قمة بوتين بايدن خففت التوتر وأعادت التواصل بين الدولتين

قمة بوتين بايدن خففت التوتر وأعادت التواصل بين الدولتين

مركز الدراسات الآسيوية والصينية _ إعداد: فاتن سليمان
خرجت قمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي جو بايدن في مدينة جنيف السويسرية بنتائج معقولة خففت من التوتر السابق بين الدولتين على الرغم من عدم اتفاق الطرفين على الكثير من القضايا العالقة بينهما. فقد اتفق الطرفان بأن الحرب النووية ممنوعة وأن الحرب الالكترونية قيد التشاور وملف تبادل السجناء قابل للتسوية.
يأتي اللقاء بين بايدن وبوتين في وقت وصلت فيه التوترات إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات، حيث أن أي تسوية أو توتر بين الرئيسين يمكن أن يغير الكثير من الأزمات العالمية. لذلك يمكن الآن أن يكون البعد الأول لأهمية هذا اللقاء هو إدارة الخلافات وإعادة الدبلوماسية بين البلدين.
وتصاعدت الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، بسبب الاتهامات الأميركية لموسكو بشن الهجمات الإلكترونية والتدخل في الانتخابات الأميركية والتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، واعتقال المدون المعارض أليكسي نافالني، والقضية السورية والبرنامج النووي الايراني والقطب الشمالي. حيث تصاعد التوتر بين الطرفين الى حد تبادل طرد السفراء والدبلوماسيين، فيما فرضت واشنطن عقوبات على عدد من الشركات والشخصيات الروسية.
وكتب مراسلا قناة “سي ان ان” الأميركية ماثيو تشانس ولوك ماكجي تحليلا حول نتائج قمة جنيف وقالا إنه إلى جانب بعض الالتزامات الأساسية بشأن إعادة الدبلوماسيين والموافقة على فتح حوار بناء مع الولايات المتحدة حول قضية الأمن السيبراني والسياسة الخارجية، لم يشر بوتين إلى تغيير جوهري. وعندما سألته شبكة CNN عن الهجمات الإلكترونية على المؤسسات الأميركية القادمة من الأراضي الروسية، فقد أثار بوتين مسألة الهجمات الإلكترونية على روسيا. وقال “فيما يتعلق بالأمن السيبراني، اتفقنا على أننا سنبدأ المشاورات بشأن هذه المسألة وأعتقد أنها مهمة للغاية. من الواضح أن كلا الجانبين يتعين عليهما تحمل التزامات معينة هناك”.
وعندما سئل الرئيس الروسي أيضا عن حملة القمع التي تشنها روسيا على المعارضة السياسية الداخلية وخاصة اعتقال أليكسي نافالني، أشار بوتين إلى أن المنشق المعروف أراد بالفعل أن يتم القبض عليه. مضيفا أن نافالني “كان يعلم أنه يخالف قانون روسيا. وقد أدين مرتين … ولقد أراد أن يخالف القانون بوعي.. لذا ما نوع المناقشة التي يمكن أن نجريها بشأنه”.
وفيما يتعلق بموضوع ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم، قال بوتين إن النشاط العسكري لبلاده في المنطقة يتوافق مع القانون الدولي، وأن الأميركيين هم المعتدون. أما بشأن المسألة الحساسة المتعلقة بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، قال إنه “لا يوجد شيء للمناقشة”.
وختم الكاتبان بالقول ان بوتين ذهب إلى جنيف وحصل على ما يريده بالضبط حيث غادر سويسرا بانتصار دبلوماسي ضخم، بمجرد حضوره.
وأشارت ناهال الطوسي وهي كاتبة في موقع “بوليتيكو” الأميركي إلى إن إدارة بايدن قد تتعاون مع روسيا في بعض المجالات التي تشمل مكافحة تغير المناخ والأوبئة والتنمية المستقبلية. وأضافت أن هناك همسات حول تبادل أسرى للافراج عن الأميركيين المحتجزين وتخفيف الاجراءات ضد الموظفين الدبلوماسيين الناتجة عن الطرد والعقوبات خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقالت الطوسي ان بايدن يأمل في دفع روسيا إلى التعود على فكرة المزيد من الاتفاقيات والضمانات وخاصة بشأن موضوع الترسانات النووية للبلدين وأن الرئيسين قد اتفقا على تحديد الأولوية حتى لو لم يتفقا على القرارات وذلك لابقاء خطوط الاتصال مفتوحة وتجنب سوء الفهم وخاصة بمواقفهما النووية.
وانهت الكاتبة قولها بأنه قد تمر سنوات قبل أن نعرف ما إذا كانت قمة بايدن – بوتين قد حققت نجاحا في المستقبل القريب.
ان مستوى التوتر بين الجانبين كبير لدرجة أن احتمال التوصل إلى اتفاق سريع وقصير الأجل، بشأن أي من هذه القضايا يبدو غير مرجح جدا. وبشكل عام يمكن القول إنه إذا كان الطرفان يفهمان بعضهما البعض بشكل متبادل، فمن الممكن الاتفاق على المحاور المذكورة. لكن الأهم في هذه القمة انها انجزت المطلوب منها في خفض حدة التوتر وتحديد الخطوط الحمراء.

مركز الدراسات الآسيوية والصينية