عن الصراع حول هونغ كونغ؟

عن الصراع حول هونغ كونغ؟

تقرير منال علي – أعلنت الصين أنها لن تعترف بجواز السفر عبر البحار البريطاني BNO  وهو وثيقة بريطانية تمنحه بريطانيا للمنتسبين لها من الخارج لحامليه من المقيمين داخل هونغ كونغ بدءاً من يوم الأحد الماضي بعدما صرحت بريطانيا بالسماح باستخدامه داخل هونغ كونغ كوثيقة لإثبات الهوية البريطانية.

وجاء إعلان بكين الأخير لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها بكين ضمن تحركات شملت إحكام السيطرة على تطبيق القوانين الأمنية منذ حزيران – يونيو الماضي لضمان عدم التدخل البريطاني أو بالأحرى الاحتلال البريطاني الذي انتهى تماماً في الأول من شهر يوليو / تموز من عام 1997 في مشهد مهيب تابعه العالم عبر شاشات التلفاز، عندما اغرورقت عيناي اللورد كريس براون آخر حاكم بريطاني لمستعمرة هونغ كونغ وهو يشاهد إنزال علم بريطانيا من على الساري ليحل محله علم دولة الصين معلناً وللأبد نهاية الوجود البريطاني في هونغ كونغ بعد 156 عاماً من الاحتلال البريطاني لها وعودة ما يزيد عن 7.3 مليون نسمة الى الصين.

هذه العودة التي ضمنت لهونغ كونغ حياة سياسية محددة تقوم على أسس ديمقراطية و تشريعية يمنحها حكما محليا يقوم على نظام رأسمالي فكانت العودة عبر مفاوضات رسمية بين حكومتي البلدين و نص الاتفاق على أن تعود هونج كونج إلى الصين في علاقة مميزة ينظمها ما عرف باسم قانون هونج كونج الاساسي اي بلد واحد بنظامين على أن يستمر ذلك الوضع حتى عام 2047 على أن يحفظ الاتفاق لهونغ كونغ نظامها التشريعي والقانوني على أن تتكفل الخمسين عاماً منذ 1997 وحتى 2047 وهو التاريخ الذي نص عليه الاتفاق بتأهيل لهونغ كونغ تدريجياً لتندمج بالكامل في النظام الصيني سياسياً واقتصادياً وقضائياً.

وكانت بريطانيا قد علقت على ما أسمته بانهيار للديمقراطية في هونغ كونغ بأنها ستمنح نحو 300,000 (ثلاثمائة ألف) مواطن من حاملي جواز السفر لأعالي البحار البريطاني BNO الجنسية البريطانية حيث أن حاملي ذلك الجواز البريطاني سيتمكنون من التمتع بكامل حقوق المواطنة البريطانية خلال ست سنوات في حال قرر أحدهم مغادرة هونغ كونغ للعيش في المملكة المتحدة، الأمر الذي اعتبرته الصين تدخلاً سافراً في شؤونها من قبل بريطانيا التي عادت من الباب الخلفي للاتفاق المبرم عام 1997 بالتخلي التام عن ممارسة أي تدخل في شؤون هونغ كونغ بعد رفع العلم الصيني فوق أراضيها لتخرج بإعلان يفيد بأنها تتوقع قبول حوالي ثلاثمائة ألف مواطن من داخل هونغ كونغ بذلك العرض.

 ولكن الصين قامت بمنع ذلك المخطط حيث صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زاو ليجيان في نفس اليوم بأن بلاده لن تعترف بجواز السفر عبر البحار البريطاني BNO  كوثيقة للسفر لإثبات الهوية بدءاً من  تاريخ 31 كانون الثاني / يناير 2021 مع الاحتفاظ بحق الصين باتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية أمن البلاد.

وأضاف زاو موجهاً حديثه للصحافيين بأن محاولة بريطانيا الحثيثة للتدخل عن طريق منح ذلك العدد الكبير من مواطني هونغ كونغ حق المواطنة البريطانية من الدرجة الثانية قد غيّر كلياً من طبيعة فهم جدوى ذلك الجواز البريطاني BNO للطرفين حيث أن ذلك التصرف من قبل بريطانيا يمثل تعدياً صارخاً على سيادة الصين كما يعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لكل من هونغ كونغ والصين على حد سواء، وخرقاً للقانون الدولي والأعراف السياسية التي تعد ركيزة أساسية تقوم عليها العلاقات الدولية.

ويبقى السؤال الذي يطرح حالياً: هل شتتغير سياسة بريطانيا تجاه الصين عما كانت عليه في عهد الرئيس السابق للولايات المتحدة دونالد ترامب، كما تغيرت اللغة الدبلوماسية الأميركية التي أصبحت أقل استفزازاً تجاه الصين تحت إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن؟

مجموع القراءات 42 total views, قراءات اليوم 1 views today

cacsr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *