رصد نفق جديد في موقع اختبارات نووية بالصين

رصد نفق جديد في موقع اختبارات نووية بالصين

 

 

نشر موقع “الإذاعة الوطنية العامة” الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن رصد الأقمار الاصطناعية نفقا يُعتقد أن الصين تستغله لتطوير ترسانتها النووية.

وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن تسريبات جديدة ترجّح قيام الصين بتوسيع مجمّع لتجارب الأسلحة النووية في الصحراء الغربية للبلاد.

في هذا السياق، يقول ريني بابيارز، نائب مدير التحليل والعمليات في شركة ( AllSource Analysis) التي رصدت النفق باستخدام صور الأقمار الصناعية، إن “هذه المرافق الجديدة مرتبطة بالمناطق التي شهدت في الماضي أنشطة التجارب النووية”، مؤكدا أن الغرض من استخدام النفق حاليا لا يزال غامضا.

ولم تجر الصين تجارب نووية واسعة النطاق منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما دخلت مع القوى النووية الكبرى في العالم في حظر طوعي للتجارب. لكن الصين ودولا أخرى، منها ذلك الولايات المتحدة، واصلت اختبار المكونات غير النووية للأسلحة النووية، وأحيانًا في مختبرات تحت الأرض.

نفي صيني

في رسالة بالبريد الإلكتروني، رفض المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينغيو، التعليق على المزاعم المتعلقة بموقع التجارب النووية، مؤكدا أن الصين “لا تزال ملتزمة بوقف التجارب النووية”.

واعترض المسؤول الصيني على “المزاعم الأمريكية غير المقبولة” بأن الحكومة الصينية تحاول بأي شكل من الأشكال تقويض معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي تعد من المعاهدات غير الموقّعة التي تسهم في فرض حظر عالمي على التجارب النووية.

وتأتي الأنباء بشأن النفق الجديد حول اكتشاف مواقع لصواريخ نووية عملاقة قيد الإنشاء في أجزاء أخرى من البلاد في وقت سابق. ويقول جيفري لويس، الأستاذ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، الذي أعلن عن اكتشاف الموقع الأول في الثاني من شهر تموز/ يوليو، إن الصين “شيدت على مدار السنة ونصف الماضيين، منشأتين كبيرتين على الأقل، يحتوي كل منهما على أكثر من 100 صومعة صواريخ، مضيفا أنه كان لدى الصين 18 صومعة في الماضي”.

القوة النووية الصينية

ويوضح لويس أنه “حتى مع صوامع الصواريخ المكتشفة حديثًا، تظل القوة النووية الصينية أضعف بكثير من القوة النووية الأمريكية”، مضيفا: “كنا نشعر بالقلق من إنشاء أكثر من 200 صومعة نووية، وهو رقم ليس بالهين.. لكن الولايات المتحدة لديها أكثر من 400”.

وحسب الموقع، تمثل جهود الصين لتطوير ترسانتها النووية خروجًا عن الإجماع الدولي. خلال العقود الماضية، بينما عمدت الولايات المتحدة وروسيا إلى تخزين عدة آلاف من الرؤوس النووية، حافظت الصين على الحد الأدنى من قوة الردع ببضع مئات من الرؤوس الحربية. ويؤكد لويس في هذا السياق: “لم يكن من المهم أبدًا بالنسبة للصين الانخراط في سباق التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي”.

هل تحاول الصين تغيير المعادلة؟

يقول روبرت بي أشلي جونيور، الرئيس السابق لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية: “عندما تنظر إلى أرقامهم مقابل أرقامنا، تلاحظ أن هناك فرقًا مهمًا جدًا”، ويضيف  أنه يعتقد أن الصين تقوم الآن بتطوير ترسانتها النووية كجزء من حملة أكبر بكثير لتصبح قوة عالمية مهيمنة.

من جانبه، يؤكد تونغ تشاو، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن هذه التطورات تمثل دليلاً على أن الصين تبدو حريصة على النأي بنفسها عن تلك النظرة التقليدية للأسلحة النووية، ويقول: “يعتقد الصينيون أن تعزيز الترسانة النووية سيخدم المصالح الجيوسياسية للصين، وهو الأمر الذي سيثير قلق صناع القرار الأمريكيين”.

ويرى تشاو أن كل هذه الإنجازات النووية الجديدة تتلقى دعمًا من أعلى مستويات السلطة في بكين، مؤكدا أن سياسة الصين النووية تكتنفها الكثير من السرية. ومن المحتمل -حسب قوله- أن تخدم المرافق في موقع الاختبار في لوب نور أغراض الصين التوسعية.

ويتابع تشاو بأن الصين ربما تحاول تقليص حجم أسلحتها النووية، بحيث يمكن للصواريخ حمل المزيد من الرؤوس الحربية، ويمكن لموقع لاختبار في لوب نور أن يساعدها في تحقيق هذه الأهداف.

ومن الممكن أيضًا أن يكون الموقع مخصصا للحفاظ على الترسانة القديمة، لكن نظرا للحجم الصغير نسبيًا للجبال التي يقع فيها النفق، يرجح لويس أن الموقع سيُخصص لإجراء اختبارات صغيرة.

سباق نووي

في وقت سابق من السنة الجارية، أعرب تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عن قلقه من احتمال قيام الصين بتجارب على نطاق ضيق باستخدام مواد نووية في لوب نور. ورغم أن الاختبارات لن تؤدي إلى انفجار واسع النطاق، إلا أنها تتعارض مع المعاهدة النووية الطوعية التي تلتزم بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، وقد نفى المتحدث باسم السفارة الصينية ليو بينغيو هذه المزاعم، ووصفها بأنها “غير مسؤولة”.

وحسب الموقع، فإن اكتشاف ما يحدث بالضبط في موقع لوب نور يكاد يكون مستحيلًا دون الوصول إلى أرض المكان. وليس لدى الولايات المتحدة والصين حاليًا أي اتفاقيات للحد من الأسلحة النووية؛ “نظرًا لعدم وجود هذا النوع من الحوار”، حسب جيفري لويس.

ويوضح لويس أن مفاوضات الحد من الأسلحة لم تفض إلى أي نتائج تذكر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الولايات المتحدة فشلت في أخذ مخاوف الصين على محمل الجد بشأن الدفاع الصاروخي.

ويؤكد تشاو أن الحكومة الصينية ليست لديها رغبة قوية في الجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويتوقع أن تستمر القوة النووية الصينية في النمو خلال الفترة القادمة، و”ما نشهده حاليا ليس إلا الإشارات الأولى لسباق نووي محموم سيتجلى في السنوات القادمة”.

المصدر: عربي 21

مجموع القراءات 1 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية