمز

مجموع القراءات 151 total views, قراءات اليوم 1 views today

cacsr