“السر الدفين” في المفاوضات النووية الإيرانية

“السر الدفين” في المفاوضات النووية الإيرانية

 

 

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يكشف في كتاب بعنوان “السر الدفين” خفايا المفاوضات النووية طوال السنوات الماضية، وصولاً إلى توقيع “خطة العمل الشاملة المشتركة” المعروفة بالاتفاق النووي لعام 2015.

وأفاد ظريف على حسابه في “إنستغرام” بأن كتاب “السر الدفين” نُشر في ستة مجلدات، ويتضمن تفاصيل مهمة من كواليس المفاوضات النووية. وكتب يقول: “مرحبا أصدقاء .. السر الدفين نشره معهد المعلومات.. في أكثر من ثلاثة آلاف صفحة في 6 مجلدات، قدمنا للأمة الإيرانية الشجاعة ​​رواية جاهزة للنشر عن المفاوضات التي أدت إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إلى جانب بعض النصوص ووثائق التفاوض”.

وذكرت صحيفة “تهران تايمز” الإيرانية أن ظريف أعلن أن الرسالة الأخيرة التي أرسلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن عدم التزام الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي الإيراني ستُنشر قريباً في الكتاب. ففي 20 تموز / يوليو 2021، كتب ظريف رسالته الأخيرة الطويلة إلى غوتيريش، والتي أفرج عنها لأول مرة من قبل وزارة الخارجية الإيرانية في 30 تموز / يوليو الماضي.

في 20 تموز / يوليو، وفي الذكرى السادسة للتصديق على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، وثق وزير الخارجية الإيراني في رسالة إلى غوتيريش، وثيقة في الأمانة العامة للأمم المتحدة، اختتاماً لعدم تنفيذ الأطراف الغربية لالتزاماتها.

نُشرت الرسالة باللغتين الفارسية والإنجليزية مع مقدمة من ظريف، إلى جانب وثائق ست سنوات من عدم تنفيذ الغرب للاتفاق النووي، التي كتبها ظريف في مناسبات مختلفة.

تم إعداد المجموعة التي كتبها ظريف من قبل معهد الدراسات السياسية والدولية، والنسخة الرقمية منها متاحة الآن للجمهور. وستكون النسخة المطبوعة من الكتب متاحة في سوق النشر الأسبوع المقبل.

وأكد ظريف أن الرسالة ستنشر قريباً. وفي حديثه على هامش الجلسة الأخيرة لحكومة الرئيس حسن روحاني الأحد الماضي، قال: “كتبت في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل أسبوعين، سجلنا تاريخ عدم الامتثال هذا منذ أيلول / سبتمبر 2016. وصارت هذه الآثام كتاباً سينشر قريباً. هذا يدل على أننا بذلنا قصارى جهدنا، لكن عوامل خارج الحكومة وعوامل خارج الدولة حالت دون تحقيق النتيجة التي أردناها”.

وشرح ظريف بالتفصيل إنجازات وزارة الخارجية الإيرانية خلال فترة توليه منصب كبير الدبلوماسيين الإيرانيين. وقال إن الوزارة بذلت جهوداً لاستيراد لقاحات مضادة لفيروس كورونا من الخارج مع تركيزها على الإنتاج المحلي لهذه اللقاحات.

وأضاف: “بصفتنا وزارة الخارجية، كان علينا واجب المساعدة في الحصول على اللقاحات الأجنبية، وهو ما قمنا به في خدمة وزارة الصحة، ويسعدنا دخول أكثر من 10 ملايين لقاح أجنبي إلى البلاد حتى الآن، ونحن تخطط لاستيراد 10 ملايين أخرى في الأشهر المقبلة. وسيتم معالجة هذا النقص المهم وهو التطعيم العام”.

وأشار ظريف إلى أنه “تم بذل جهود في مجال الدبلوماسية الاقتصادية والمصداقية في الخارج، وأعتقد أن العالم اليوم ينظر إلى الإيرانيين على أنهم أشخاص عقلاء وموثوق بهم وأشخاص يلتزمون بكلمتهم ولا يرضخون للقمع”.

ومضى ظريف في انتقاد الولايات المتحدة لعدم امتثالها للاتفاق النووي. وقال: “لقد هزمنا الأميركيين في خطة العمل المشتركة الشاملة على الرغم من أن القوة الاقتصادية الأميركية كانت قادرة على الضغط على الشعب، لكنهم فشلوا ثلاث مرات في شهرين في الأمم المتحدة. هذا يدل على أن شعبنا أثبت للعالم أن من يخلق المشكلة في العالم هو من عليه أن يغيّر سلوكه. اليوم، أدركت شعوب العالم أن أميركا هي التي تحتاج إلى تغيير سلوكها”. وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن الولايات المتحدة كانت تعلن أن إيران يجب أن تغيّر سلوكها، وهذا الإنجاز هدية لهؤلاء العظماء.

ورداً على سؤال حول أهم شيء فعله في السنوات الثماني الماضية، قال ظريف: “أهم شيء فعلناه هو خطة العمل الشاملة المشتركة”. وقال: “كانت خطة العمل الشاملة المشتركة تطوراً مؤقتاً لاستبعاد إيران من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لو لم تكن خطة العمل الشاملة المشتركة في مصلحتنا، لما جعلها [الغرب] شرطاً لاستمرارها اليوم. إنهم يشعرون بالحزن حيال الخطة، لذا فهم يحاولون إضافة القضايا الإقليمية والصاروخية إليها بينما لا نضيف شيئاً إليها. نحن نؤمن بخطة العمل الشاملة المشتركة بصيغتها الأصلية. نحن لا نقول لإضافة قضايا أخرى إلى الخطة. من يقول لإضافة قضايا إلى خطة العمل الشاملة المشتركة؟ الولايات المتحدة وأوروبا. لماذا يقولون؟ لأنه يظهر أنهم لا يستطيعون فعل ذلك في الخطة”.

وقال ظريف: “بحلول نهاية الأسبوع، سينشر معهد إطلاعات تاريخاً من ستة مجلدات عن مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة، وسيرى الناس ما فعله خدمهم ومخلصوه في وزارة الخارجية”، مشيراً إلى أن “حقيقة أن الولايات المتحدة وأوروبا دولتان غير ممتثلتين للاتفاق وفشلا في الوفاء بوعدهما، لا يعني أننا وثقنا بهما، ولا يعني أننا تفاوضنا بشكل سيء، ولكنه يشير إلى وجود عدد من الدول في العالم التي لا تلتزم بالقواعد الدولية. إنهم غير ملتزمين”.

ورداً على سؤال حول ما هو أفضل شيء أراد أن يفعله في هذه السنوات الثماني ولكنه لم يستطع، قال: “أردت أن نكون قادرين على جذب المزيد من رأس المال إلى البلاد. 85 مليار دولار كان اقتراحاً استثمارياً. كنت أرغب في جذب هذه الأموال لخدمة الشعب الإيراني. لو أتيحت لنا الفرصة لاستقطاب هذه الأموال، لكانت العقوبات على إيران أقل بكثير”.

وأضاف: “يمكن تطعيمنا ضد العقوبات بطريقتين. الأول هو جعل العالم يعتمد علينا، سواء في دورة القيمة العالمية أو في الاستثمار الأجنبي، بطريقة تؤثر عليهم في فرض العقوبات على الآخرين، والثاني هو تقليل آثار العقوبات على إيران. نفس الشيء مثل ما أسماه القائد (المرشد علي خامنئي) باقتصاد المقاومة. هاتان النقطتان يمكن أن تمنعان العقوبات التي جزء منها ليس بيد وزارة الخارجية. فعلنا ما يمكننا فعله”.

وقال ظريف: “لا نثق في أحد إلا الله وشعبنا، فهذه طريقة الحياة في العالم. نحن لا نثق بأي غرباء، لكن عدم الثقة لا يعني عدم التفاعل”. وأضاف: “نحن، بصفتنا جمهورية إسلامية، علينا واجب التفاعل مع العالم، والتفاعل بعيون مفتوحة، ولا يجب أن نثق بأحد. العلاقات الدولية ليست مكاناً للثقة، ولا يمكن الوثوق حتى بأقرب حليف في العلاقات الدولية، لكن ليس لدينا حليف”.

وتابع ظريف: “أشهد أن أياً من المفاوضين لم يثق بالولايات المتحدة. إذا أردنا أن نثق، فستكون النتيجة هي نفس الوثيقة المكوّنة من صفحتين والتي وقعها (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترامب مع البعض. إذا رأيتك، انتهى بنا الأمر بـ160 صفحة من المستندات بسبب عدم الثقة. كان ذلك لأننا أردنا التعبير عن جميع القضايا”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

مجموع القراءات 1 total views, قراءات اليوم 1 views today

مركز الدراسات الآسيوية والصينية