طالبان تدخل قندهار.. هل ستكون كابول المدينة التالية؟

طالبان تدخل قندهار.. هل ستكون كابول المدينة التالية؟

 

 

نشرت صحيفة “غازيتا” الروسية تقريرا تحدثت فيه عن مواصلة حركة طالبان شن هجمات من أجل السيطرة على أكبر المدن الأفغانية، وآخرها هجوم على قندهار ثاني أكبر مدينة في أفغانستان.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″؛ إن مسلحي طالبان تمكنوا من السيطرة على مركزين حضاريين، حسب ما أوردته قناة “طلوع نيوز” الأفغانية. وقد أسفر الهجوم الذي نفذه مسلحو طالبان عن وفاة عدد من المدنيين وإصابة آخرين بجروح.

وقد صرح المسؤولون، بما في ذلك محافظ قندهار، بأن الوضع في المدينة أصبح تحت السيطرة بعد تراجع مقاتلي طالبان. وتنفي السلطات الانتصارات الأخرى التي حققتها حركة طالبان، التي تدعي أنها تسيطر على حوالي 85 في المئة من أراضي البلاد.

وذكرت الصحيفة أن طالبان لم تخف حقيقة سيطرتها بشكل أساسي على المقاطعات الصغيرة وضواحيها، بينما لا تزال المراكز الإدارية في المقاطعات خاضعة لسيطرة السلطات الأفغانية. وفي الآونة الأخيرة، أوقفت حركة طالبان هجوما على مدينة مزار شريف، بينما تسعى إلى الاستيلاء على مدينة جلال آباد.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسباب تردد التشكيلات المسلحة الموالية لطالبان في الاستيلاء على مراكز المقاطعات وعاصمة أفغانستان عن طريق المعارك مفهومة بشكل عام. في ظل هذا الوضع، تتمركز وحدات كبيرة من الجيش الأفغاني في هذه المدن التي لا تزال موالية للسلطات الرسمية. ويتجنب قادة حركة طالبان في هذه المرحلة خوض معارك حضرية، قد تؤدي إلى تدمير بعض المرافق العمومية وتسجيل خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. ومن جهتها، تتوقع قيادة طالبان انتقال الوحدات والتشكيلات الدعائية للجيش الأفغاني إلى صفها، وبهذا تحل المسألة.

وفقا لتقديرات غير دقيقة أعدتها وسائل الإعلام الأجنبية، يبلغ عدد قوات الجيش الوطني الأفغاني حوالي 200 ألف جندي. وتمتلك القوات المسلحة الأفغانية أكثر من 170 ناقلة جند مدرعة من طراز “إم113” و8500 مركبة عسكرية من طراز “هامفي”، فضلا عن 250 دبابة من طراز “تي62” وحوالي 600 دبابة من طراز “تي.55”.

وتلقى الجيش الأفغاني من دول الناتو وحلفائها كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية في إطار برنامج المساعدة العسكرية، خاصة الأسلحة الصغيرة ومدافع الهاون وقاذفات القنابل والذخيرة. وفي عام 2007، قدّمت تركيا مساعدة عسكرية لأفغانستان تمثلت في مدافع الهاوتزر، بالإضافة إلى قطع غيار و2200 قطعة ذخيرة مدفعية.

وأوردت الصحيفة أنه لا توجد بيانات دقيقة حول عدد التشكيلات المسلحة التابعة لحركة طالبان أو العتاد والمعدات العسكرية التي بحوزتها. وحسب بعض التقديرات، يتجاوز عدد مقاتلي طالبان 100 وقادتها ألف شخص.

ووفقا لتقرير غرفة الحسابات الأمريكية، في الفترة التي سبقت 12 شباط/ فبراير 2009، سُجل ضياع حوالي 87 ألف قطعة سلاح نُقلت إلى الحكومة الأفغانية من الولايات المتحدة ما بين 2004 و2008، ناهيك عن 135 ألف قطعة سلاح أرسلت إلى أفغانستان من قبل دول الناتو. وذلك ما يفضي إلى أن هذه الأسلحة إما بيعت من قبل الجنود والقادة الأفغان، أو بقيت مع المنشقين عن الجيش.

في غضون أربع سنوات فقط، فقد الجيش الوطني الأفغاني كمية من الأسلحة الصغيرة، تعادل الكمية التي فقدها الجيش الألماني السادس خلال معركة ستالينغراد.

ونقلا عن شبكة “إن بي سي”، عرضت حركة طالبان مؤخرا حاويات مليئة بالأسلحة والمعدات العسكرية، التي استطاعت الاستيلاء عليها من القوات المسلحة الأفغانية.

أشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأفغاني يعاني من مشاكل عديدة، مثل نقص الوحدات العسكرية والفرار الجماعي المستمر. وبسبب هذه الصعوبات، لم يتمكن الجيش من استخدام القدرات القتالية للأسلحة والمعدات العسكرية بشكل فعال.

ويهدّد تواصل قصف حركة طالبان بتشتيت الجيش الأفغاني وانتقال الكتائب والألوية إلى جانب الحركة. ومن غير المستبعد أن يعيد التاريخ نفسه ويتكرر سيناريو استيلاء طالبان على كابول، مثلما وقع في 27 أيلول/ سبتمبر 1996 عندما أسست إمارة أفغانستان الإسلامية. بناء على ذلك، لا ينبغي لقادة كابول الاعتماد على الجيش كقوة قتالية.

المصدر: عربي 21

 

مركز الدراسات الآسيوية والصينية