“معاريف”: دعوة بينت إلى زيارة القاهرة تهدف إلى أن تكون إسرائيل واسطة خير في واشنطن

“معاريف”: دعوة بينت إلى زيارة القاهرة تهدف إلى أن تكون إسرائيل واسطة خير في واشنطن
بقلم: جاكي حوجي – محلل الشؤون العربية

من دون أن ننتبه كثيراً سُجّل هذا الأسبوع تطوّر سياسي مهم، ضاع في خضم جدول الأعمال المكثف الذي فرضه علينا وباء كورونا. والمقصود بهذا الإنجاز هو إعلان ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا رئيس الحكومة نفتالي بينت إلى زيارة مصر قريباً.

وقام بتسليم الدعوة إلى بينت وزير الاستخبارات المصري الجنرال عباس كامل الذي وصل إلى إسرائيل بعد شهرين ونصف الشهر من زيارته الأخيرة، وحل ضيفاً على ديوان رئاسة الحكومة في القدس أول أمس (الأربعاء).

كان اللقاء بين بينت وكامل حميمياً جداً. وفي حال قيام بينت بهذه الزيارة سيكون أول رئيس حكومة يقوم بزيارة رسمية إلى القاهرة منذ تسلُّم السيسي سدة الحكم سنة 2013. وكان رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو زار القاهرة أيضاً ولكن سرّاً وليس علنياً.

حرص نظام الحكم في مصر على مدار أعوام طويلة على القول إن دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بغض النظر عمّن يكون، إلى زيارة مصر تتم فقط في حال حدوث تطور مهم في مسار السلام مع الفلسطينيين. وما حدث الآن هو أن دعوة رئيس الحكومة إلى زيارة مصر أتت من دون تنفيذ هذا الشرط، بل يبدو أيضاً أن تنفيذه ما زال بعيداً. كما أن هذه الدعوة وُجهت إلى رئيس حكومة يُعتبر حزبه [“يمينا”] الأكثر تمثيلاً ودفاعاً عن مشروع المستوطنات في المناطق [المحتلة].

على مدار أعوام، وقبل عهد السيسي، نظر المصريون إلى زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية كورقة سياسية. ويبدو أن الوقت حان الآن لسحب هذه الورقة. وهناك مكان للاعتقاد أن الدعوة التي وُجهت إلى بينت هي بمثابة هدية من القاهرة إلى القدس، لكنها تستهدف أساساً الرئيس الأميركي جو بايدن.

من المفترض أن يقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بزيارة رسمية إلى البيت الأبيض في واشنطن قريباً لعقد أول اجتماع مع الرئيس بايدن. ويبدو أن المصريين يرغبون أيضاً في أن تكون إسرائيل واسطة خير في واشنطن. ومما لا شك فيه أن تغيّر الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية يشكل مصدر قلق في القاهرة. فقد كان للسيسي صديق في القدس (نتنياهو) ووجد في البيت الأبيض مؤيداً في شخص الرئيس السابق دونالد ترامب. وكلاهما تنحيا عن موقعيهما.

ثمة أمران يهمان القاهرة بصورة خاصة، ومن أجل تحقيقهما يبدو أنها مستعدة لدفع ثمن قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية بزيارة إليها، وهي تعتبره ثمناً بخساً. الأمر الأول يتعلق بكيفية تعامُل الإدارة الأميركية الجديدة مع مواضيع مثل حقوق الإنسان وملاحقة المعارضين من طرف النظام. والأمر الثاني هو استمرار تقديم المساعدات المالية [الأميركية]. ويخشى السيسي من أن يعود بايدن، بضغط من داخل حزبه، إلى سياسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي وقف ضد القاهرة على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان وملاحقة المعارضين، وأن يقوم بفرض عقوبات أو بتجميد المساعدات المالية.

من المعروف أن النظام المصري يمارس القمع الشديد ضد معارضيه، وهذا ما يعرفه العالم كله. ومع هذا فإن أكثر ما يُقلق هذا النظام هو أن يقوم البيت الأبيض باتخاذ إجراءات ضده على خلفية ذلك. ولذا فهو يحاول بناء علاقات جيدة مع إدارة بايدن، ويبدو أنه يرى القدس بمثابة وسيط لتحقيق ذلك.

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

مجموع القراءات 2 total views, قراءات اليوم 2 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية