الدبلوماسية الاقتصادية بين إيران والعراق

الدبلوماسية الاقتصادية بين إيران والعراق

 

 

بقلم: پرهام پوررمضان، خبیر إيراني في العلاقات الدولیة.

ربما منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، تمت إضافة مفهوم جديد إلى الأدبيات السياسية لرجال الدولة وعملاء السياسة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي يشار إليها باسم الدبلوماسية الاقتصادية. لكن مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية له تاريخ أطول قليلاً من حيث دخول الأدب السياسي العالمي الجديد، وربما يمكن اعتبار دخول هذه الكلمة في مجال المفردات السياسية مزيجًا من الأحداث مثل انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة وبداية عملية تسمى العولمة.

كانت إحدى الظواهر التي كانت قادرة على إحداث تغيير جذري في الكون تحديًا مهمًا يسمى العولمة. تسببت هذه الظاهرة في صعود مفهومي الاقتصاد الوطني والاقتصاد الدولي عن موقعهما السابق والتبلور بطريقة ما في هذا التحدي.

العديد من الأشياء في الكون اليوم لها عنصر يسمى التشابك المفاهيمي. أحد أنواع هذه المفاهيم هو الاقتصاد والسياسة. قد يكون هذان المفهومان قادرين على تجربة الانفصال بعد الحرب العالمية الثانية بسبب معلمة مهمة تسمى السياسة الخارجية. ولكن اليوم، مع اتجاه العولمة، نشهد ظاهرة أن الاقتصاد والسياسة يتصرفان مرة أخرى ويلعبان دورًا فيهما على الساحة الدولية.

في دراسة الدبلوماسية الاقتصادية، يجب أن نصف الدبلوماسية أولاً. في الواقع، يمكن بلورة الدبلوماسية، بأبسط معانيها، كفن يستخدم أولاً قدرة تسمى الموارد، ومن خلال التركيز على هذين المعيارين، يقلل أو يزيد من تحدياته على الساحة الدولية. الشيء التالي الذي أحتاج إلى شرحه من أجل توضيح القضية هو تحدٍ مهم يسمى العولمة، فقد شهدت العولمة دولتين بمعناها الأكثر عمومية، الكون. في البداية يكون صغيرًا ومكثفًا في الخطوة التالية، وقد تسبب هذا في فقد الزمان والمكان معناه السابق.

فيما يتعلق بخلفية علاقة إيران بالعراق، تجدر الإشارة إلى أن العراق، الذي يعني حرفياً النهر أو البحر، من أهم دول الشرق الأوسط، وهو ذو أهمية جيوسياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية كبيرة. لفترة طويلة، كانت أرض العراق دائمًا موضع اعتبار من قبل القوى المحلية والدولية نظرًا لعواملها الجيوسياسية الثابتة والمتغيرة للغاية. تعود نقطة الانطلاق في العلاقات بين إيران والعراق إلى عام 1929 وإرسال وفد حسن النية من قبل ملك العراق إلى إيران وطلب هذا الوفد إقامة علاقات سياسية مع إيران.

على الرغم من أن العلاقات بين إيران والعراق شهدت تقلبات عديدة في فترات مختلفة، ولكن بعد الإطاحة بالنظام البعثي في العراق، كانت العلاقات بين البلدين دائمًا في اتجاه تقارب أكبر. لذلك فإن دولة العراق الشقيقة والصديقة من أهم الجيران الإستراتيجيين والاستراتيجيين لبلدنا، ويجب أن تكون الدبلوماسية الاقتصادية على جدول الأعمال. تعد القدرات الممتازة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين إيران والعراق مكونات أخرى لتنمية العلاقات بين البلدين. إن وجود أطول حدود مشتركة بين البلدين مقارنة بالجيران الآخرين، ووجود ستة معابر حدودية واثني عشر بازارًا حدوديًا، ووجود أماكن مقدسة داخل البلدين، والسياحة بين إيران والعراق، ووجود قدرات استثنائية للتعاون بين البلدين في المجالات السياسية والثقافية والتجارية والاقتصادية، كلها قد خلقت تجربة إيران الجيدة في مجال إعادة الإعمار بعد الحرب والاستعداد لنقل هذه الخبرات إلى العراق. وأخيراً تركيز إرادة قادة البلدين على تعزيز العلاقات وتطويرها.

لذلك، في المجال الاقتصادي، وبالنظر إلى طول الحدود بين إيران والعراق ونشاط الأسواق والمعابر الحدودية بين البلدين، فقد تمت تهيئة الظروف بهدف تطوير العلاقات بين طهران وبغداد. لذلك، يمكن أن تكون منصات التجارة والاستثمار والتغطية التأمينية والاستثمار المضمون في العلاقات الإيرانية العراقية فعالة وتقدمية في المستقبل. وبالتالي، تتمتع إيران والعراق بإمكانيات كبيرة للتعاون في مجالات مثل نقل التكنولوجيا، والصادرات الغذائية، والمشاركة في مشاريع النفط والغاز والطاقة المشتركة.

يتسبب الاضطراب الاقتصادي بالعراق وإيران في وضع الحلول الصعبة والآمنة في مقدمة اختياراتهما عند اتخاذ قرار لحل الخلافات السياسية، وإعطاء الأولوية للحفاظ على العلاقات التجارية.

في هذه المذكرة، من الأفضل تحليل الوضع الحالي للتجارة بين البلدين.

1-الصادرات من السلع غير النفطية:

في آخر تقدير لصادرات إيران غير النفطية، والتي تستند إلى 40 مليار دولار، يمكن اعتبار أكثر من 3.8 مليار دولار حصة العراق، وهذا الرقم يعني أن حوالي 5.2 في المائة من صادرات إيران يذهب إلى السوق العراقي الكبير. وهذا يعتبر بمثابة استعادة لدبلوماسية ناجحة لزيادة إمكانات التصدير للبلاد، وهذا يؤدي إلى تقوية العلاقات بين البلدين.

2- الدخل من السياحة:

كما أن المجتمعين الإيراني والعراقي، بسبب التبادلات الثقافية القائمة بفضل وجود مقامات أئمة أهل البيت في البلدين، ينظران أيضًا إلى الاقتصاد السياحي معًا. ووفقًا لآخر الإحصائيات، فإن 32٪ من قدرة قبول السياحة لدى المجتمع الإيراني يغطي العراق، لذلك إذا تم تقليل الحواجز الداخلية في إيران أمام السياحة وتم توفير البنية التحتية، فمن الممكن زيادة هذا العدد إلى ما يصل إلى 55 في المائة.

3-تصدير الكهرباء والغاز:

يُظهر التحليل الإحصائي أن صادرات إيران السنوية من الكهرباء إلى العراق قد زادت من  6627 ميغاوات في عام 1996 إلى 2416 ميغاوات في عام 2021. وعلى الرغم من أن هذا المقدار من صادرات الكهرباء يعادل 2.5٪ فقط من استهلاك بلادنا، إلا أنه وفقًا لمسؤولي وزارة الطاقة، وعلى الرغم من الإشاعات بأن الكهرباء مجانية، فإن قيمة صادرات الكهرباء الإيرانية إلى العراق على مدى السنوات الثلاث الماضية قد زادت عن ملياري دولار. فصادرات غاز بقيمة 200 مليون دولار إلى العراق شهرياً، مما يدر 2.4 مليار دولار من عائدات النقد الأجنبي لإيران.

وفي نهاية هذه المذكرة، يذكر أن البلدين، جمهورية إيران الإسلامية والعراق، بسبب حسن الجوار، لديهما إمكانية زيادة وتعزيز قدرات التعاون، لا سيما في البعد الاقتصادي.

 

 

مجموع القراءات 2 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية