“وول ستريت جورنال”: برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية تحذر من انهيار كابول

“وول ستريت جورنال”: برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية تحذر من انهيار كابول

 

حذرت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي كبار مسؤولي الوزارة من الانهيار المحتمل للعاصمة الأفغانية كابول بعد وقت قصير من الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية في أفغانستان المحدد في 31 آب / أغسطس الجاري، وذلك بحسب مسؤول أميركي وشخص مطلع على الوثيقة.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن هذه البرقية السرية تشكّل أوضح دليل حتى الآن على أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد حُذرت من قبل مسؤوليها على الأرض من أن تقدم حركة طالبان كان وشيكاً وأن الجيش الأفغاني قد يكون غير قادر على إيقاف هذا التقدم.

وحذرت البرقية، التي أُرسلت عبر قناة “المعارضة السرية” التابعة لوزارة الخارجية، من مكاسب إقليمية سريعة لطالبان وما تلاها من انهيار لقوات الأمن الأفغانية، وقدمت توصيات بشأن سبل تخفيف الأزمة وتسريع عملية الإجلاء، على حد قول الشخصين المطلعين على الوثيقة للصحيفة.

يشار إلى أن “قناة المعارضة” هي آلية رسمية لوزارة الخارجية الأميركية تسمح لموظفي الخدمة الخارجية بإثارة مخاوف بشأن السياسة الحالية. وقد تم تأسيسها خلال حرب فيتنام نتيجة للمخاوف من تجاهل الآراء المخالفة. ويُفترض أن يتم توزيع المعارضة الكتابية إلى كبار المسؤولين في الوزارة وأن يكون المؤلفون محميين من الانتقام حيث من المفترض أن تظل سرية.

ودعت البرقية المؤرخة في 13 تموز / يوليو الماضي وزارة الخارجية إلى استخدام لغة أكثر صرامة في وصف الفظائع التي ترتكبها حركة طالبان، على حد قول أحد المصادر.

واعتباراً من نهاية الأسبوع الماضي، بقي نحو 18000 أفغاني ممن تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة الهجرة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عائلاتهم، على الأرض في أفغانستان، ونصفهم تقريباً موجودون خارج كابول في المناطق التي تخضع بالفعل لسيطرة طالبان، وأصبح نقلهم إلى مطار كابول أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.

وقال المسؤولان إن 23 من موظفي السفارة الأميركية، جميعهم أميركيون، وقعوا على برقية 13 تموز / يوليو. وقال المسؤول الأميركي إنه كان هناك اندفاع لتسليمها، بالنظر إلى الظروف على الأرض في كابول.

وتم إرسال البرقية إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكين ومدير تخطيط السياسات سلمان أحمد. وتلقى بلينكين البرقية وراجعها بعد فترة وجيزة من استلامها، وفقاً للشخص المطلع على التبادل، الذي أضاف أن التخطيط للطوارئ كان قيد التنفيذ بالفعل عند استلامها، وأن بلينكين رحب بتعليقات كتابها.

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس التحدث عن البرقية، لكنه قال لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن بلينكين يقرأ كل معارضة ويراجع كل رد. وأضاف: “لقد أوضح بلينكين أنه يرحب بالقناة المعارضة ويشجع استخدامها، وهو ملتزم بتنشيطها. نحن نقدر المعارضة الداخلية البناءة”.

وقالت الصحيفة إن وجود البرقية السرية لوزارة الخارجية يضاف إلى نقاش موسع يشمل البيت الأبيض والبنتاغون وأجهزة الاستخبارات حول ما فهمه المسؤولون الأميركيون بشأن تقييمات الاستقرار في أفغانستان.

تنازع المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون الأميركيون، الذين يعانون من تداعيات الانهيار السريع للحكومة والقوات المسلحة في أفغانستان، حول تقييمات الاستخبارات الأميركية فيما يتعلق باستقرار البلاد.

وكان الرئيس بايدن قد قال في تموز / يوليو إن انهيار الحكومة واستيلاء طالبان على السلطة أمر “مستبعد للغاية”، مشيراً إلى الأعداد الكبيرة من أفراد قوات الأمن الوطني الأفغانية، وتدريباتهم ومعداتهم الحديثة الأميركية، بمن في ذلك القوات الجوية.

وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الزوال السريع للحكومة والجيش الأفغانيين المدعومين من الولايات المتحدة لم يكن متوقعاً. وقال في البنتاغون يوم الأربعاء “لم يكن هناك شيء رأيته أنا أو أي شخص آخر يشير إلى انهيار هذا الجيش وهذه الحكومة في 11 يوماً”.

وحض الموقعون على برقية “القناة المعارضة” وزارة الخارجية على البدء في تسجيل وجمع البيانات الشخصية مسبقاً لجميع الأفغان المؤهلين للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة، والتي تستهدف أولئك الذين عملوا كمترجمين أو مترجمين فوريين؛ أو موظفي السفارة من السكان المحليين، ولأولئك المؤهلين للحصول على برامج اللاجئين الأميركية الأخرى بينما لا يزال هناك ستة أسابيع متبقية قبل الموعد النهائي للانسحاب.

كما حضت البرقية الإدارة على بدء رحلات الإجلاء في موعد أقصاه 1 آب / أغسطس، حسبما قال المطلعون عليها.

في 14 تموز / يوليو، بعد يوم واحد من إرسال البرقية، أعلن البيت الأبيض عن عملية الحلفاء للاجئين لدعم نقل المواطنين الأفغان المهتمين والمؤهلين وأسرهم المباشرة الذين دعموا الحكومة الأميركية للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة. لم تكن عمليات الإجلاء في حالة تأهب قصوى حتى الأسبوع الماضي وزادت من تعقيدها استيلاء “طالبان” على كابول يوم الأحد الماضي.

وقال الشخص المطلع على تبادل البرقيات إن العديد من الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الإدارة منذ ذلك الحين تتفق مع بعض الطلبات والتوصيات الواردة في البرقية.

في الأسبوع الماضي، أشارت الإدارة إلى المكاسب العسكرية السريعة غير المتوقعة التي حققتها “طالبان” والتي أدت إلى تقليص حجم سفارتها في كابول وإرسال نحو 3000 جندي للمساعدة في إجلاء الموظفين الأميركيين. في ذلك الوقت، قال برايس إن السفارة لا تزال مفتوحة في موقعها المعتاد، ولكن سرعان ما ثبت أن ذلك غير مستقر للغاية. إذ تم نقل موظفي السفارة الذين لم يتم إجلاؤهم من البلاد إلى مكتب مؤقت في مطار حامد كرزاي الدولي، مع زيادة وجود القوات الأميركية هناك.

وقال الشخص المطلع على محتويات البرقية إن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة في نهاية المطاف كانت أكثر صرامة مما أوصى به موظفو السفارة في المذكرة الداخلية قبل شهر.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

إ

مجموع القراءات 2 total views, قراءات اليوم 2 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية