“هآرتس”: بيغاسوس هي الأذن الإسرائيلية لقادة دول عربية

“هآرتس”: بيغاسوس هي الأذن الإسرائيلية لقادة دول عربية

 

بقلم: تسفي برئيل – محلل سياسي إسرائيلي

البحث عن كلمتيْ إسرائيل و NSO في غوغل أسفر أمس عن عشرة ملايين نتيجة تقريباً. وتُعتبر هذه النتيجة محترمة لمشروع التجسس “بيغاسوس” الذي أنتجته شركة ناشئة أعطت صورة مريبة عن إسرائيل  كدولة تساعد أنظمة استبدادية لملاحقة نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان وخصوم سياسيين وصحافيين ودولة صديقة.

التنصت والتجسس على دول وشركات تجارية لا يشكلان ظاهرتين جديدتين. فالتنصت السري هو أساس عمل أجهزة الاستخبارات. وكانت السفارات هدفاً للتنصت على الدوام، حتى بين الدول الصديقة. وتحولت مراقبة حسابات الفايسبوك وتويتر من طرف الأنظمة منذ فترة إلى ظاهرة “مقبولة”. على سبيل المثال جرى تناسي تنصّت الـNSA الأميركي على هاتف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والذي أدى إلى زعزعة العلاقات بين الدولتين، أو التنصت الأميركي على منزل إيهود باراك.

صعد اسم NSO إلى العناوين الأولى قبل 3 أعوام في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر 2018. في آذار/مارس 2019 قال شيلو خوليو مدير الشركة في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” الذي تبثه محطة السي أن أن: “أستطيع القول بصورة واضحة إن لا علاقة لنا بهذه الجريمة البشعة.” لكن التحقيق الذي أجرته صحيفة الغارديان، التي تتعاون الآن من خلال “مشروع بيغاسوس” مع عشرات الصحف والصحافيين في العالم للتحقيق في تورُّط الشركة في برامج قضايا تجسس، أظهر أن برنامجاً تجسسياً أُلصق بهاتف زوجة الخاشقجي حنان العطار قبل بضعة أشهر من مقتل زوجها، وبعد بضعة أيام على مقتل الخاشقجي جرت محاولة إلصاق البرنامج بهواتف أصدقاء الخاشقجي، كما وُضع رقم هاتف المدعي العام التركي في قائمة الهواتف الجديرة بالاهتمام التي جرى كشفها. التنصت على هاتف المدعي العام التركي كان جوهرياً بالنسبة إلى ولي العهد السعودي بن سلمان لمعرفة إلى أي مدى وصل التحقيق والأدلة التي يمكن أن تدينه في التخطيط للجريمة.

في تلك السنة ذُكر اسم NSO في قضيتين تتعلقان بأميرتين من دبي. الأولى تتعلق بابنة حاكم دبي محمد بن راشد المكتوم الأميرة لطيفة التي هربت من منزلها إلى عمان، ومن هناك استقلت يختاً إلى الهند. بعد مغادرة اليخت المياه الإقليمية العمانية اعتقدت لطيفة أنها أصبحت في طريقها إلى الحرية، لكن خلال وقت قصير أوقف جنود كوماندوس من دبي السفينة وخطفوا الأميرة وأعادوها إلى منزلها، ومنذ ذلك الحين لم يشاهدها أحد. ويكشف “مشروع بيغاسوس” أن الأميرة لطيفة وزوجة والدها الأميرة هيا كانتا هدفين محتملين لعملية تعقّب بواسطة بيغاسوس، والتقدير أن برامج الشركة هي التي ساعدت عناصر الكوماندوس على معرفة مكان الأميرة.

في سنة 2019 أُثيرت ضجة في دبي ودول عربية جرّاء نشر خبر مغادرة زوجة بن راشد والأخت غير الشقيقة لملك الأردن عبد الله الأميرة هيا إلى بريطانيا. وتبين الآن أنه من المحتمل أن هاتفها كان في قيد المراقبة الدائمة بواسطة برنامج بيغاسوس. فهل تعرف شركة NSO أن البرامج التي باعتها لدبي كان الهدف منها ملاحقة ابنة بن راشد وزوجته؟ أم جرت الموافقة على عملية الشراء كجزء من التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والإمارات قبل توقيع اتفاق السلام؟

لكن إذا كان من الممكن تصنيف هذه القضايا بأنها إساءة إلى استخدام البرامج لأغراض شخصية، فإنه من الصعب تصنيف ما كُشف عنه مؤخراً بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان هدفاً للتعقب من طرف ملك المغرب محمد السادس. كذّبت NSO خبر أن ماكرون كان هدفاً لأحد زبائنها وزعمت أن ظهور رقم هاتف ماكرون في قائمة الهواتف التي كُشف عنها لا يدل على أن البرنامج شمل رقمه. ماكرون الذي دعا مجلس الأمن القومي الفرنسي إلى عقد جلسة طارئة للتحقيق في هذه القضية وعد “بتوضيح المسألة”.

لكن ملك المغرب نفسه كان هدفاً للتعقب على ما يبدو من طرف جهات في الجيش والاستخبارات المغربية، وكذلك رئيس الحكومة سعد الدين العثماني… المثير للاهتمام بصورة خاصة قرار “الزبائن” في المغرب استخدام برنامج إسرائيلي للحصول على معلومات عمّا يحدث في دولتهم. هل كانت هذه المعلومات تُنقل أيضاً إلى جهات استخباراتية إسرائيلية، أم أنها أسرار تنتمي إلى مجال الخيال العلمي؟ا

الكشف عن أرقام هواتف والصلة الوثيقة بشركة NSO يوضحان أنها ليست فقط عملية تسلُّل أنظمة إلى داخل هواتف خصومها في الدولة، بل شبكة دولية داخلية وخارجية تقدم معلومات بناء على شبهات، لكنها تؤدي إلى أعمال قتل وخطف وسجن غير قانوني وعمليات تأثير في سياسات حكومات، وكل ذلك موجود بين يدي شركة خاصة، وليس واضحاً حجم المعلومات التي انتقلت إلى يدي إسرائيل. هل كانت حكومة إسرائيل على معرفة بقائمة زبائن شركة NSO؟ وهل وافقت، أو كانت ستوافق على بيع برامج لكل زبائن الشركة؟ وهل بادرت من خلال الشركة وبواسطة زبائنها إلى التنصت على أهدافهم؟ هذه بعض الأسئلة التي ستحقق فيها جهات أمنية واستخباراتية ولجان برلمانية وحكومات في كل الدول التي اكتُشف فيها نشاط هذا البرنامج.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

مركز الدراسات الآسيوية والصينية