وقائع ندوة “الأزمة المالية وتداعياتها في لبنان”

وقائع ندوة “الأزمة المالية وتداعياتها في لبنان”

 

 

بيروت – تقرير: فاتن سليمان | نظّم مركز الدراسات الآسيوية والصينية ندوة بعنوان “الأزمة المالية وتداعياتها في لبنان” شارك فيها عدد من الباحثين الاقتصاديين والسياسيين اللبنانيين والعرب. قدمّت الندوة الإعلامية فاتن سليمان فتحدثت بإيجاز عن وقع الأزمة الاقتصادية في لبنان وأعلنت افتتاح الندوة برئاسة نائب رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية الدكتور طارق عبود.

بداية كانت ورقة الباحث الاقتصادي والأستاذ الجامعي اللبناني البروفسور جاسم عجاقة، الذي اعتبر أن الواقع الاقتصادي المُزري الذي وصل إليه الوضع هو نتاج تحوّل دولة القانون إلى دولة السلطة حيث تحوّلت مؤسسات الدولة ووزاراتها صورة مُصغّرة عن توازن القوى وهو ما يمنع المحاسبة ويضرب القواعد الأساسية للعبة الإقتصادية.

وأضاف أن كل الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ ثلاثة عقود وحتى اليوم تتحمل مسؤولية. هذا التعميم نابع من مبدأ أن القرارات هي جماعية والمشاركة في التنفيذ هي جماعية.

وقال عجاقة إن الماكينة الإقتصادية لم تستفد من الإستثمارات التي توافدت على لبنان بل أخذت طريقها نحو قطاع الخدمات حيث وعند أول ضربة كف حصلت في البلد، إختفت هذه الإستثمارات وإنسحبت من لبنان. فعلى صعيد الصورة الإقتصادية، لبنان يستورد أكثر من 85% مما يستهلك خصوصاً على الصعيد الغذائي وهو ما يضع الأمن الغذائي في خطر. كما أن طريقة الإعتماد على إستهلاك الطاقة، جعل لبنان من أكثر المستهلكين للطاقة التي تُعتبر أسعارها في لبنان من الأعلى في المنطقة.

وقائع ندوة "الأزمة المالية وتداعياتها في لبنان"

وأشار إلى أن الأزمة التي إندلعت هي أزمة ليست وليدة الساعة حتى ولو أن شرارتها كانت العقوبات الأميركية على بنك “جمّال تراست بنك”. فأصول هذه الأزمة كانت في غياب السياسات الإقتصادية، والفساد المُستشري ومع المواجهة السياسية فوصلنا إلى ما وصلنا إليه.

وأضاف: عملياً اليوم الصراعات السياسية ما زالت مُستفحلة وما زالت تُعطّل إيجاد أية حلول سياسية وبالتالي إقتصادية عملًا بمبدأ أن الدستور أعطى الحكومات حصرية القرار الاقتصادي. تردّي الوضع الاقتصادي لا يُمكن أن يستمر على هذا النحو تحت طائلة الإنفجار الاجتماعي.

وعلى الصعيد المصرفي، قال عجاقة إنه لا يُمكن القبول بفكرة “هيركات” Haircut على الودائع نظراً إلى أن الدستور ينصّ على قدسية الملكية وبالتالي هناك إستحالة القيام بإقتطاع من الودائع بأي شكل من الأشكال. إلا أن ما يحصل اليوم هو أن إنخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في سوق إحتكارية تخدم أجندات سياسية. والتهريب يؤدّي إلى تآكل الودائع بالليرة اللبنانية وهو أمر مؤذي لكل من وثق بالليرة اللبنانية. من هذا المُنطلق، نرى ضرورة تشكيل الحكومة لوقف هذا التدهور الكارثي على جنى المواطن.

وأوضح أن تفشّي الفساد، وغياب الحوكمة الرشيدة، وغياب السياسات الإقتصادية هي عبارات يُمكن أن تختصر كل ما يحصل في لبنان.

وعلى صعيد التعاون مع الشرق، اعتبر عجاقة أن المُشكلة تبقى في الإستثمارات التي قد تقوم بها بلدان مثل الصين، وروسيا أو إيران وهي ما قد يفتح المواجهة مع الغرب. الجدير ذكره أن الصين تُعتبر الشريك الأول للبنان من ناحية الإستيراد مع 11.8% من إجمالي الإستيراد في العام 2019. وبالتالي المُشكلة هي مُشكلة نفوذ دول شرقية من خلال الإستثمارات وهو ما ترفضه الدول الغربية ويجعل من لبنان ساحة قابلة للتدويل.

 مداخلة د. محمود جباعي

ثم قدم الباحث والخبير الاقتصادي د. محمود جباعي مداخلة عن أسباب الازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان أوضح فيها أن السبب الأساسي يعود إلى ما بعد إتفاق الطائف حيث اعتمد الساسة اللبنانيون نظام المحاصصة الطائفي وتدخلوا في كافة أعمال الاقتصاد والمال وبنوا كارتيلات للاستيراد مدعومة منهم يتقاسمون معها الأرباح الخيالية من دون حسيب أو رقيب ومعتمدين على سلطتهم قاموا عن عمد بإهمال قطاعي الزراعة والصناعة. كل ذلك من أجل جعل لبنان بحاجة إلى الاستيراد حيث أصبح يستورد أكثر من 80 في المائة من استهلاكه الغذائي والصناعي. وقد غابت السياسات الاقتصادية المتينة والاستراتيجية واعتمد لبنان فقط على الريع والتوظيفات المالية والرساميل وكذلك على الديون الخارجية والمساعدات العربية. ومن ثم أصبحت الحكومات تموّل عجز الموازنة والاستيراد من أموال المودعين حتى استعملوا معظمها. وطبعاً ذهب معظمها إلى جيوبهم وجيوب كارتيلاتهم ولم يبنوا منها اي مشروع إنتاجي واحد.

الأزمة المالية وتداعياتها على لبنان

وختم جباعي بالقول إنه لا مجال لخروج لبنان من أزمته من دون نظام سياسي واقتصادي جديد مبني على الإنتاج، معتمداً بذلك على تحسين البنى التحتية وتطوير التكنولوجيا لتحسين الزراعة والصناعة.

د. طارق عبود

الباحث السياسي د. طارق عبود تحدث عن أزمة النظام اللبناني والانهيار الاقتصادي  وقال إنه من الصعوبة بمكان فصل الأزمة السياسية عن الأزمة الاقتصادية، لأنّ الفرنسيين عندما أسّسوا الكيان اللبناني، ربطوا بين المنظومتين السياسية والمنظومة الاقتصادية. لذلك فإنّ الانهيار الاقتصادي الحاصل هو في جزء منه عائد إلى القرارات السياسية التي جعلت حكومات ما بعد الطائف تتحكم بالمشهد الاقتصادي، ومنع أي انتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الانتاجي، بل تدمير ما بقي من صناعة وزراعة بعد الحرب.

وأضاف عبود أنّ النظام الطائفي المبني على المحاصصة، وعلى المحافظة على الامتيازات الطائفية للمجموعات التي تتحكم ببنية الاقتصاد اللبناني، أسس للقرارات الاقتصادية والمالية وللسير في مسيرة الاستقراض والدين، ورفع الفوائد وتهميش الإنتاج وتحييده. فكان ذلك بقرار سياسي لجعل لبنان سوقاً للمال والمضاربة والبورصة، وذلك يتكئ في الاعتماد على مفاوضات السلام مع “إسرائيل” ما سيؤدي إلى نتيجتين هما:

الأولى هي إلغاء الديون على لبنان، عبر توطين الفلسطينينن في لبنان.

الثانية هي في تسويق لبنان كمركز مالي برضا الأميركي وحلفائه في المنطقة.

ولكنّ ريح عملية التسوية أتت بما لا تشتهي سفن المراهنين على السلام التي تداعت وانهارت.

وبمرور السنين، تراجع الاهتمام بالتسوية نحو العودة إلى الخيارات العسكرية، إلى أن بدّلت أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر العالم كلّه. عاد عصر الاحتياحات العسكرية وتغيير الأنظمة بقوة النار والدمار والحصار الاقتصادي. في هذه المرحلة، كان لبنان بدأ مسار العجز الاقتصادي، ولم تنفع مؤتمرات باريس واحد واثنان وثلاثة في إيقاف رحلة الانحدار، حتى أُخذ القرار الكبير في قمة النورماندي بين جورج بوش وجاك شيراك، بإخراج السوريين من لبنان ونزع سلاح حزب الله. فدخل لبنان في مرحلة جديدة أسست للانهيار الكبير، مع الإصرار على السياسات الاقتصادية والنقدية نفسها، مع تحريم مساءلة الحكومات الحريرية المتعاقبة، حكومات فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسعد الحريري وتمام سلام، لتدخل المنطقة في عصر الربيع العربي، ودخول عامل جديد على الأزمة اللبنانية تجلى في النازحين السوريين، وإقفال الحدود، وتوقف التصدير عبر المعابر البرية، لتظهر المؤشرات الأولى للعجز المالي الكبير في الميزانية، واختراع الهندسات المالية، لنصل إلى الانهيار الشامل مع بداية ما سُمّي انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول / أكتوبر 2019.

الأزمة المالية وتداعياتها على لبنان

وخلص عبود إلى أن الأزمات السياسية المتتالية في تشكيل الحكومات، وفي عدم تنويع الخيارات الاقتصادية، وفي التمادي في السرقة والهدر والمحاصصة والمحسوبيات، وضعت لبنان على سكة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشامل، ما حدا بالبنك الدولي إلى تصنيف لبنان كثالث دولة في التاريخ الحديث تعاني الانهيار الاقتصادي بهذا الحجم، بعد كل من تشيلي 1857 وبعد إسبانيا 1880 في أثناء الحرب الأهلية الإسبانية.

وختم بالقول إن إن أزمة لبنان الاقتصادية لا تنفصل عن العقم الذي يواجه هذا النظام الطائفي الذي أسهم بشكل واسع في التحضير للانهيار، وفي الوصول إلى حالة التحلّل التي تعانيها الدولة اللبنانية اليوم .لذا فإنه ليس هناك من طريق إلى استعادة عافية لبنان إلا في الخروج من النظام الطائفي نحو دولة عصرية عادلة ومنتجة وديمقراطية.

محمد سليمان

الباحث في الفلسفة السياسية تحدث عن انهيار نظام المحاصصة الطائفية. وقال إن الحرب اللبنانية بدأت مع تمدد السلاح الفلسطيني في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك بعد اتفاق القاهرة الذي سمح بحرية العمل الفدائي لتحرير فلسطين، من خلال الأراضي اللبنانية. ولا يخفى على أحد أن السبب هو الأبعاد الإقليمية التي تتصل بالصراع العربي الإسرائيلي، ومشاريع التسوية التي كان يعمل عليها من أجل حل القضية الفلسطينية.

وأضاف: بدأت الحرب، وسرعان ما تحولت من صراع فلسطيني مع الشرعية اللبنانية، الى صراع داخلي وحرب أهلية عنوانها المطالبة بالعدالة الاجتماعية وتغيير النظام، أي إنهاء هيمنة المارونية السياسية على قرار مقدرات الدولة اللبنانية، بحسب رأي فئة كبيرة من المسلمين اللبنانيين، والتي كان تعبّر عن وجهة نظرهم الحركة الوطنية اللبنانية، المتحالفة مع المقاومة الفلسطينية.

ثم جاء تسوية اتفاق الطائف بعد صراع مرير وحرب أهلية طاحنة استمرت 15 سنة، وتمت إعادة توزيع السلطة عبر تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي وإعطائها الى مجلس الوزراء وبالتالي تعزيز سلطة رئيس الوزراء السني.

وتم الإبقاء على نظام المحاصصة الطائفية وترسيخه، إلا أن اتفاق الطائف تضمن بنوداً إصلاحية مؤجلة، لو تم العمل على إقرارها لكانت نقلت لبنان الى مرحلة بناء الدولة الحقيقية، والمقصود هنا إلغاء الطائفية السياسية واعتماد نظام انتخابي على مستوى المحافظة، مع إعادة النظر في توزيع المحافظات تضمن الانصهار الوطني، مع اعتماد اللامركزية الإدارية.

إلا أن تطبيق الطائف- الذي أصبح جزءاً من الدستور اللبناني- لم يتم نتيجة التواطؤ بين الطبقة السياسية الحاكمة وأركان الوصاية السورية، كون الدولة السورية كانت الراعي لتطبيق الاتفاق، عبر قواتها المنتشرة في لبنان. وساهمت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في بقاء لبنان معتمداً على تواجد القوات السورية المنتشرة على أرضه لحفظ الأمن. وتم التمديد مراراً لوجود القوات السورية وتم التغاضي عن تطبيق بنود الطائف الأساسية وأهمها إلغاء الطائفية السياسية، وبذلك تكرست سلطه زعماء الطوائف، وعزز نظام المحاصصة سلطته برعاية سورية على كل الوزارات والمجالس الموازية، وانتشر الفساد في داخل الدولة بشكل واضح. وساهمت الحروب الإسرائيلية ضد لبنان في تدمير الاقتصاد اللبناني وبقي البلد في حالة حرب وتهديد مستمرين.

الأزمة المالية وتداعياتها على لبنان

 وجاء زلزال اغتيال رئيس الوزراء السابق الشهيد رفيق الحريري، عراب اتفاق الطائف، وما تبعه من انسحاب للقوات السورية ليحصل فراغ كبير وانقسام حاد بين جناحين متنازعين متحالفين مع محورين إقليميين يتحاربان في إقليم ملتهب. وأصبح النظام اللبناني مكشوفاً داخلياً عبر الصراع الحاد بين أبنائه وطوائفه، وخارجياً عبر الضغوط والتدخلات التي تمارس عليه من قبل الدول المتنازعة في الإقليم.

واستطاع لبنان أن يبعد كرة النار العسكرية والأمنية عنه، والتي بدأت تتشكل مع بداية الحرب السورية عام 2011، إلا أنه لم يستطع أن يتجنب الانهيار الاقتصادي، لأن بنيته الداخلية والاقتصادية والمؤسساتية كانت مهترئة، بسبب الفساد والنهب الذي حصل لموارد الدولة، وتداعيات الحرب السورية الاقتصادية وعلى مستوى النزوح السوري الذي حصل الى لبنان، والذي فاق قدرة البلد الصغير على الاحتمال، وكذلك نتيجة الخلاف السياسي الداخلي، بين أركان الدولة سواء كانوا خصوماً أو حلفاء.

إلا أن السبب الأساسي لانهار النظام الطائفي، هو نتيجة الفساد واللامسوؤلية من قبل حكامه وأمرائه، وتغوّلهم من دون رقيب أو حسيب، وخلافاتهم الطائفية التي لا تنتهي، والتي لا تراعي المصالح الوطنية.

وبعد أن وصلنا الى هذا المستوى في الانهيار ما هو الحل؟

تركز المبادرات الدولية- والتي تعاني من ازمه كبيرة، هي عدم وجود راعٍ دولي يتفق عليه اللبنانيون- على إعادة إنتاج السلطة على أسس سليمة، وعلى حصول الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. إلا أن هذه المحاولات لن يكتب لها النجاح، طالما لم يتم تغيير بنية النظام من الجذور، وإعادة تأسيسه وفق معايير سياسية علمية سليمة، تعتمد إلغاء الطائفية السياسية ونظاماً عادلاً لانتخاب المجلس النيابي، يضمن مشاركة جميع اللبنانيين في سلطة القرار. فلا أمل للبنان في الخروج من أزماته المتلاحقة، من دون إعادة تأسيس النظام والاتفاق على عقد اجتماعي جديد، هذا لو فرضنا أن الكيان اللبناني سيصمد أمام هذا الانهيار الكبير الذي حصل، حتى حصول التسوية الجديدة. وفي حال انهيار النظام وتحلل الكيان اللبناني- لا سمح الله- فالنتيجة الحتمية ستكون الذهاب الى تقسيم البلاد، والذي سيصبح أمرأ واقعاً، حتى لو رفضت غالبية الشعب اللبناني ذلك.

هل تساهم الصين في إنقاذ لبنان؟

تناولت الباحثة المصرية الخبيرة بالشؤون الصينية د. نادية حلمي الدور الصيني في لبنان واحتمالات المشاركة الصينية في استثمارات كبيرة تنعش الاقتصاد اللبناني وتساهم في خروج البلاد من أزمتها. وقالت إن جزءاً من تلك الأزمة الإقتصادية اللبنانية ترجع بالأساس فى جزء منها (لإرتباطات وأجندات وتفاهمات سياسية بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين والقوى الغربية والأميركية والخارجية المرتبطة بها)، وبالتالي، سعى كل طرف منها لتمرير مصالح الأطراف المنتمي إليها.

وأضافت: من هنا، فإن تلك الرغبة الصينية فى محاولة إنقاذ لبنان إقتصادياً وخروجه من عثرته، وإعادة إعمار لبنان بعد إنفجار مرفأ بيروت لها أبعاد ومحاذير داخلية لبنانية، بسبب الرؤية المختلفة للأجندات السياسية المتصارعة على مستقبل مشروعات الصين في لبنان، حتى وإن كانت لأهداف أو لأسباب سياسية بالأساس.

وقالت حلمي إن المشكلة الحقيقية بالنسبة للفرقاء وأصحاب الأجندات المسيسة في علاقتهم بالصين، هي بسبب وجود العديد من المعوقات السياسية الداخلية التي بات يضعها فريق لبناني ينتمى بعضه إلى الولايات المتحدة مباشرة، ويأتمر بتعليمات سفارتها في عوكر، وفريق لبناني آخر ينتمي سياسياً لبعض الدول الخليجية، الرافضة لتواجد حزب الله في المشهد السياسي اللبناني، وبالتالي محاولة تقييد التواجد الصيني كي لا يقوي نفوذ حزب الله، كي يسهل إسقاط الحزب وتهميشه سياسياً في الداخل اللبناني.

الأزمة المالية وتداعياتها على لبنان

وفي الختام، تحدث رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية د. هيثم مزاحم، فاعتبر أن للأزمة المالية في لبنان عوامل داخلية وخارجية. فمن بين العوامل الداخلية الفساد المستشري في النظام اللبناني، وعدم الاستقرار السياسي والأمني، والمضاربات على العملة الوطنية وسياسات الاحتكار، والهدر والاختلاس في مشاريع الكهرباء التي استنزفت أكثر من 45 مليار دولار على مدى عشرين سنة، إضافة إلى سياسات الاقتراض بفوائد عالية وتراكم الدين العام، وصولاً إلى تحويل المصارف لمليارات الدولارات إلى الخارج قبل انتفاضة 17 تشرين الأول وبعدها.

أما العوامل الخارجية فيمكن تلخيصها بالحصار الأميركي الخليجي على لبنان، حيث كانت البداية مع الحرب السورية ومقاطعة الخليجيين للبنان سياحة واستثمارات وتضييق التحويلات إلى لبنان من أميركا والغرب والدول الخليجية. ففي ربيع عام 2018، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل وطلب نتنياهو من بومبيو أن تعاقب واشنطن لبنان كدولة وليس فقط فرض عقوبات على حزب الله، متهماً لبنان بأنه كدولة متواطئة مع حزب الله وتحتضن سلاحه ونشاطه. حينها أعلن أن بومبيو رفض الاقتراح الإسرائيلي وقال إن أميركا ستكتفي فقط بمعاقبة حزب الله. وقتها خشيت أن يرضخ الأميركي للطلب الإسرائيلي واستشعرت الخطر. وفعلاً، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب في حصار لبنان ومعاقبة الدولة والمصارف وصولاً إلى إعطاء توجيهاتها للمصارف بتهريب أموالها من لبنان تحت طائلة العقوبات الأميركية، ومنع الحكومة اللبنانية من تغيير حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، الذي يتحمل المسؤولية الأكبر في الانهيار النقدي والمالي بسبب سياساته النقدية وهندساته المالية المستمرة، حتى وصل الدولار من 1500 ليرة إلى 23 ألف ليرة لبنانية خلال سنة ونصف فقط، في انهيار دراماتيكي مشبوه لم يشهد التاريخ مثيلاً له.

مرفق رابط الندوة:

الجزء الأول:

https://www.facebook.com/watch/?v=249136123710327

الجزء الثاني:

https://www.facebook.com/watch/?v=239976051288458

 

 

مجموع القراءات 1 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية