“هآرتس”: القائمة المشتركة هي المعارضة الديمقراطية الوحيدة

“هآرتس”: القائمة المشتركة هي المعارضة الديمقراطية الوحيدة

مركز الدراسات الآسيوية والصينية_ بقلم: عميره هاس _ مراسلة المناطق الفلسطينية
أعضاء القائمة المشتركة الستة، خمسة فلسطينيين ويهودي واحد مُعادٍ للصهيونية، هم المعارضة الديمقراطية الوحيدة لحكومة اليمين التي تألفت أول أمس في إسرائيل. وفي الواقع “المعارضة اليهودية”، المؤلفة من حزب الصهيونية الدينية والليكود والأحزاب الحريدية، ستصوت مع الحكومة الجديدة ما دامت هذه الحكومة تواصل نهب أراضي الفلسطينيين، وتقليص ميزانيات المستشفيات، وقصف غزة. الأحزاب الصهيونية الاجتماعية (حزب العمل وحركة ميرتس) أقلية من حيث الكمية والتأثير ولا يمكنها الاعتراض: فهي مكبلة بالاتفاقات الائتلافية وتخاف من تخييب أمل أنصارها المقتنعين بأنهم “استعادوا الدولة” لأن الحريديم ونتنياهو لم يعودا في السلطة.
لقد أظهر ممثلو ميرتس وحزب العمل إلى أي حد يكبلهم ضعفهم عندما وافقوا على أن تكون أييليت شاكيد وزيرة الداخلية، وأن يكون أفيغدور ليبرمان وزير المال. وزراء وأعضاء حزب العمل سيؤدون التحية لأي عملية تدميرية يقوم بها الجيش الإسرائيلي، ولن يجري الرد على استفسارات واحتجاجات حركة ميرتس. أمّا حزب راعام فسيكتشف بسرعة عجزه عن الدفاع عن حق أنصاره في الحصول على الكهرباء والمياه. من جهة ثانية، إذا فاجأتنا هذه الحكومة وقدمت خطة تدفع قدماً بالمساواة وتسعى لتقليص الفجوات والتمييز – فإنها ستضمن الأصوات الستة للقائمة المشتركة.
القائمة المشتركة هي المعارضة الديمقراطية الوحيدة؛ ليس فقط بسبب دعمها خطوات، مثل رفع الأجور وزيادة الضرائب على الشركات وأصحاب الملايين، والرقابة، والحد من تجارة السلاح، وترميم منظومة الرفاه، وإلغاء قانون القومية، وزيادة ميزانيات مجالس محلية متأخرة. بحكم وجودها وبرنامجها السياسي فهي تقف في وجه المكانة المتدنية التي وضعت فيها إسرائيل، التي تعتبر نفسها دولة ديمقراطية، مواطنيها الفلسطينيين. لذا فإن أعضاءها يمثلون المليوني فلسطيني، حتى هؤلاء الذين لم يصوتوا لها، والذين امتنعوا من التصويت، وآلاف اليهود الذين صوتوا للقائمة المشتركة.
هناك سبب آخر يفسر سبب تجسيد أعضاء هذه الكتلة مبدأ الديمقراطية: هم على علاقة بكل الذين يعيشون بين النهر والبحر ولا يُسمح لهم بالتصويت. وهم يمثلون القوة الطبيعية لكل الفلسطينيين الذين تحدد حكومات إسرائيل حياتهم، والذين تحرمهم إسرائيل، اليهودية جداً وغير الديمقراطية، حق الانتخاب. هم يمثلون فعلاً سكان البلد الأصليين الذين حرمهم قانون غير شرعي وماكر أراضيهم وتاريخهم، ويعيشون في تهديد دائم لحياتهم، ويقتحم جنود وملثمون منازلهم في ظلمة الليل. وهم الممثلون المحتمَلون للطلاب من غزة، الذين لا تسمح لهم إسرائيل بالدراسة في نابلس أو في رام الله، والأولاد الذين لا يعرفون ما هو الجبل لأن إسرائيل تسجنهم في سجن على شاطىء البحر.
لم يختَر الأعضاء الستة للمعارضة الديمقراطية الإسرائيلية الوحيدة هذا التمثيل. هم قلة ضئيلة ولا يملكون وسائل، وضعفاء في وجه التحايل الإسرائيلي الذي لا يكل، ومع ذلك لم يخيبوا ولا مرة أمل ناخبيهم. يقول لهم محاوروهم الإسرائيليون القليلو الصبر: اهتموا بالصرف الصحي وبالجريمة لا بسرقة أراضي قريتيْ بيتا وقبلان، ولا بحريّة تنقّل الغزاويين، وحق تقرير المصير. لكن دورهم التمثيلي ينبع من وعيهم لما تفعله إسرائيل وراء الخط الأخضر، ومن تاريخ الهوية الوطنية الأصيلة للخمسة منهم. هم يعارضون الطابع اللاديمقراطي لإسرائيل: السيطرة على الأرض والحيّز وإقصاء سكانها وحرمانهم من حق الاقتراع. هم يعترفون بالخط الأخضر، لكن إسرائيل هي التي تمحوه بصورة منهجية.
صحيح أن القائمة المشتركة هي كتلة صغيرة في الكنيست، لكنها تمثل عدداً أكبر بكثير من الناس الذي يعيشون في البلد ويخضعون لسياسة الحكومة الإسرائيلية: نحو 7 ملايين شخص. في بلد طبيعي أحزاب القائمة المشتركة هي التي يجب أن تؤلف الحكومة.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

مركز الدراسات الآسيوية والصينية