الرعاة والرحل دعامة حقيقية للاقتصاد السوداني أين هم ؟؟

الرعاة والرحل دعامة حقيقية للاقتصاد السوداني أين هم ؟؟

 

 

بقلم: د. عبدالمجيد عبدالرحمن أبو ماجدة

يعتبر السودان من أغني أقطار العالم من حيث الموارد والثروة الحيوانية ولكنه في واقع الحال هناك خلل كبير جداً في الاستفادة من هذه الثروات التي هباها الله للشعب السوداني وذلك لسوء التخطيط وإدارة هذه الموارد بصورة علمية وتخطيط آستراتيجي سليم ليستفيد منها الشعب وتساهم في الدخل القومي السوداني ؛ في ظل تناقص كثير من الموارد الحيوية غير المتجددة كالنفط والغاز والمواد الاخرى المستهلكة والتي بدأ الآن ينضب معينها .
إنّ دولة السودان هي من أكبر الدول في افريقيا والوطن العربي يوجد بها اعداد هائلة من الثروة الحيوانية بكل تشكيلتها المختلفة.
في السودان يمارس حوالي (9.1) من السكان نمط الترحال والرعي بحثاً عن الماء والكلأ ، وينتشر هذا النمط في جميع ولايات السودان ويساهم بالإضافة إلى دوره كمصدر رئيسي لكسب العيش إلاّ أنّه يشكل مورداً أساسياً في دعم الاقتصاد السوداني عن طريق :
(صادرات الماشية) كما أنّ الدور الإيجابي لهذا القطاع يساعد في الإدارة المستدامة لبيئة الأراضي القاحلة ولا يمكن تجاوزه باي حال من الأحوال .
ففي هذا المجال الرعوي والحيوي يمتلك السودان ثروة ضخمة من الثروة الحيوانية بحيث تعتبر مرتكزاً هاماً للأمن الغذائي بل يشكل قاعدة اقتصادية وتنموية أساسية متينة ووفقاً لإحصاءات سابقة نجد بأنّ هناك عدد (34) مليون رأس من الابقار و(42) مليون رأس من الأغنام و(6) مليون رأس من الإبل.

السودان كدولة يعتبر من أغنى الدول العربية والإفريقية بثروته الحيوانية والزراعية وكان في السابق أطلق عليه اسم (سلة غذاء العالم) زراعةً ولحوم ويشكل السودان بثروته هذه مرتكزاً مهماً في ظل تقلبات الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية في العالم ؛ وعلى الرغم من ما ذكر فإنّ القطاع الرعوي يواجه تحديات كبيرة يجب معالجتها في ظل الثورة السودانية والتي حملت شعارات اصبحت ايقونة يحتذي بها كل العالم الذي ينشد الحرية والعدالة والمساواة :
(حرية ، سلام ، عدالة) ومن أكبر التحديات الرئيسة التي تواجه هذا القطاع تتمثل في الآتي:

1- شح الموارد المائية .
2- ندرة المراعي والحظائر .
3- مشاكل إدارة المراعي الطبيعية .
4- التوسع الزراعي .
5- حقوق وملكية الأراضي.
6- التغييرات المناخية .
7- التصحر وتدهور الموارد الطبيعية .
8- الأمن والنزاعات .
9- الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
10- سياسة الدولة والتهميش .
11- صحة الحيوان .
12- التجارة والتمويل .
13- التأمين بأنواعه المختلفة .
14- قضايا الحكم .
هذا على سبيل المثال لا الحصر وهناك تحديات كبيرة تواجه الرحل والرعاة ومواشيهم وهم بحاجة إلى عقد ورش ومؤتمرات لحلحلة قضاياهم ومشاكلهم المتجددة.
الرحل والرعاة شريحة مهمة ولهم ادوار غاية من الاهمية في رفد الاقتصاد السوداني بالعملة الحرة وينقسمون إلى مجموعتين رئيسيتين هما :-

1- رعاة الإبل: ويطلق عليهم (الابالة) .
2- رعاة البقر : ويطلق عليهم (البقارة) .
هذا هو التقسيم العلمي لهما ولكن تضاف إليهم شريحة ثالثة لا تقل أهمية كذلك في ظل التقلبات في البيئة وهم (الغنامة) الذين يقومون بتربية الماعز والضأن .
الجدول أدناه يبين توزيع السكان في السودان كما يأتي:
1- الدولة ( السودان) .
2- الحضر (58%) .
3- الريف (32.9%) .
4- الرحل والرعاة (9.1%) .
وتشكل نسبة دخل الرحل والرعاة في خزينة الدولة بما تساوي نسبته 31% من إجمالي الدخل القومي إلاّ أنهم مقابل ذلك لا يجدون أدنى الخدمات من صحة وتعليم وخلافها وهم كذلك منسيون تماماً لا يتذكرهم الساسة السودانيون إلّا أيام الانتخابات أو احتاجت لهم المؤسسة العسكرية في تجنيد أبنائهم في الوظائف الدنيا في تراتيبية الجيش السوداني عندما تشتد الحروب والنزاعات وابناء الرحل والرعاة معروفون بطبيعة تنشئتهم وتربيتهم وهم بطبيعة تكوينهم يحبون الجندية ويعشقونها.

بلا شك إنّ مثل هذا القطاع الاستراتيجي الحيوي بحاجة الي تطوير وتوفير كل ما يستحقه من مستلزمات من ادوية بشرية وتثقيف صحي لمصلحة الانسان والحيوان إضافة الي ذلك أنْ تبتكر الجهات الرسمية سبل استقرار هذا القطاع في مناطق تحددها الجهات المختصة حسب البيئة الملائمة لهذا القطاع والقيام بعمل حظائر ومسورات وتوفير مياه شرب له عبر الحفائر والخزانات المائية وتوفير وسائل إنتاجية لصناعة الالبان وخلافه لاصحاب القطاع الحيواني وتوفير فرص التدريب والتأهيل لهم عبر مراكز متخصصة لتدريبهم وتاهيلهم وفتح مدارس لابنائهم للتعليم حتي يواكبوا العصر ويصلون ركب رصفائهم الاخرين المستقرين.

مجموع القراءات 2 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية