حرب الموانئ بين الشرق والغرب

حرب الموانئ بين الشرق والغرب

بقلم: فاطمة مزيحم | طبعا هذا يستدعي السيطرة على الموانىء والمرافىء والممرات البحرية، حتى البوخزات والمضايق في القارات الخمس: آسيا، أوروبا، أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وكما أن أميركا مستقلة وآمنة في قارة بأكملها بعيدة عن مؤثرات العلاقات الدولية المباشرة من الناحية “الجيو-استراتيجية”، فقد انصب الإهتمام على ان تكون اقوى دولة بحرية كما كانت “بريطانيا” سابقا.

وهذا يدفع الرأسمالية المتوحشة الي استهداف ثروات الأمم والشعوب الطبيعية، وعلى رأسها “الطاقة”، ولا نغفل أيضا الموارد البشرية والتي يمكن تحقيقها عبر حروب مستمرة، فكان لا بد من الولايات المتحدة والغرب بأن يقومان بتمديد خطوط انابيب الغاز والنفط بدءا من “نابوكو” في روسيا مرورا بقارة آسيا ومنافذها على مرافىء تركيا “ميناء جيهان” وصولا إلى أوروبا.

ولم يقتصر الامر على قارة آسيا فحسب، بل تم التوغل في قارة افريقيا والخليج العربي بإنشاء اكبر خط انابيب نفطية، مخترقة الجزيرة العربية إلى وسط افريقيا، في الجانب الشرقي، ومنه بامتداد عرض القارة إلى موانىء نيجيريا، ومنه إلى الأطلسي وأوروبا للحؤول دون منافسة “التنين الصيني”.

كما قامت الولايات المتحدة بشراء موانىء اليونان، واقامت فيها قواعد عسكرية لتحول بين تركيا والبحث عن النفط والغاز في المتوسط، حتى لو استدعى ذلك استدراج تركيا لحرب مع اليونان.

الصين بين “الذئب المحارب” و” طريق الحرير”

وفيما تقوم الصين باستعادة “خط الحرير” الإسلامي القديم بدءا من عمق آسيا “بكين” مرورا بإيران والخليج العربي وتركيا لكي يستقر في أوروبا حتى اسبانيا والبرتغال.

والأهم من ذلك ما قاله الرئيس الصيني “شي جين بينغ” عنْ ما أسماه مبادرة “الحزام والطريق” بأن “الصين تريد “الدمج بين العسكري والمدني”، ما يعني ربط الصين بالعالم الخارجي، وتحديد البعد الجغرافي لهذه المبادرة التي تحتوي في مضمونها على توضيح مسارات الخطوط البرية والممرات البحرية، وخطوط سكك الحديد التي تبدأ من الصين حتى أوروبا، كما مسارات خطوط انابيب النفط والغاز التي تنشِئها الصين في إطار هذه المبادرة، ما يعني ان الصين تريد ربط اقتصادها بالعالم الخارجي، والتمدد في وجه الرأسمالية الأميركية.

أمن “المرافئ والموانىء” البحرية

وهذا يستلزم بالطبع البعد الأمني في حماية كل هذه الممرات البحرية والطرق التجارية، ولذا، فقد عقدت الولايات المتحدة اتفاقية ضمت 22 حاكما ما بين عرب وغير عرب لحماية أمن هذه الخطوط، ومن هنا جاء مصطلح “الحركات الإرهابية” لعملية استباقية لتطهير مواقع مد خطوط الانابيب في كل من آسيا “ست جمهوريات” وسيناء وافريقيا وخصوصا نيجيريا، درءا لحركات ثورية باسم الإسلام، وعلى غرارها الجزائر، فقد قامت “فرنسا” في ضرب الحركات الإسلامية انطلاقا من قواعدها الجوية في الجزائر، وليس أدل على ذلك من العشرية السوداء بمشاركة الجزائر في ضرب “جبهة الإنقاذ” التي فازت في الانتخابات المجالس في التسعينيات من القرن الماضي، كما تم ضرب هذه الحركات الإسلامية في كل من مالي وافريقيا الوسطى ونيجيريا.

إسرائيل “واستراتيجيات المرافئ”

يبدو ان السيناريو الذي حصل منذ شهر في إيران ولحق به انفجار مرفأ بيروت لا يبعد كثيرا عما حصل في تفجير مخازن الأسلحة في الأردن، وهنا نسأل أليست هذه تحضيرات جديدة لحرب في المستقبل، أي حروب الموانىء بعد حروب الحدود؟ والمستفيد الأول منها الكيان الصهيوني لتأمين شريان الموارد والصادرات عبر ميناء حيفا، والسيطرة على المملر التجاري بين الشرق والغرب كما حدده “تيودور هرتزل” في كتاب “الدولة القديمة الجديدة” عبر ثلاث استراتيجيات:

أولا:

مد خط سكة حديد يمتد من سواحل ” تل ابيب” على المتوسط حتى موانىء سلطنة عمان في مدخل الخليج العربي.

ثانيا:

 السيطرة على المواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر العقبة / وام الرشراش – ايلات/ ثم تيران وصنافير، والتي حققها على أرض الواقع “موشي ديان” حينما قال بعد انتصاره في حرب 67 “لقد اوقفتكم على مشارف المدينة”!

لذا كان من الأهمية بمكان السيطرة على باقي البحر الأحمر حتى صرح نتنياهو “بأنه لن يصبح البحر الأحمر بحيرة عربية”، وإذا كان هذا في مجال البحر، فهناك قواعد عسكرية إسرائيلية في كل من موانىء أريتريا والصومال.

ولم تكتف إسرائيل بذلك بل مدت نفوذها إلى كل من جنوب السودان واثيوبيا، حيث هرولت الحكومة الشيوعية في السودان الي مد يد التطبيع “نتن ياهو”.

ثالثا: “الاختراق”

إذا كان العرب قد احاطوا العدو بسياسة دول “الطوق” فقد أحاطت بهم إسرائيل بسياسة “قضم الأطراف” بالتوغل في كل من افريقيا وآسيا، لكن هذه المرة قد تضاعفت باختراقها قلب الأمة، دول تاخليج العربي واستكمال مرحلة “التطبيع” “التهويد” عل الديانة الابراهيمية في كل من موانىء “جبل علي” دبي.

تمدد “البترو- دولار” وعاصفة الصحراء وحرب الموانىء

إلا أن الجديد في مسألة الموانىء هنا، لا يبعد عن “عاصفة الصحراء” كاستراتيجية تتطلع لمد نفوذها التجاري عبر موانىء عدن والصومال واريتريا ومصر والجزائر التي سيطرت على مينائه بالكامل عبر الشراء.

فماذا يعني كل ذلك؟ ولصالح من ان تصبح موانىء إسرائيل في المتوسط والبحر الأحمر أكبر شرايين وموارد اقتصادية للإستيراد والتصدير عبر الشرق والغرب، وهو الملاذ الآمن والوحيد؟ وكما قال “تيودور هرتزل” سنكون الذراع الطويلة للغرب في الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية.

فاطمة مزيحم كاتبة وصحافية لبنانية.

المصدر: زوايا ميديا

مجموع القراءات 313 total views, قراءات اليوم 2 views today

cacsr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *